الملك زيدان يحكم إسبانيا وأوروبا

يترقب عشاق كرة القدم الأوروبية ملحمة نهائي دوري أبطال أوروبا نهاية الأسبوع المقبل بالعاصمة الويلزية كارديف والتي ستجمع بين ريال مدريد الإسباني الذي يقوده المدرب الفرنسي زين الدين زيدان، وفريق يوفنتوس الإيطالي بقيادة المدرب ماسيمليانو أليغري.
الأحد 2017/05/28
الجلوس على العرش سهل لكن البقاء عليه صعب

مدريد - يخوض زين الدين زيدان، المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني، نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، إذ يواجه يوفنتوس الإيطالي في المباراة التي ستحتضنها العاصمة الويلزية كارديف، الشهر المقبل. وحقق زيدان نجاحا باهرا، رغم مشواره التدريبي القصير، حيث حقق في أقل من عام ونصف العام لقب دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي والدوري الإسباني، وها هو يصل للنهائي الأوروبي الثاني.

ورغم أرقام زيدان المدهشة كمدرب إلا أنه مقبل على مواجهة فريقه السابق والذي شهد معه وأمامه لحظات غير جيدة، فزيزو كان الخاسر الوحيد في مواجهة الفريقين خلال الـ19 عام الأخيرة. ولعب زيدان لصفوف السيدة العجوز في الفترة ما بين 1996 و2001، قبل أن ينضم لصفوف ريال مدريد والذي ارتدى قميصه حتى نهاية مسيرته الكروية عام 2006.

وخلال تلك المدة واجه زيدان ريال مدريد بقميص السيدة العجوز في نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى والأخيرة عام 1998، والذي شهد فوز الفريق الملكي بهدف نظيف. ومع انتقال زيدان إلى ريال مدريد في صيف 2001 في صفقة قياسية وقتها بلغت 72 مليون يورو، واجه فريقه الإيطالي السابق مرتين في دوري الأبطال، كانت الغلبة فيهما للبيانكونيري.

واصطدم زيدان بيوفنتوس في نصف نهائي دوري الأبطال بموسم 2002-2003، حيث شهدت مباراة الذهاب فوز ريال مدريد بنتيجة 2-1، إلا أن لقاء الإياب شهد فوز اليوفي بنتيجة 3-1، ليودع الميرنغي البطولة. وتكررت المواجهة بين يوفنتوس وريال مدريد في دور الـ16 بدوري الأبطال موسم 2004-2005، إذ فاز ريال مدريد في الذهاب 1-0، إلا أنه خسر في الإياب 2-0. وسجل زيدان، هدفا وصنع آخر خلال المواجهات الأربع التي خاضها ضد السيدة العجوز.

ويسعى زيدان لكتابة تاريخ مغاير أمام اليوفي كمدرب، وذلك خلال نهائي كارديف، إذ يأمل بقيادة فريقه للقب الثاني على التوالي؛ ليحقق إنجازا تاريخيا، وهو الفوز بدوري الأبطال في عامين متتاليين لأول مرة بتاريخ بالبطولة في نظامها الجديد. وستكون مواجهة يوفنتوس في نهائي دوري الأبطال هي الأولى من نوعها لزيدان، إذ لم يسبق له مواجهة فريقه السابق وهو مدير فني.

زيدان لعب لصفوف السيدة العجوز في الفترة ما بين 1996 و2001، قبل أن ينضم لصفوف ريال مدريد والذي ارتدى قميصه حتى نهاية مسيرته الكروية عام 2006

إحصائيات وأرقام

تحدثوا كثيرا عن حظه الوافر في كرة القدم من أجل إحداث نوع من الصخب حوله وإيجاد مسوّغ لانتقاد خططه الفنية ومفهومه بالنسبة إلى التشكيل الأمثل لفريقه، هذا هو الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني لريال مدريد الذي رغم كل هذا أنصفته الأرقام والإحصائيات. وكان من الصعب التنبؤ بمسيرة زيدان هذه مع ريال مدريد عندما تولى المسؤولية الفنية للفريق.

