الملكي يعاني خلال حقبة ما بعد زيدان 

ريال مدريد يفشل في التسجيل خلال مباريته الأخيرة في ظل غياب نجمه كريستيانو رونالدو، في المقابل سيكون المدرب نيكو كوفاتش في وجه العاصفة بعد البداية الكارثية لبايرن.
الثلاثاء 2018/10/09
على صفيح ساخن
 

تبدو سماء ريال مدريد ملبدة بالغيوم خلال حقبة ما بعد المدرب الفرنسي زين الدين زيدان الذي استقال من منصبه نهاية الموسم الماضي، والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي قرر الرحيل بانتقاله إلى صفوف يوفنتوس الإيطالي. وقد بدأت الضغوط تتزايد على كاهل المدرب الجديد خولين لوبيتيغي لا سيما بعد فشل فريقه في الفوز في مبارياته الأربع الأخيرة في مختلف المسابقات.

مدريد- تكاثرت أسباب تراجع أداء ريال مدريد الإسباني في الفترة الأخيرة، ويمكن أن تلخص البداية السيئة لأبطال أوروبا في المواسم الثلاثة الماضية في عناصر عدة، من بينها أنه عندما يخسر أي فريق لاعبا سجل 30 هدفا على الأقل في تسعة مواسم تواليا، لا بد أن يترك ذلك فراغا هائلا.

 ففي غياب رونالدو فشل الفريق في التسجيل في مبارياته الأربع الأخيرة التي خسر منها ثلاثا، أي أنه لم يسجل على مدى 6 ساعات و49 دقيقة، وهي أسوأ سلسلة له منذ عام 1985. في المقابل فشل المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة الذي بدأ الموسم بشكل جيد، في مواصلة النهج على المنوال ذاته.

لكن المراقبين أعربوا عن دهشتهم لعدم قيام رئيس النادي فلورنتينو بيريز بالتعاقد مع لاعبين في خط المقدمة لتعويض غياب النجم البرتغالي، ذلك لأن محاولات الحصول على خدمات البلجيكي إدين هازار (تشيلسي الإنكليزي)، أو الانكليزي هاري كاين (توتنهام) أو البولندي روبرت ليفاندوفسكي (بايرن ميونيخ الألماني) لم تتكلل بالنجاح.

وإذا كان خط الهجوم يفتقد إلى الفعالية، فإن خط الدفاع لا يدعو إلى الاطمئنان أيضا لأن شباكه منيت بخمسة أهداف في آخر أربع مباريات، وهو أمر غير طبيعي لخط يضم في صفوفه ثلاثة من أصل أفضل أربعة مدافعين في التشكيلة المثالية للاتحاد الدولي (فيفا)، بالإضافة إلى تواجد البلجيكي تيبو كورتوا أفضل حارس في مونديال روسيا 2018 بين الخشبات الثلاث.

ولم يكن سهلا على أي مدرب استلام دفة فريق توج بطلا لدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات تواليا، بالإضافة إلى الاحترام الذي كان اللاعبون يكنونه له، لا سيما بأنه عرف كيف يدير دفة الفريق. ولم يكن مفاجئا أن يرفض مدربون كبار تولي المهمة بعد زيدان وعلى رأسهم الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو، والألماني يورغن كلوب أو الإيطالي ماسيميليانو أليغري. وعلى الرغم من الضغوطات المبكرة التي يواجهها المدرب الجديد لوبيتيغي، فإنه لا يريد التفكير في إمكانية إقالته بقوله “هذا السؤال لا يشغل بالي على الإطلاق. أنا أتعايش مع هذا الوضع وأعمل على هامشه”.

ذكرت تقارير صحافية أن ريال مدريد الإسباني وضع عينه على مدرب إيطالي، حال قرر الفريق الملكي إقالة جولين لوبيتيغي بعد تدهور النتائج في الليغا. ونقل موقع “فوتبول إيطاليا” أن ريال مدريد يفكر في استقدام الإيطالي أنطونيو كونتي حال رحيل لوبيتيغي، على اعتبار أن مدرب تشيلسي السابق هو المدير الفني الوحيد صاحب القدرات المميزة، ولا يدرب أي فريق.

