الملف السوري.. واشنطن تتراجع وموسكو تصعد.. وإسرائيل الرابح الأكبر

الجمعة 2013/10/04
زوموالت: ما الحالة السورية إلا آخر فرصة في سلسلة طويلة من الفرص – قدمتها إدارة أوباما إلى بوتين – للإضرار بالمصالح الأميركية

إن محاولة إبطال مفعول قنبلة يدوية بإعادة إدخال دبوس الأمان بعد نزعه وإلقاء القنبلة هو أمر شبيه بإعادة العلاقات مع عون مخابرات الـ»كي. جي. بي» فلاديمير بوتين الذي يعتبر انهيار الاتحاد السوفيتي أكبر مأساة حدثت في القرن العشرين.

من الواضح أن قضاء أكثر من عقد من الزمن في الحكم جعل من السيد بوتين شخصا غير صديق. ومن أجل استرجاع عظمة روسيا يسعى بوتين إلى بسط هيمنته على الولايات المتحدة في مجال السياسة الخارجية. وما الحالة السورية إلا آخر فرصة في سلسلة طويلة من الفرص – قدمتها إدارة أوباما إلى بوتين – للإضرار بالمصالح الأميركية.

في رسالة إلى الشعب الأميركي، نشرتها جريدة نيورك تايمز، شدّد «الدكتاتور» المستقبلي على عدم نجاعة ضربة عسكرية أميركية عقابية ضد سوريا من أجل استخدام الرئيس بشار الأسد للأسلحة الكيميائية ضد شعبه. وبالقفز على زلة لسان قام بها وزير الخارجية الأميركية جون كيري ملمحا بأنه بالإمكان تجنب الضربة العسكرية إذا تخلت سوريا عن أسلحتها الكيميائية ضغط بوتين في اتجاه هذا الحل.

وأشار بوتين في رسالته إلى أن علاقته بالرئيس الأميركي تتميز بثقة متزايدة. وكان من الأدق بالنسبة إليه بأن يقول إن العلاقة متميزة بالخضوع المتزايد من قبل أوباما.

ويجب التذكير هنا بأن أوباما سُجّل في سنة 2012 وهو يقوم بتعليق عفوي في حديثه مع الرئيس الروسي دمتري ميدفيديف يقول فيه إن عليه انتظار إعادة انتخابه قبل اعتماد «المزيد من المرونة مع الرئيس القادم بوتين فيما يتعلق بالمسألة الدفاعية الأوروبية المتنازع حولها».

تقرير: موشي ديان اقترح على غولدا مائير الاستعداد للخيار النووي في حرب 1973
لندن- أفادت وثائق إسرائيلية بأن وزير الدفاع الراحل موشي ديان، اقترح القيام باستعراض للقوة النووية، خلال اليوم الثاني من حرب أكتوبر- تشرين الأول 1973.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت « أن الباحث النووي الإسرائيلي، أفنير كوهين، الذي يعمل على مقابلات من الأرشيف أفاد بأن ديان، الذي كان يخشى «دمار الهيكل» بعد اجتياز القوات المصرية لخط بارليف، وتقدم القوات السورية على جبهة الجولان، اقترح على رئيسة الحكومة آنذاك غولدا مائير القيام باستعراض للقوة النووية الإسرائيلية.

وأَضافت أن أبحاث كوهين تشير إلى أن ديان ضغط خلال اجتماع دفاعي في «تل أبيب» لجعل القوات النووية الإسرائيلية تعدّ لـ»عرض» للقوة النووية لكن غولدا مائير والمشاركين الآخرين في الاجتماع رفضوا ذلك، ولم يتم الأمر. غير أن الأبحاث تشير إلى أنه تم اتخاذ بعض الإجراءات في ما خصّ السلاح النووي الإسرائيلي خلال تلك الحرب.

ويقول أرنون «سيني» أزرياهو، مساعد الوزير يسرائيل غاليلي الذي كان واحدا من 4 أشخاص شاركوا في الاجتماع، إنه انتظر رئيسه قرب مكتب مائير صباح السابع من أكتوبر- تشرين الأول.

وأضاف أن غاليلي أبلغه لدى خروجه من الاجتماع أن ديان انتظر خروج رئيس هيئة الأركان ديفيد اليعاز وعدد من المسؤولين الآخرين والتفت إلى مائير ليسألها عما إذا كانت توافق على السماح لرئيس وحدة الطاقة النووية شلهيبت فراير بالانضمام إلى الاجتماع لمناقشة «عرض القوة» من خلال إظهار قدرات إسرائيل النووية.

واستنادا إلى ما نقله أزرياهو فإن ديان لم يطلب من الحكومة الموافقة على «عرض القوة» ولكنه طلب من مائير السماح لفراير بالقيام بالاستعدادات اللازمة من أجل عرض مماثل في حال اقتضت الحاجة بهدف تقصير المدة الزمنية من ساعات إلى دقائق. ولكن تم رفض الفكرة في النهاية.

وتعتمد إسرائيل على سياسة الغموض إزاء ترسانتها النووية، وذلك بالرغم من أن تقارير متعددة تفيد بأنها تملك نحو 400 رأس نووي.

وتحل الذكرى الأربعين لحرب تشرين الأول 1973 في السادس من الشهر الحالي.