وعن هذا تحدث، سيرجيو راموس قائلا “كنت أتوقع هذا، إنه يحقق أشياء على مستوى الإحصائيات والنتائج لم يحققها أحد غيره، نحن سعداء بأن المدرب يقود السفينة وأن النتائج الإيجابية تتوالى”. ومنذ أن تولى زيدان منصب المدير الفني لريال مدريد لعب الفرق 86 مباراة فاز في 65 منها وتعادل في 14 وخسر سبعة لقاءات، هذا بالإضافة إلى أنه لم يتوقف عن تسجيل الأهداف في 64 مباراة متتالية، منذ 30 أبريل 2016.

وعلى الجانب الآخر، هناك انتصارات للمدرب الفرنسي لا تظهرها الإحصائيات فقد نجح زيدان في تحقيق شيء بدا مستحيلا وهو إقناع نجم فريقه البرتغالي كريستيانو رونالدو، اللاعب المتعطش لتحطيم جميع الأرقام القياسية الممكنة، بالخلود للراحة في بعض المباريات على مدار الموسم من أجل أن يصل إلى المرحلة الحاسمة متمتعا بلياقة بدنية وفنية مثالية.

ولعب زيدان، الذي كان يشتهر بأسلوبه الجمالي الساحر، خمسة مواسم بقميص ريال مدريد في الفترة ما بين عامي 2001 و2006، فاز خلالها ببطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني مع ذلك الفريق الذي كان يضم مجموعة من الأساطير أمثال الظاهرة البرازيلية رونالدو والبرتغالي لويس فيغو والإسباني راؤول غونزاليز والإنكليزي ديفيد بيكام والظهير التاريخي للمنتخب البرازيلي روبرتو كارلوس.

وبعد الاعتزال بدأ زيدان مسيرته مع عالم التدريب عندما تولى منصب المدرب المساعد للإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني السابق لريال مدريد خلال موسم 2013-2014. وفي العام التالي أصبح زيدان المدير الفني للفريق الرديف لريال مدريد وقدم معه موسما باهتا ولم يحقق النتائج المرجوّة. وفي العام 2016 اختاره فلورينتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، ليحل بديلا للمدرب الأسبق رافائيل بينتيز، الذي واجه ممانعة شرسة خلال فترة ولاياته القصيرة من لاعبين من العيار الثقيل داخل غرفة ملابس النادي المدريدي.

أليغري يسعى لتكريس الهيمنة الإيطالية على الساحة الأوروبية

صدارة الأندية

يتربع فريق ريال مدريد الإسباني على صدارة الأندية الفائزة بلقب دوري أبطال أوروبا برصيد 11 مرة، وبفارق شاسع عن أقرب منافسيه ميلان الإيطالي الذي توج بالتشامبيونزليغ 7 مرات، ولكن العملاق الإيطالي ابتعد كثيرا عن ساحة الكبار في أوروبا. ويسعى ريال مدريد لتحقيق اللقب الثاني عشر والثاني على التوالي. ووصل الفريق الملكي إلى منصة التتويج 11 مرة من أصل 14 مباراة نهائية لعبها، حيث خسر اللقب 3 مرات أمام بنفيكا البرتغالي 3-5 عام 1962، وإنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 1-3 عام 1964، وبهدف لصفر أمام ليفربول الإنكليزي عام 1981.

وصنع الميرنغي تاريخه الأوروبي الكبيرة خلال حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي بفضل تتويجه بدوري الأبطال أول 5 نسخ خلال الفترة من 1956 إلى 1960، ثم عاد لمنصة التتويج عام 1966. وغاب الفريق الملكي 22 عاما عن منصة التتويج، قبل أن يعود مجددا ليفرض سطوته على القارة الأوروبية مع نهاية القرن الماضي، وأوائل الألفية الجديدة بثلاثة ألقاب أعوام 1998 و2000 و2002، ثم غاب الملكي مجددا لمدة 12 عاما، قبل أن يرفع حصيلته إلى 11 لقبا عامي 2014 و2016.

