الملكة رانيا تدعو إلى احترام الأديان والنأي بالإسلام عن المتطرفين

الخميس 2015/01/22
الإيمان بإمكانية إرساء تعايش حقيقي بين الأديان قناعة أردنية راسخة

عمان - تبعات ونتائج حادث باريس الأخير، والدفع نحو تبديد الصلات المزعومة بين الإسلام والإرهاب، وضرورة تبني استراتيجية عربية إسلامية واضحة تحول دون تنامي التطرف، فكرا وممارسة، كانت المفاصل الكبرى لحوار أجرته الملكة رانيا العبدالله، عقيلة العاهل الأردني، مع دورية فرنسية.

أكدت الملكة رانيا العبدالله ضرورة احترام الأديان والتعاليم الخاصة بها وعدم الإساءة للإسلام ومشاعر المسلمين.

واعتبرت أن ربط دين بأكمله وأتباعه بأعمال أقلية هو أمر خاطئ، ولوم الإسلام عليها هو تحامل، معبرة عن رفضها للرسومات المسيئة، قائلة “كمسلمة، أنا ضد هذه الرسومات وأشعر بالإهانة والألم لعدم احترام ما نؤمن به”.

وأضافت في مقابلة مع مجلة (ذي اكسبرس) الفرنسية نشرت، أمس الاربعاء، لا يمكن لـ 1.6 مليار مسلم أن يتحملوا المسؤولية الجماعية لأفعال هذه الأقلية التي تتعارض مع تعاليم الإسلام، الدين السمح الذي يعطي قيمة وقدسية لحياة الانسان.

وحول إعادة نشر الرسومات أكدت الملكة أن “المزيد من تلك الرسومات يعمق عدم الثقة ويحرض على التحامل، في وقت علينا فيه أن نعزز التسامح والتفاهم”.

وبينت أن الكثيرين من العالم العربي مستاؤون من ازدواجية المعايير عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير. وتساءلت “لماذا يتم اعتبارها حرية تعبير عندما يتعلق الأمر بالإسلام، بينما يتم اعتبارها أمرا محرما وخطا أحمر عندما تكون المسألة مختلفة؟”

وأضافت “بالتأكيد هناك توازن يتوجب إيجاده بين حرية التعبير وحماية كرامة وحرمة الدين، ولا يجب أن يكون الدافع لذلك هو الخوف، بل يجب أن يقوده الاحترام والتفاهم”. وقالت “لنكن واضحين، لا يجوز استخدام العنف، وللجميع الحق الكامل في الشعور بالاستياء، والتعبير عن الرفض والشجب والانتقاد والاحتجاج، ولكن يجب القيام بذلك باحترام وبطريقة سلمية”.

وعززت “في الإسلام، وبكل بساطة، من غير المقبول أن يتم تجسيد الأنبياء بأي شكل، واحترام الأنبياء هو مبدأ رئيسي لديننا، فعلى سبيل المثال أخيرا، مُنع فيلم (خروج: الآلهة والملوك – اكسودس) في عدة دول عربية لأنه اعتبر أنه لا يظهر احتراما كافيا لمكانة النبي موسى عليه السلام”.

العديد من قيم ديننا لها أن تساهم في مواجهة بعض التحديات التي نواجهها في العالم العربي اليوم


مسيرة باريس اتحاد ضد الكراهية


وعن سؤال حول مشاركتها في المسيرة في باريس، قالت نحن في المنطقة العربية من أكثر الشعوب التي تتفهم الصدمة والخسارة التي شعر بها الفرنسيون، وذلك لأن تلك الأمور “حقيقة يومية ومؤلمة في العديد من أرجاء العالم العربي، من سوريا إلى العراق وفلسطين وغيرها، ورغم مرور أكثر من تسع سنوات، بالتأكيد لن أنسى ولن ينسى أحد أبداً في الأردن تفجيرات عمان.. فقدنا 60 روحا بريئة في ذلك اليوم المأساوي”.

وقالت “المجموعات المتطرفة قتلت الآلاف والآلاف من الأبرياء، والحقيقة أن غالبية الضحايا هم من المسلمين”.

