الملف السوري يهيمن على لقاء القمة بين الملك عبدالله وأوباما

السبت 2014/03/29
الرئيس الأميركي يبحث قضايا المنطقة مع العاهل السعودي

الرياض – قالت مصادر مطّلعة في العاصمة السعودية إن لقاء القمة الذي جمع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرئيس الأميركي باراك أوباما اتسم بالصراحة في التعاطي مع الملفات مثار الخلاف بين البلدين خلال الأشهر الماضية، وخاصة الموقف من الحرب في سوريا، والانفتاح الأميركي على إيران.

وكان في استقبال الرئيس الأميركي والوفد المرافق له ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وولي “ولي العهد” الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بالإضافة إلى عدد كبير من أفراد الأسرة الحاكمة.

وذكرت المصادر السابقة أن الجانبين السعودي والأميركي بحثا خلال اللقاء خمسة من بين الملفات الشائكة في المنطقة هي مصر وفلسطين وإيران والعراق وسوريا، مؤكدة أن الرياض تضع قضية مصر في أعلى سلم الأولويات.

وكان مسؤول أميركي استبق لقاء القمة بالتأكيد على أن أوباما سيبحث في زيارته إلى المملكة كيفية تعزيز وضع المعارضة السورية المعتدلة سياسيا وعسكريا.

وأضاف مساعد مستشارة الأمن القومي بن رودس للصحافيين أن أحد المواضيع الرئيسية للمحادثات هو “كيف يمكننا تعزيز وضع المعارضة المعتدلة داخل سوريا سياسيا وعسكريا كثقل موازن للأسد وأيضا بصراحة كوسيلة لعزل الجماعات المتطرفة داخل سوريا”.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة مستعدة لزيادة المساعدات السرية للمعارضة السورية في إطار خطة تناقشها مع حلفائها بالمنطقة ومن بينهم السعودية.

وذكر الكاتب المتخصص في الشؤون الخارجية ديفيد اجناتيوس في مقال نشرته الصحيفة الخميس أن الخطة تشمل تدريب المخابرات المركزية الأميركية لنحو 600 مقاتل بالمعارضة السورية كل شهر في السعودية والأردن وقطر. وسيضاعف ذلك من عدد القوات التي تتلقى التدريب في المنطقة حاليا.

وبحسب ما ورد في المقال تدرس إدارة الرئيس باراك أوباما حاليا فكرة الاعتماد على قوات العمليات الخاصة الأميركية أو عناصر أخرى من الجيش في تدريب المقاتلين وهو الأمر الذي يقول المعارضون السوريون إنه ستكون له آثار سياسية جانبية أقل من الاعتماد على المخابرات المركزية.

وذكر المقال أن واشنطن تدرس أيضا إمداد قوات المعارضة بقاذفات صواريخ مضادة للطائرات للتصدي لقوات الأسد الجوية. وتابع أن السعودية تريد تصريحا أميركيا قبل إرسال هذه الأسلحة للمعارضين.

وقال مراقبون إن الرئيس الأميركي حرص على أن تكون زيارته إلى الرياض مناسبة لإعلان تغيير في استراتيجيته القائمة على التردد والغموض تجاه الملف السوري، وهي الاستراتيجية التي أساءت إلى صورة الولايات المتحدة في المنطقة ودفعت حلفاءها إلى الشك في قدرتها على حماية مصالحها والحفاظ على التوازنات الإقليمية.

ولاحظوا أن تسريبات إعلامية كثيرة استبقت الزيارة مؤكدة على أن واشنطن غيرت مقاربتها للملف السوري، وأنها ستمر إلى دعم قوي للمعارضة السورية المسلحة، ما يكشف رغبة البيت الأبيض في إرضاء السعوديين، ومن ورائهم دول مجلس التعاون، وطمأنتهم على أن الولايات المتحدة قادرة على الوفاء بتعهداتها.

وعزا المراقبون الحرص الأميركي على تأكيد دعم المعارضة السورية إلى مخاوف جدية لدى البيت الأبيض ومختلف مراكز القرار من توجه السعودية ودول إقليمية أخرى إلى دول مثل الصين وروسيا لبناء علاقات عسكرية واقتصادية جديدة.

وارتفعت أصوات أميركية نافذة داعية إدارة أوباما إلى إعادة تقييم سياستها الإقليمية خاصة ما تعلق بالتقارب مع إيران الذي أثار غضب السعودية بسبب تورط طهران في دعم خصوم الرياض وواشنطن معا.

1