الملف الليبي يفرض نفسه وبقوة في لقاءات السيسي بباريس

الأربعاء 2014/11/26
من روما إلى باريس لتعزيز الحضور المصري دوليا

باريس - بدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة إلى فرنسا تستمر يومين وتهيمن عليها المسائل الأمنية ولاسيما الأزمة المشتعلة في ليبيا، في وقت ينظر فيه إلى مصر على أنها طرفا إقليميا هاما.

ويقوم السيسي الذي وصل إلى باريس قادما من إيطاليا، بجولته الأوروبية الأولى منذ توليه السلطة عقب فوزه الساحق في الانتخابات الرئاسية في مايو الماضي.

ويعد الرئيس المصري "شريكا استراتيجيا" لا يمكن الالتفاف عليه كما أكدت روما، وممثلا لـ"بلد كبير وشريك كبير لفرنسا" بحسب باريس.

وقال مصدر في قصر الإليزيه "نعم، اننا نعتبر السيسي شرعيا.."، وأضاف أن "هناك الكثير من المآخذ" سيتم التطرق إليها خلال اللقاء المقرر مع الرئيس فرنسوا هولاند.

ولن يتم التطرق إلى الوضع الداخلي في مصر، التي تكافح إرهاب الجماعات المتشددة والمرتبطة بجماعة الإخوان، وستكون قضايا الأمن الإقليمي والمسائل الاقتصادية مهيمنة على المحادثات الثنائية بين السيسي وهولاند.

ويأتي الوضع المتفجر في ليبيا والمخاطر التي يطرحها على المنطقة برمتها في طليعة مصادر القلق المشتركة للبلدين، مع اختلافات في وجهات النظر حول الطريق الواجب إتباعه للخروج من الأزمة.

وتشكل الميليشيات المتشددة والمرتبطة بجماعة الإخوان بليبيا تهديدا واضحا لجيران البلد الذي يعيش على وقع فوضى منذ عام 2011.

ويخوض الجيش الليبي اشتباكات متواصلة منذ أشهر لاستعادة السيطرة على مدن رئيسية واقعة تحت إمرة ميليشيات "فجر ليبيا" وأنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

واوضح مصدر حكومي فرنسي ان "المصريين يعتبرون عن حق اننا نتحمل مسؤولية خاصة. لديهم انطباع بانه لم يتم الاخذ برأيهم عام 2011 حين حذروا من مخاطر تدخل غربي ويأملون ان يتم الأخذ برأيهم اليوم. يرون انه ينبغي التدخل مجددا في ليبيا، لكن لدينا شكوك حول إمكانية تسوية هذه الأزمة بالقوة وحدها".

وتتقاسم مصر التي تخوض هي نفسها صراعا مع مجموعات جهادية في شمال سيناء، حدودا مشتركة مع ليبيا تمتد على طول الف كلم، وهي تواجه خطرا مباشرا جراء الفوضى التي تعم هذا البلد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وتدعم القاهرة البرلمان الليبي المنتخب الذي يتخذ مقرا له في مدينة طبرق (شرق) في وجه المجموعات والميليشيات الاسلامية المنتشرة في ليبيا.

وقال مصدر الاليزيه "اننا بحاجة الى الاتفاق حول ليبيا حيث لا يمكننا الاستغناء عن حل سياسي".

وتشكل المسائل الاقتصادية شقا اخر مهما من هذه المحادثات في وقت تعتزم القاهرة تنظيم مؤتمر اقتصادي دولي في الفصل الاول من العام 2015 لتحريك عجلة اقتصادها المنهار. وسيلتقي الوفد المصري صباح الخميس ممثلين عن ارباب العمل الفرنسيين.

غير ان الملفات الكبرى الآنية ستبحث بين السيسي ومحاوريه الفرنسيين في جلسات مغلقة.

ووقعت شركة "دي سي ان اس" الفرنسية لبناء السفن في مطلع الصيف عقدا بقيمة مليار يورو مع مصر لتزويد البحرية المصرية بأربع سفن طرادة من طراز "غويند".

وقال المصدر الحكومي الفرنسي بهذا الصدد ان "هذا المشروع يفتح أبوابا لأنه يثير أيضا الكثير من الاهتمام لدى دول الخليج"، مضيفا انه سيتم التطرق خلال المحادثات الى إمكانية شراء سفينتين إضافيتين.

كما أشار المصدر إلى انه يجري البحث في تجديد الأسطول المصري من الطائرات الحربية من طراز ميراج 2000.

1