كوفاتش سيحصل على فرصة التقاط أنفاسه ومحاولة إيجاد الحلول مع توقف الدوري لأسبوعين بسبب المباريات الدولية إن كانت ودية أو في دوري الأمم الأوروبية

وأضاف الموقع أن أحد الحلول أمام إدارة النادي الملكي يدور حول ترقية سنتياغو سولاري، مدرب فريق الكاستيا. يذكر أن أنطونيو كونتي يخوض حاليا معركة قانونية مع البلوز، بعدما رفع قضية ضد تشيلسي، بسبب الإقالة غير العادلة له، من وجهة نظره. ويهتم كونتي بالحصول على اعتراف من المحكمة بأن تسريحه من تشيلسي كان غير عادل، بجانب الحصول على 10 ملايين يورو.

بداية كارثية

وفي سياق متصل بسقوط الكبار أصبح المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش في “عين العاصفة” بعد بدايته الكارثية مع بايرن ميونخ الألماني، لا سيما أن النادي البافاري معروف بعدم تهاونه مع الإخفاقات. ما يزيد من الضغوط على مدربه الكرواتي، لا سيما أن بطل الـ”بوندسليغا” في المواسم الستة الماضية فشل في تحقيق الفوز لأربع مباريات متتالية لأول مرة في النصف الأول من الموسم منذ 2009.

ودخل حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (28) مباراة السبت بين جماهيره على خلفية تعادلين وهزيمة في الدوري المحلي ومسابقة دوري أبطال أوروبا، ثم خرج من مباراته وضيفه منشنغلادباخ وهو يجر خلفه ذيل خيبة الهزيمة الثانية تواليا في الدوري بعد التي تلقاها الجمعة الماضي ضد هرتا برلين (0-2). وبعد الفوز الأول لمنشنغلادباخ في معقل منافسه البافاري منذ 2015، سئل كوفاتش عن مستقبله فكان جوابه “أعلم كيف تجري الأمور في كرة القدم، وطريقة العمل في الدوري الألماني وبايرن ميونخ. وأدرك أن الوقت الذي ستحصل عليه في بايرن أقل من أي مكان آخر”.

وحاول كوفاتش عشية الخسارة أمام منشنغلادباخ نزع فتيل الانتقادات الموجهة إليه من لاعبيه، وأبرزهم الكولومبي جيمس رودريغيز الذي كشف علنا أن الحصص التدريبية للمدرب الجديد لم تكن بالقدر الكافي من الصرامة، وأن سياسة التناوب في التشكيلة تثير غضب بعض النجوم لأن بايرن “ليس فرانكفورت”، في إشارة إلى الفريق السابق للمدرب الكرواتي.

إثارة القلق

ما يثير القلق أن سلسلة المباريات التي عجز بايرن عن الفوز بها كانت ضد فرق في متناوله تماما على الورق، إن كان أوغسبورغ أو هرتا برلين أو أياكس أمستردام الهولندي أو منشنغلادباخ. ورأى الظهير الأيمن جوشوا كيميتش أن الافتقاد إلى الإبداع هو السبب الرئيسي في الأزمة، مؤكدا “أن الدفاع ليس المشكلة الكبيرة. لم نخلق تقريبا أي فرصة ضد منشنغلادباخ. الأمر لا يتعلق بعدم قدرتنا على وضع الكرة في الشباك، بل المشكلة أننا لا نحصل على فرص لفعل ذلك! نحن بايرن ميونخ، ومن المفترض أن نسجل هدفين أو ثلاثة كل مرة”.

ريال مدريد الإسباني وضع عينه على مدرب إيطالي، حال قرر الفريق الملكي إقالة جولين لوبيتيغي بعد تدهور النتائج في الليغا

وسيحصل كوفاتش على فرصة التقاط أنفاسه ومحاولة إيجاد الحلول مع توقف الدوري لأسبوعين بسبب المباريات الدولية إن كانت ودية أو في دوري الأمم الأوروبية، وهذا ما تطرق إليه بالقول “مهمتي هي تغيير الوضع… من المؤسف بالطبع أن العديد من اللاعبين سيغادرون للانضمام إلى منتخباتهم الوطنية، لكن هذا الأمر قد يكون شيئا إيجابيا أيضا، سيعطيهم الفرصة لتغيير المشهد”.

عندما تستأنف الأندية نشاطها، يواجه كوفاتش ثلاث مباريات متتالية خارج “أليانز أرينا”، ضد فولفسبورغ في 20 أكتوبر وماينتس بعد ذلك بأسبوع في إطار الدوري المحلي، وتفصل بينهما زيارة صعبة في دوري الأبطال لملعب أيك أثينا اليوناني.

23