الملف الليبي يعود إلى دائرة الحراك السياسي الإقليمي والدولي

وجه الاتحاد الأوروبي دعوة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السرّاج، لزيارة مقر الاتحاد في بروكسل، لمواصلة العمل المشترك بين الجانبين، وتزامنت هذه الدعوة مع بدء العاصمة المصرية القاهرة في الاستعداد لاستضافة اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا، السبت المقبل.
الخميس 2017/01/19
محادثات منتظرة بين موغيريني والسراج

بروكسل – عاد الملف الليبي إلى دائرة الحراك السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي، في الوقت الذي تسارعت فيه الأحداث الميدانية على وقع تزايد حدة التوتر الاجتماعي في جنوب ليبيا، وارتفاع منسوب الاحتقان الأمني والعسكري في العاصمة طرابلس، التي يخشى المراقبون أن تكون محطة قادمة لمواجهات عسكرية بين الميليشيات التي تسيطر عليها والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وفي تطور سياسي لافت يأتي بعد نحو شهر من تجاهل تطورات الملف الليبي، وجه الاتحاد الأوروبي، دعوة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السرّاج، لزيارة مقر الاتحاد في بروكسل، لمواصلة العمل المشترك بين الجانبين.

وجاءت هذه الدعوة، خلال اتصال هاتفي، تم مساء الثلاثاء بين نائب رئيس المفوضية الأوروبية، والممثلة العليا للشؤون الخارجية وللسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وفايز السراج الموجود حاليا في مدينة دافوس السويسرية، بحسب ما أعلنه الاتحاد الأوروبي، في بيان وزعه الأربعاء.

وتزامن الإعلان عن هذه الدعوة مع بدء العاصمة المصرية القاهرة في الاستعداد لاستضافة اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا، السبت المقبل، بمشاركة سبع دول عربية وأفريقية، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، وممثل الاتحاد الأفريقي.

وبحسب بيان الاتحاد الأوروبي، فإنه تمت خلال الاتصال الهاتفي بين موغيريني، والسراج، “مناقشة الوضع السياسي والأمني في ليبيا، والدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لحكومة الوفاق الوطني والشعب الليبي”.

أبوبكر بعيرة: إعلان جيش حفتر طرابلس هدفا استراتيجيا مقبلا لقواته ليس جديدا

كما تطرق الجانبان “إلى المبادرات المطروحة في السياق الإقليمي أيضا، وذلك بهدف دعم نتيجة فعالة”، في إشارة إلى المبادرات العربية التي تجري في الوقت الحالي المتعلقة بعقد قمة ثلاثية تجمع بين تونس ومصر والجزائر لبحث سبل إخراج المسار السياسي في ليبيا من المأزق الذي تردى فيه.

وجددت موغيريني بهذه المناسبة، “التزام الاتحاد الأوروبي الكامل بدعم العملية السياسية، والأولويات المحددة من قبل ليبيا في عدد من المجالات، بما في ذلك الهجرة ومراقبة الحدود”.

وتولي دول الاتحاد الأوروبي، أهمية كبيرة لملف الهجرة غير الشرعية، إذ تشكل الأراضي الليبية إحدى نقاط انطلاق المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر.

ورأى مراقبون أن تحرك الاتحاد الأوروبي باتجاه الملف الليبي في هذا الوقت بالذات له أكثر من دلالة، خاصة وأن الدول الأوروبية تجاهلت تطور الأحداث في ليبيا التي فتحت المجال أمام تزايد الحديث حول وجود إرادة غربية وعربية لإعادة رسم الخارطة السياسية في ليبيا استعدادا للمرحلة المقبلة التي تُبقي الأوضاع في ليبيا مفتوحة على كل الاحتمالات.

ومع ذلك، ربطت أوساط سياسية ليبية عودة الاهتمام الأوروبي بالملف الليبي، بتزايد المؤشرات حول تصميم دول الجوار الليبي على انتزاع هذا الملف من الدوائر الغربية التي ساهمت في إطالة التوصل إلى حل له.

ويتجلى هذا التصميم من خلال بدء العاصمة المصرية القاهرة في الاستعدادا لاستضافة اجتماع لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، يُنتظر أن تبدأ أعماله السبت المقبل، سبع دول عربية وأفريقية هي مصر والجزائر وتونس وليبيا والسودان وتشاد والنيجر.

وسيشارك في هذا الاجتماع الذي سيرأسه وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، وصلاح الجمالي مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا.

وسيخصص هذا الاجتماع الذي يسبق القمة الثلاثية المرتقبة التي ستجمع رؤساء تونس ومصر والجزائر، لتقييم الأوضاع في ليبيا، وكيف يمكن لدول الجوار الليبي مساعدة الفرقاء الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتذليل العراقيل والصعوبات التي تواجه تنفيذ مخرجات اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر من العام الماضي.

كما سيتم خلال هذا الاجتماع، استعراض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإيجاد مخرج سياسي يقي ليبيا من خطر الانزلاق نحو المواجهات المسلحة بين الميليشيات التي تسيطر على العاصمة طرابلس، وعدد من أجزاء التراب الليبي، ووحدات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر التي تخوض حاليا معركة حاسمة في قنفودة التي تعتبر آخر جيوب الجماعات المسلحة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

وينظر المراقبون إلى هذه المعركة التي يتوقع أن تنتهي قريبا بأنها سترسم ملامح خارطة التحالفات السياسية الجديدة، كما أن باب التكهنات مفتوحا على مصراعيه في ما يتعلق بالوجهة القادمة للجيش الليبي.

وفي هذا السياق، لم يستبعد أبوبكر بعيرة، عضو مجلس النواب (البرلمان) الليبي، إمكانية انتقال المواجهات المسلحة إلى العاصمة طرابلس، باعتبار أن القيادة العامة للجيش الليبي سبق لها أن أعلنت على لسان الناطق الرسمي باسمها، العقيد أحمد المسماري، أن معركة طرابلس أصبحت قريبة.

4