وأضافت أن المشاركة في مسيرة باريس حملت رسالة في غاية الأهمية هي الاتحاد العالمي ضد أيديولوجية الكراهية، وهذا بالضبط ما لا يريده المتطرفون، مشيرة إلى أن ما نواجهه اليوم هو صراع بين المعتدلين والمتطرفين، ليس في الشرق الأوسط فقط، بل في العالم.

وبينت أن المشاركة في المسيرة جاءت أيضا تقديرا لمواقف الشعب الفرنسي تجاه القضايا العربية في أوقات صعبة، وفي مراحل مختلفة من التاريخ، آخرها موقف البرلمان الفرنسي المشرف في الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وحول وجود المسلمين في الدول الغربية، أكدت الملكة رانيا أن ذلك “واقع وحقيقة تمثل فرصة، تخوفي هو أننا نرى تزايداً في الريبة والصور النمطية السلبية عن العرب والمسلمين في الغرب”. وقالت “على الدول أن تعمل، بجد، لدمج الأقليات بمساواة واحترام كاملين لثقافتهم وتقاليدهم”.

وأضافت الملكة رانيا العبد الله “أن تصبح مجتمعاتنا مزيجا متنوعا من الأديان والأعراق والثقافات المختلفة هو واقع لا يمكننا تجاوزه في عصر العولمة الذي يفرض هذه الحقيقة، وتحقيق العدالة والتوازن هو الوسيلة الأمثل للعيش في انسجام اجتماعي”.

وقالت “نحن المسلمون لسنا مختلفين، لدينا نفس المتطلبات التي لدى أي شخص، نحب أولادنا ونريد الأفضل لهم، ونهتم بجيراننا، ونعمل بجد، والتجارب والتفاعلات الشخصية يمكن أن تساعد في طمس سطور الانقسام بين نحن وهم”.

الملكة رانيا العبدالله: "على الدول أن تعمل لدمج الأقليات بمساواة واحترام كاملين لثقافتهم"


منع التطرف من صياغة صورة الإسلام


وحول دور المسلمين الأوروبيين في إمكانية إعطاء تعريف جديد للعلاقة بين الدين والحداثة، وبين الدين والديمقراطية، قالت “لا أشعر أن هناك تعارضا بين الدين والحداثة، والدين بالتأكيد لا يتعارض مع الديمقراطية”.

وأضافت “في الحقيقة، اعتقد أن العديد من قيم ديننا كالمساواة، والتسامح، والمغفرة، والحوار، والسلام، والاهتمام بالتعلم، والتقدم، والعمل الجاد لها أن تساهم في مواجهة بعض التحديات التي نواجهها في العالم العربي اليوم”.

وأكدت أن “الحداثة تعني التقدم، ولا تعني أن نتخلى عن هويتنا في تقليد أعمى لثقافات أخرى، إنها تعني التواصل مع العالم والتفاعل معه والانفتاح عليه، وهذا لا يأتي على حساب الدين أو الهوية، أعتقد أن الأردن هو خير مثال على دولة في الشرق الأوسط متجذرة بصلابة في هويتنا العربية والمسلمة، وفي الوقت ذاته تتبنى الحداثة بشكل كامل”.

وحول مشاركة العديد من قادة الدول التي لها مواقف متباينة من التطرف والعنف، قالت “علينا جميعا كمنطقة، العمل بشكل سريع لمواجهة التطرف الديني والسياسي، هدفنا هو ضمان الأمان والحماية لشعوبنا ضد أعمال العنف التي يقوم بها المتطرفون، بالإضافة إلى ذلك علينا الدفاع عن الصورة والقيم الحقيقية لديننا، وعدم السماح للمتطرفين أن يحتكروا صياغة الرواية عن الإسلام”.

وعن تأثيرات الحرب في سوريا على الأردن، قالت “من المحزن على مدى السنوات القليلة الماضية، رؤية الدمار في سوريا والمأساة الإنسانية التي تفطر القلب هناك، فقد مئات الآلاف أرواحهم، وأكثر بكثير نزحوا، ورغم الحقائق الصادمة، أتخوف من أن العالم يغفل عن المعاناة الإنسانية، وحمل اللاجئين الكبير على الدول المستضيفة مثل الأردن ولبنان”.

13