"الملكة ميريل" التي تعيش صخب هوليوود دون فضائح

كتاب يجعل القارئ يشعر ويفكّر أكثر فأكثر في مسيرة وسيرة النجمة الأميركية الاستثنائية.
الأربعاء 2019/09/25
إتقان أدوار النساء الضعيفات والقويات

يعتبر كتاب “الملكة ميريل: الأدوار الأيقونية، الأعمال البطولية، والحياة الأسطورية لميريل ستريب” الذي كتبته إرين كارلسون دليلا آخر على نجاح أعمال الممثلة الأميركية ميريل ستريب التي يعترف معجبوها بقدراتها الفنية، ويؤكد أنها أعظم ممثلة في جيلها ويلمّح إلى أنها الأمهر على الإطلاق. لكن الممثلة لا ترى أي شيء بطولي أو أسطوري في حياتها، حيث يمثّل تواضعها سببا آخر للاحتفال بها.

وتقول مؤلفة الكتاب “بالإضافة إلى إتقانها لعدد مهم من الأدوار المتنوعة والمتميزة مما منحها 3 جوائز أوسكار، فإن ميريل تمثل هدفا للنساء، فهي تتسم بالشجاعة والجرأة. كما لا تشبه بعض الممثلات المصطنعات”.

وفي المدرسة الثانوية نجحت ستريب في شحذ شخصيتها القوية وأصبحت محبوبة بين الفتيات والأولاد.

وتوّجت في نهاية السنة الدراسية، بعد أن صوّت لها زملاؤها على أنها الأكثر شعبية. الأمر ذاته حصل معها في كلية فاسار وجامعة ييل، حيث ظهرت شخصية ميريل الحقيقية وموهبتها، وأثارت إعجاب مدرسيها وزملائها.

دليل نجاح
دليل نجاح

حملتها أدوارها المسرحية إلى عالم السينما، ومثلت في فيلمها الأول “جوليا” سنة 1977 مع جين فوندا، وفي عمل تلفزيوني من أربع أجزاء تحت عنوان “الهولوكوست”، وقد فاز بجائزة الإيمي.

وبرز أداؤها في فيلمي “صائد الغزلان” و“كرامر ضد كرامر” اللذين فازا بالأوسكار. وأصبحت وجهة المخرجين الذين يبحثون عن امرأة لأداء دور النساء الضعيفات أو القويات، الرائعات أو الفظيعات، المضحكات أو المحزنات.

وفي كتابها، قدّمت كارلسون رواية جدية وممتعة لمسيرة ستريب، وأدرجت قصصا لدعم صورة الممثلة كزميلة كريمة وزوجة مخلصة وأم رائعة لأربعة أطفال. تشير قدرتها على موازنة حياتها المهنية والشخصية إلى قوتها، وتدل على إتقان أدوار لا تبدو مناسبة لها، لكنها أبدعت فيها بفضل مرونتها وحرفيتها.

وتكتب كارلسون “عندما نسمع اسم الممثلة، عادة ما نتذكّر بعض أدوارها البارزة، حيث تقمّصت دور أحد الناجين البولنديين من معسكرات النازيين في فيلم ‘اختيار صوفي’، وعاملة تقنية في محطة نووية وناشطة في اتحاد العمال في أوكلاهوما في ‘سيلكوود’، والمؤلفة الدنماركية كارين بليكسن في ‘الخروج من أفريقيا’، وزوجة أحد الجنود في ‘جسور مقاطعة ماديسون’، ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر في ‘المرأة الحديدية’، ودور الأم العازبة في الفيلم الموسيقي الرومانسي البريطاني ‘ماما ميا’ “.

ويعلم متابعوها أنها ليبرالية، حيث منحت صوتها إلى العديد من القضايا مثل تغيّر المناخ، وحملة “أنا أيضا” (مي تو).

كما ندّدت بتصرفات دونالد ترامب ممّا جعله يصفها بأنها ممثلة “مبالغ في تقديرها”.

وعلى عكس الدراما التي اشتهرت بها حياة ممثلات العصر الذهبي من قبيل بيتي ديفيس وجوان كراوفورد، تعتبر حياة ستريب البعيدة عن الشاشة مجهولة.

وتفتقر قصة حياتها إلى تعدّد الأزواج وقصص الحب مع زملائها، والنزاعات المهنية. ويرى بعض النقاد في قصة ميريل استراحة منعشة من حكايات هوليوود الفوضوية التي تملأها الفضائح.

ميريل ستريب بلغت اليوم من العمر 70 عاما، وكل الإنجازات التي اكتسبتها من جهودها نجدها في صفحات كتاب “الملكة ميريل” لإرين كارلسون، الأمر الذي يجعل القارئ وهو يتصّفح الكتاب يشعر ويفكّر أكثر فأكثر في مسيرة وسيرة هذه الأيقونة الاستثنائية.

16