واكتسح ريال مدريد في المباريات النهائية 9 منافسين، هم ريميه الفرنسي مرتين عامي 1956 و1959، وأتلتيكو مدريد مرتين عامي 2014 و2016، وتفوّق على الأندية الإيطالية 3 مرات على فيورنتينا عام 1957، وميلان في العام التالي، ويوفنتوس عام 1998، والأندية الألمانية مرتين أمام أينتراخت فرانكفورت عام 1960 وباير ليفركوزن 2002، وبارتيزان بلغراد الصربي عام 1966، وفالنسيا 2000.

وعرف ريال مدريد وجماهيره طعم الفرحة في 9 ملاعب، هي “حديقة الأمراء” في فرنسا عام 1956، ومعقله سانتياغو برنابيو في العام التالي، وهيسيل في بلجيكا مرتين عامي 1958 و1966، ونيكارشتاديون في شتوتغارت الألمانية عام 1959، وهامبدن بارك بأسكتلندا مرتين عام 1960 و2002، وأمستردام أرينا عام 1998، وسان دونيه عام 2000، وملعب دا لوز معقل نادي بنفيكا عام 2014، وأخيرا سان سيرو عام 2016. في المقابل حصد ريـال مدريد الميدالية الفضية فـــي الملعب الأولمبي بأمستردام عام 1962، وبراتير ستاديوم بالعاصمة النمساوية فيينا، وحديقة الأمراء عام 1981. كما يملك الأسطورتان ألفريدو دي ستيفانو وفيرنيك بوشكاش رقما من الصعب تحطيمه.

كما تضم لائحة هدافي الريال في النهائيات الأوروبية 16 لاعبا آخر، هم هيكتور ريال، ماركوس ألونسو آيماز “ماركيتوس”، فرانسيسكو خينتو، إنريكي ماتيوس، رافائيل باتيستا “فيلو”، أمانسيو أمارو، فرناندو سيرينا، بريدراج مياتوفيتش، فرنانــدو موريانتس، ستيــف ماكمانمان، راؤول غونزاليز، زين الدين زيدان، غاريث بيل، سيرجيو راموس، مارسيلو، وكريستيانو رونالدو.

تفوق مدربو إيطاليا مع أنديتهم في الدوريات الأوروبية الكبرى في الموسم الحـــالي، 2016-2017. ففي إنكلترا، حسم تشيلسي لقب الدوري الإنكليزي (البريميرليغ) للمرة السادسة في تاريخه، حيث يدين الفريق اللندني بالفضل إلى مدربه الإيطالي أنطونيو كونتي الذي نجح في انتزاع اللقب في أول مواسمه ببلاد الضباب.

وفي ألمانيا، توّج بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني (البوندسليغا) للمرة الخامسة على التوالي والسادسة والعشرين في تاريخه، ويعود الفضل في هذا التتويج باللقب إلى الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبافاري. وفي إيطاليا، حقق فريق يوفينتوس لقب الدوري الإيطالي (الكالتشيو) للمرة السادسة على التوالي وهو إنجاز لم يحققه أيّ فريق إيطالي من قبل والثالثة والثلاثين في تاريخه. ويعود الفضل في هذا الإنجاز المحلي إلى ماسيمليانو أليغري المدير الفني لفريق “السيدة العجوز”.

أما في فرنسا، فتمكّن موناكو من انتزاع لقب الدوري الفرنسي والغائب عنه منذ 17 عاما، ويعود الفضل في تحقيق هذا الإنجاز إلى البرتغالي ليوناردو جارديم المدير الفني للفريق. وفي إسبانيا، انتزع ريال مدريد لقب الدوري الإسباني (الليغا) للمرة الثالثة والثلاثين في تاريخه وبعد غياب خمسة أعوام، ليعود الفضل في ذلك إلى الفرنسي زين الدين زيدان.