أوباما والروس

ليس من الواضح ما هو الشيء الذي تمنى أوباما الحصول عليه من خلال المحادثات مع الروس بمثل ذلك التصريح (وهو تصريح لم يكن أوباما مستعدا للإدلاء به علنا للشعب الأميركي). لكن ما فعله هو إيصال صورة لرئيس أميركي ضعيف إلى بوتين. وحسب الخبراء في اللغة الجسدية فإن هذه الصورة تدعّمها حركات بوتين وأوباما كلما اجتمعا معا فالأول واثق من نفسه ومسيطر، بينما الثاني متردد. ويجب أن يقوم أي اتفاق حول الأسلحة الكيميائية السورية بالنظر إلى هذه الخلفية. الخبر الجيد هو توصل روسيا وأميركا إلى صفقة حول الأسلحة الكيميائية السورية مؤخرا سيقع دعمها بواسطة قرار أممي ينص على عقوبات أو إجراءات أخرى بما في ذلك استعمال القوة العسكرية إذا ما لم تلتزم سوريا بالقرار. فضلا عن ذلك اعترف الأسد لأول مرة بأنه يمتلك تلك الأسلحة.

وإزاء مطلب الأسد إعطاءه ستين يوما لتقديم بيان كامل عن الأسلحة يبدو أن الولايات المتحدة نجحت في تقليص هذه المدة إلى أسبوع واحد. لكن أعمال التفتيش للتثبت من المخزون امتدت إلى شهر نوفمبر- تشرين الثاني على أن يتم تدميره في منتصف سنة 2014 على أقصى تقدير. وتبقى البنود والشروط الإضافية مثل تركيبة فرق التفتيش الدولية مفتوحة للتفاوض حولها. وبالرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا توصلتا إلى اتفاق في هذا الصدد وما زالت سوريا لم تقبل الاقتراح بعد.

ويبقى الاقتراح صامتا فيما يخص المساءلة التي تتطلب قيام سوريا بكشف كامل فيما يخص استعمال هذه الأسلحة ومن من المسؤولين أعطى الإذن باستعمالها. ويلاحظ أن إخفاق الولايات المتحدة في معالجة مسألة المحاسبة هذه يعطي الأسد كامل الحرية لارتكاب جرائم حرب باستخدام الكيميائي. ومن المفترض كذلك أن يطلب الاقتراح تعاون سوريا بالكامل مع محكمة جرائم حرب سورية.

في الوقت نفسه بعد إدراك الأسد لنجاح أسياده في إيران في تمطيط المفاوضات بشأن المسألة النووية دون الاضطرار أبدا إلى إجراء صفقة سيسعى للحصول على تأجيلات مماثلة آملا في أن تضمحل أفعاله الشريرة بوصفها سببا للحرب.


إسرائيل والنووي الإيراني


في سنة 2007 دمّر الإسرائيليون مفاعلا نوويا في دير الزور السورية وهو مفاعل كانوا بصدد بنائه بمساعدة كوريا الشمالية. ولم يقدم الأسد طلبا لمحاسبة الإسرائيليين، إذ كان يعلم أن فعل ذلك كان سيتسبب في إجراء تحقيق يتطلب الوصول إلى الموقع وهو ما من شأنه أن يكشف هدفه الحقيقي. لذا فإن الحصول على بيان كامل ضروري للوصول إلى امتلاك اليورانيوم ومواد أخرى خطيرة متاحة لأن يستخدمها الإرهابيون.

وأخيرا يجب أن يشمل الكشف عن الأسلحة أي نوع كان من أسلحة الدمار الشامل أو تكنولوجيا نقلتها العراق تحت حكم صدام إلى سوريا، إذ طالما ادعى منشقون مطلعون بأن صدام فعل ذلك – وربما بما في ذلك التكنولوجيا النووية – في الأيام التي سبقت الغزو الأميركي لسنة 2003.

من الواضح أن بوتين ليس طالبا في التاريخ إذ أنه خلال قرابة تسعين سنة من الحظر الدولي على استخدام الأسلحة الكيميائية لم يكن هناك إلا عدد محدود من الاختراقات. وكل هذه الاختراقات تهم استخدام هذا النوع من الأسلحة من قبل دولة مسلمة ضد أخرى أو ضد شعبها. والرئيس بوتين باضطلاعه بدور الأخ الأكبر الذي يرفض مساءلة أخ أصغر يواصل تعطيل الإجراءات الأممية لتحميل بلدان مثل سوريا وإيران المسؤولية لتجاوزها مثل هذا الحظر الدولي. ومن سخرية الموقف وفقا لقانون النتائج غير المقصودة فإن ما يفعله بوتين من حماية حليف مسلم (سوريا) ربما لم يفعل شيئا غير تعريض حليف آخر (إيران) إلى الخطر.

في لقاءات سابقة أجراها أوباما مع مسؤولين إسرائيليين ومقابل تريث إسرائيل في مهاجمة إيران، مما يعطي الولايات المتحدة المزيد من الوقت للتفاوض معها، تعهد بأنه «لا يموه» عندما يعد بأنه لن يسمح لطهران بالحصول على أسلحة نووية.

إن الأعمال الأميركية في سوريا نبهت إسرائيل، فهي تعلم الآن أن أوباما يموه بالفعل ومسؤولية إيقاف برنامج أسلحة إيران النووية منوطة بعهدة القوات الإسرائيلية.

6