الملف الإيراني محور زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن

اجتماع مرتقب يجمع الرئيس الأميركي بولي العهد السعودي يأتي في وقت تعزز فيه الرياض وواشنطن علاقاتهما بعدما توترت في عهد الإدارة السابقة لأمور منها قضايا إيران.
الثلاثاء 2018/03/20
العلاقات التجارية حاضرة

واشنطن - يبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء مباحثات من المتوقع أن تتناول ملفات عدة من بينها التعاون الثنائي والأمن والدور الإيراني المثير للتوتر في منطقة الشرق الأوسط.

وستكون زيارة الأمير محمد بن سلمان الثانية إلى البيت الأبيض منذ تنصيب ترامب، والأولى بعدما أصبح وليا لعهد المملكة العربية السعودية حيث سيكون الملف الإيراني في طليعة المباحثات.

وتجدر الإشارة إلى أن السعودية من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وترى الدولتان أن إيران تشكل تهديدا للأمن.

وتدعم الولايات المتحدة التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن. وتقدم قواتها دعما للسعوديين من خلال إعادة تزويد طائراتها بالوقود في الجو، وتقديم الأسلحة، والمعلومات الاستخباراتية.

اتفاق معيب

ووصفت المملكة العربية السعودية، الاثنين، الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية في العام 2015 بأنه "اتفاق معيب"، وذلك عشية اجتماع بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للصحافيين في واشنطن "وجهة نظرنا بشأن الاتفاق النووي أنه اتفاق معيب". يأتي الاجتماع في وقت تعزز فيه الرياض وواشنطن علاقاتهما بعدما توترت في عهد الإدارة الأميركية السابقة لأمور منها قضايا إيران.

وانتقد الجبير إيران بسبب ما تصفه المملكة منذ فترة طويلة بسلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة. وقال "دعونا منذ سنوات إلى تبني سياسات أشد تجاه إيران". وأضاف "نبحث عن سبل يمكننا من خلالها التصدي لأنشطة إيران المشينة في المنطقة" وانتقد دعم طهران لجماعة الحوثي المسلحة في اليمن ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد.

وراقبت السعودية بقلق إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي شعرت الرياض بأنها كانت تنظر إلى تحالف واشنطن مع السعودية على أنه أقل أهمية من التفاوض على الاتفاق النووي مع إيران.

وزار الأمير الشاب الطموح بريطانيا في وقت سابق هذا الشهر في أول جولة خارجية له منذ صعوده في إطار مساعيه لإقناع الحلفاء الغربيين بأن الإصلاحات التي وصفها بأنها علاج بالصدمة جعلت بلاده، أكبر مصدر للنفط في العالم، مكانا أفضل للاستثمار ومجتمعا أكثر تسامحا.

ومن المقرر أن يلتقي ولي العهد أيضا مع أعضاء في الكونغرس. وقال مسؤولون كبار في إدارة ترامب إن الرئيس الأميركي يريد تسوية النزاع بين دول الخليج وقطر برغم وصف وزير الخارجية السعودية للمسألة بأنها "قضية صغيرة جدا". وأضاف المسؤولون أن ترامب لا يزال يريد ترتيب قمة لدول الخليج برغم أنه من غير الواضح إمكانية تحديد موعد لاجتماع كهذا.

اتفاقات تجارية

وقال مسؤول "خلال وجود ولي العهد في واشنطن، سنعمل على اتفاقات تجارية بقيمة 35 مليار دولار للشركات الأميركية تدعم 120 ألف وظيفة في الولايات المتحدة".

وسيعقد ولي العهد أيضا اجتماعات مع زعماء في قطاعات التجارة والصناعة والترفيه بهدف اجتذاب استثمارات وتأييد سياسي. ومن المتوقع أن ينضم عشرات من الرؤساء التنفيذيين السعوديين إليه في مساعي خلق فرص الاستثمار في المملكة.

وقال الجبير إن ولي العهد سيجتمع مع مسؤولين في شركات بقطاع النفط والغاز في هيوستون. وتابع أن الرياض سوف تتطلع إلى توقيع مذكرات تفاهم. وسيعقد الأمير لقاءات في غوغل وأبل ولوكهيد مارتن. كما سيشارك في منتدى سعودي أميركي لرجال الأعمال في نيويورك ويلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وأشاد الجبير بالعلاقات الأميركية السعودية ووصفها بأنها عند "أعلى مستوياتها على الإطلاق". وسيراقب المستثمرون أي زيارة لبورصة نيويورك بسبب الإدراج المحتمل المربح لنسبة تصل إلى خمسة في المئة من شركة أرامكو والمتوقع في وقت لاحق هذا العام.

وبدأت المملكة على نحو متزايد تتطلع إلى طرح شركة النفط العملاقة محليا فقط مع تراجع الخطط على ما يبدو لطرح عام أولي في بورصة عالمية مثل نيويورك أو لندن. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في الآونة الأخيرة إن أرامكو أكثر أهمية من المخاطرة بإدراجها في الولايات المتحدة بسبب مخاوف قانونية مثل دعاوى قائمة حاليا ضد شركات نفط منافسة لدورها في تغير المناخ.

ونال الأمير محمد تأييد الغرب في مساعيه لمحاولة تقليص اعتماد المملكة على النفط والتصدي للفساد المستشري وإحداث تحول في المجتمع. لكن شدة الحملة على الفساد التي بدأت في نوفمبر، بعد أن أصبح الأمير محمد وليا للعهد، والسرية التي أحاطت بها أثارت قلق بعض المستثمرين. ومن المرجح أيضا أن يكرر الأمير محمد لواشنطن موقف بلاده بأن إيران غريمة السعودية في المنطقة ينبغي ألا تكون محل ثقة بسبب برنامجها النووي.

زيارات موفقة