واللافت للنظر أيضا، أن الدوريات الخمس الكبرى حسمها مدربون لا يحملون جنسيات الدوريات التي يتولون تدريبها باستثناء الدوري الإيطالي التي حسمها مدرب إيطالي الجنسية.

الفريق الملكي وصل إلى منصة التتويج 11 مرة من أصل 14 مباراة نهائية لعبها، حيث خسر اللقب 3 مرات أمام بنفيكا البرتغالي 3-5 عام 1962، وإنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 1-3 عام 1964، وبهدف لصفر أمام ليفربول عام 1981

يمتلك نادي يوفنتوس تاريخا أوروبيا كبيرا وضعه ضمن عمالقة القارة العجوز، بخلاف تفوقه المحلي الواضح على الجميع. وجاء وصول اليوفي إلى نهائي دوري الأبطــال للمـــرة الثانية في غضون 3 أعوام ليبرهن على وجود خطـة حقيقية لدى السيدة العجوز للعودة إلى منصات التتــويج الأوروبي، التي ابتعد عنها النادي منذ فترة وطويلة وتحديدا منــذ 21 عامــا. ويعد اليوفي هو أول فريق في أوروبا، ينجح في التتويج بكل البطولات القارية وذلك بفوزه بألقاب دوري الأبطال وكأس الاتحاد الأوروبي وبطولة أبطال الكؤوس الأوروبية بالإضافة إلى السوبر الأوروبي.

الفريق الإيطالي شارك للمرة الأولى في المسابقات الأوروبية التي ينظمها “اليويفا” عام 1958، وكان ذلك ضمن بطولة الكأس الأوروبية، والتي تعادل في وقتنا الحالي بطولة دوري أبطال أوروبا. لم ينقطع يوفنتوس أبدا عن المشاركات القارية ما بين 1963 وحتى 1991، بواقع 28 موسما متتاليا، وهو أعلى رقم بين الأندية الإيطالية جميعا.

تنوعت مشاركات السيدة العجوز في البطولات الأوروبية بعد ذلك بين البطولات الثلاث، ولكن اللقب الأوروبي الأول جاء عام 1977 وكان ذلك ضمن بطولة كأس الاتحاد الأوروبي والتي تعرف حاليا باسم “الدوري الأوروبي” وكان ذلك على حساب أتلتيكو بيلباو الإسباني. اللقب الأول الذي حققه يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا جاء عام 1985 على حساب ليفربول في مباراة لن ينساها التاريخ كونها شهدت قبل انطلاقها سقوط 39 ضحية فيما عُرفت تاريخيا بعد ذلك باسم “كارثة هيسيل”.

وجاء اللقب الأول بعد عدة محاولات حيث خسر البيانكونيري نهائي بطولتي 1973 أمام أياكس الهولندي و1983 أمام هامبورج الألماني.

ويمتلك يوفنتوس تاريخا من الحظ السيء في النهائيات، حيث يعدّ الفريق الإيطالي هو الأكثر خسارة للمباريات النهائية لدوري الأبطال بتأهله للنهائي 8 مرات، وفاز باللقب مرتين فقط، فيما يعد تأهله إلى نهائي كارديف هو التاسع.

وتعد حقبة التسعينات من القرن الماضي هي الأنجح أوروبيا في مسيرة السيدة العجوز، حيث تأهل الفريق خلالها لثلاث نهائيات متتالية لدوري الأبطال، ولكنه لم يتوج باللقب فيها سوى مرة واحدة، بخلاف تأهله لنهائي كأس الاتحاد الأوروبي 3 مرات أيضا خلال تلك الحقبة، وتوج خلالها باللقب مرتين.

22