الملف النووي يطغى على الانتخابات الرئاسية الإيرانية

العقوبات الأميركية ستكون مؤثرة على المسار الانتخابي.
الجمعة 2021/02/26
الإصلاحيون أمام تحدي التدارك

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في إيران وتراجع شعبية التيار الإصلاحي بسبب العقوبات الأميركية أساسا، يبدو الملف النووي عنصرا مؤثرا في تدارك الإصلاحيين هزيمة الانتخابات التشريعية العام الماضي.

طهران- يراهن الإصلاحيون في إيران على انفتاح الرئيس الأميركي جو بايدن لحسم الخلاف النووي مع الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة المقررة في يونيو القادم، لكن في ظل التجاذب بين طهران وواشنطن حول من يجدر به الإقدام على الخطوة الأولى للعودة إلى اتفاق 2015، تبدو العقوبات الأميركية ومسألة رفعها من عدمه، مؤثرة في المسار الانتخابي.

ويرى الرئيس الإصلاحي حسن روحاني في تولي الديمقراطي بايدن سدة الرئاسة الأميركية مطلع يناير، فرصة تتيح له الخروج من آثار عهد سلفه دونالد ترامب، لاسيما أن الرئيس الجديد أبدى خلال حملته الانتخابية، عزمه على اتباع مسار دبلوماسي مع طهران والعودة إلى الاتفاق النووي.

فرانسوا نيكولو: لروحاني مصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى حزبه
فرانسوا نيكولو: لروحاني مصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى حزبه

ويقول السفير الفرنسي السابق لدى طهران فرانسوا نيكولو إن “لروحاني كل المصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى ولايته التي تشارف على الانتهاء”. ويضيف أنه في حال رفع العقوبات “سيستعيد تياره السياسي، الوسطي والمعتدل، بعضا من رونقه”.

وفي وقت تعززت فيه سيطرة التيار المحافظ على البرلمان بعد فوز ساحق حققه في الانتخابات التشريعية الفارطة، يضع المحافظون حكومة روحاني ومن ورائه التيار الإصلاحي تحت وابل من الانتقادات لعدم إفساح المجال لفرصة ظهور مرشح معتدل قادر على المنافسة في انتخابات الرئاسة.

وقبل أقل من أربعة أشهر على موعد الانتخابات الرئاسية في إيران، لا يزال الإقبال على إعلان الترشح شبه منعدم، مع طغيان الملف النووي على الاهتمامات المتعلقة بالحملات وعملية الاقتراع المقبلة.

ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في 18 يونيو، لانتخاب خلف لروحاني الذي يمنع الدستور ترشحه بعدما أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما أربعة أعوام.

وستكون مهلة الترشح رسميا بين 11 مايو و15 منه. وحتى الآن، لا يزال وزير الدفاع السابق حسين دهقان المنتمي إلى التيار المحافظ، الوحيد الذي أعلن نيته خوض السباق الرئاسي. لكن يجري التداول بأسماء أخرى عديدة، من دون أن يكون أصحابها قد كشفوا هم أنفسهم نواياهم الانتخابية بعد.

وفي منتصف فبراير، أبدى “مجمع علماء الدين المجاهدين” الذي يعد من التشكيلات البارزة للمحافظين، نيته تأييد ترشيح رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي في الانتخابات.

ولم يكشف رئيسي بعد ما إذا كان يعتزم خوض غمار الانتخابات مجددا، بعدما ترشّح في 2017 ونال أكثر من 38 في المئة من الأصوات لم تكفِ للحؤول دون إعادة انتخاب روحاني لولاية ثانية.

كما يُطرح اسم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أحد أبرز الوجوه السياسية للمحافظين، والذي يتهمه خصومه بخوض حملة مبكرة تحت ستار زيارات رسمية إلى محافظات عدة.

ويتردّد اسم آخر هو الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد المحافظ المتشدد والشعبوي الذي يكثف ظهوره ميدانيا وفي وسائل إعلام خصوصا خارج إيران. لكن محللين يرون أنه من الصعوبة بمكان أن يصادق مجلس صيانة الدستور على ترشح نجاد الذي شغل منصب الرئيس لولايتين (2005-2013)، وسبق للمجلس أن رفض ترشحه مجددا في 2017.

ويقول حميد رضا ترقي، القيادي في حزب المؤتلفة الإسلامية المنضوي في تحالف القوى المحافظة الفائز بانتخابات البرلمان 2020 إن “خطة المحافظين هي الاتفاق على مرشح واحد”.

لكن مدير تحرير صحيفة شرق الإصلاحية مهدي رحمانيان يستبعد توصل المحافظين إلى اتفاق كهذا.

Thumbnail

ويمكن أن يمهّد عدم التوافق الطريق أمام سياسيين يصنفون معتدلين للتقدم إلى الانتخابات، مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني، أو وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وأما التيار الإصلاحي الذي يعاني من أزمة سياسية منذ أعوام، فمن غير المؤكد أن ينجح في الاتفاق على اسم، أو حتى أن ينال أي مرشح يطرحه، مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يحظى المحافظون بغالبية فيه، وله الكلمة الأخيرة في المصادقة على الترشيحات.

وفي انتظار أن تبدأ الحملات الانتخابية وتتضح الصورة بشكل أكبر، يأمل المحافظون في أن تصبّ الانتخابات الرئاسية لصالحهم، ما سيعزز موقعهم في السياسة المحلية بعد فوزهم العريض في انتخابات مجلس الشورى مطلع العام الماضي، في مواجهة روحاني والإصلاحيين. لكن هذه الآمال تبقى غير علنية.

وفي غياب أي ترشيح رسمي، تزخر السياسة المحلية بانتقادات متبادلة بين أعضاء مجلس الشورى والحكومة.

وغالبا ما يتهم الأول الثانية بعدم الفعالية لاسيما في مواجهة أزمة اقتصادية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، في حين تعتبر الحكومة أن أعضاء المجلس يقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة جهودها الدبلوماسية.

يريد المحافظون قطع الطريق على أي مفاوضات قد يدخل فيها الرئيس الإصلاحي روحاني مع بايدن، وذلك بهدف تقليل فرص فوز القوى الإصلاحية المعتدلة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة العام المقبل.

ويريد المحافظون أيضا إلغاء العقوبات، لكن في آن واحد يرغبون في عرض فترة حكم روحاني لثماني سنوات بأنها “وقت ضائع” وبالتالي يحاول المحافظون تحقيق إلغاء للعقوبات ليس من خلال اتفاقية، وإنما عبر المواجهة مع الولايات المتحدة أو مع حلفائها في المنطقة.

5