الملك سلمان بن عبدالعزيز يدخل السعودية عصرا جديدا بتغييرات جوهرية

السبت 2015/01/31
الملك سلمان بدأ سريعا بوضع بصمته على هيكلة الدولة السعودية

الرياض - انتقال عرش السعودية ليلة الثالث والعشرين يناير الجاري من الملك عبدالله إلى الملك سلمان لم يكن مجرّد انتقال للسلطة من يد إلى أخرى، بقدر ما يمثل دخول المملكة مرحلة جديدة انطلقت عمليا مع إجراء العاهل الجديد تغييرات جذرية طالت أغلب مفاصل الدولة وتعدّت تغيير الأشخاص إلى تعديل المؤسسات.

جاءت التغييرات الجوهرية والواسعة التي أجراها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز على تركيبة مجلس الوزراء، وامتدّت لتشمل الهيكلة الإدارية للدولة بإلغاء هيئات وتأسيس أخرى، لتؤكّد أنّ التغيير الذي حدث ليل الثالث والعشرين يناير الجاري برحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز تعدّى مجرّد كونه انتقالا للعرش من الملك الراحل إلى سلفه الملك سلمان، ليكون بمثابة عهد جديد للدولة السعودية، يتقدّم خلاله معيار الكفاءة في إسناد الأدوار والمناصب، وتتخفّف فيه الدولة من أعباء الهياكل المسقطة ذات الأدوار المتشابهة، وتلغى بموجبه دوائر القرار الموازي، وينحو فيه القرار الاستراتيجي في مختلف المجالات؛ السياسي منها أو الاقتصادي أو الأمني، منحى الحسم والحزم عبر تركيزه بيد الملك ودائرة من ثقاته ومقرّبيه.

وبحسب المراقبين، فإن التغييرات التي أجراها العاهل السعودي كرّست بروز نجله الأمير محمّد بن سلمان كشخصية بالغة الأهمية في الدولة، من خلال حقيبة الدفاع التي تم إسنادها إليه حديثا، ورئاسته للديوان الملكي مع تعيينه على رأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التابع لرئيس مجلس الوزراء، والذي استُحدث في إطار الهيكلة الجديدة، فضلا عن نيله عضوية مجلس الشؤون السياسية والأمنية.

وتعكس التركيبة الحكومية أيضا تأكيد مكانة الأمير محمّد بن نايف ولي ولي العهد الذي احتفظ بوزارة الداخلية، وأسندت إليه رئاسة مجلس الشؤون السياسية والأمنية، وهو مجلس مستحدث بدوره.

ويتضّح أنّ التغييرات التي أحدثها الملك سلمان تضع مركزية كبيرة في القرار والتوجيه والإدارة بيده هو شخصيا وبيد الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان، وتستبعد إلى حد كبير الدوائر التي يمكن أن تمثل سلطة موازية سواء أكانت أفرادا أو هيئات ومؤسسات.

ومن شأن هذا العامل أن يسهّل عملية اتخاذ القرار بالسرعة والحزم الكافيين، واللذين تتطلبهما طبيعة القضايا والملفات المطروحة على المملكة في هذه المرحلة بالغة الحساسية داخليا وإقليميا. ويعد إنشاء مجلسين يرتبطان تنظيميا بمجلس الوزراء، هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة الأمير محمد بن نايف ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، خطوة مهمة في تأسيس مجالس وزارية تنفيذية مصغرة تأخذ على عاتقها مهام واضحة المعالم.

علامات على مواصلة الحرب على الإخوان
الرياض - أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمرا ملكيا، قضى بإعفاء الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود رئيس الاستخبارات العامة من منصبه، وتعيين الفريق خالد بن علي بن عبدالله الحميدان البالغ من العمر ستين عاما بدلا منه، ليكون بذلك رابع رئيس للاستخبارات السعودية خلال عام.

وجاء تعيين الحميدان الذي كان يشغل منصب نائب مدير عام المباحث العامة، خلفا للأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود، والذي كان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد عيّنه بمنصبه في يوليو الماضي.

وبالنظر إلى أنّ رئيس الاستخبارات الجديد شغل منصب نائب مدير عام المباحث العامة، فإنه يرجّح أن يكون اختياره جاء بترشيح من الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية ولي ولي العهد. وقالت مصادر مطلعة إن الحميدان خبير في حركات الإسلام السياسي مما يؤكد عزم السعودية على مواصلة حربها على تنظيم الأخوان.

ويختزل المجلسان من جهة أخرى طبيعة الملفات التي ستكون محطّ تركيز الملك سلمان وجهوده لحماية الدولة وتطويرها وتدعيم أركانها، وهي ملفات السياسة والأمن والاقتصاد.

ورغم ما يبدو من أهمية هذه الملفات، إلا أنّ إرادة التغيير الشامل تجلّت في امتداد تغييرات الملك سلمان لتشمل قطاعات أخرى بالغة الحيوية، ولطالما كان تطويرها مطلبا عاما، على غرار قطاع التعليم، حيث تقرر دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة، تحت مسمّى “وزارة التعليم”.

كما مسّت التغييرات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي كثيرا ما كانت مثار جدل بين السعوديين، بفعل تجاوزات بعض منتسبيها. وجاء ضمن قرارات العاهل السعودي إعفاء الرئيس العام للهيئة عبداللطيف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل الشيخ، وتعيين عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد السند في مكانه كرئيس للهيئة برتبة وزير. كما أعفى الملك سلمان رئيس هيئة مكافحة الفساد محمد بن عبدالله الشريف من منصبه وعيّن بدلا منه خالد بن عبدالمحسن بن محمد المحيسن. وأعفى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الأمير فهد بن عبدالله بن محمد آل سعود من منصبه، ليعيّن بدلا منه سليمان بن عبدالله الحمدان، كما أعفى الشيخ محمد بن عبدالكريم بن عبدالعزيز العيسى من عضوية هيئة كبار العلماء.

كذلك ترجم إلغاء عدد من الأجهزة توجّها نحو تخليص الدولة من عبء الهيئات ضعيفة المردودية على غرار اللجنة العليا لسياسة التعليم، واللجنة العليا للتنظيم الإداري، ومجلس الخدمة المدنية، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. ويبقى أهم المؤسسات الملغاة مجلس الأمن الوطني الذي كان الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز يشغل منصب أمينه العام.

وإذ برز عامل السرعة التي أقدم خلالها الملك سلمان على الدفع بتغييراته بعد أقل من أسبوع على توليه عرش البلاد، فإن مراقبين أكّدوا أن تلك التغييرات لم تأت عفويا وأنّ عمقها وشمولها لا يمكن أن يكون وليد الأيام القليلة التي تولّى خلالها مقاليد السلطة بعد رحيل الملك عبدالله.

وتقرأ تفاصيل البرنامج حتى من خلال الأسماء المختارة للمناصب والتي يراد لها أن تحمل أعباء إطلاق عهد جديد في السعودية، إذا يلاحظ من التعيينات الخاصة بأمراء المناطق، أن المعيّنين هم من دائرة الأسرة الملكية الموسعة ممّا يجعل الأمراء في دائرة الضوء والمحاسبة في آن من دون أن يحسبوا مباشرة على الملك. كما سجّل المراقبون أن عددا من الوزراء الجدد هم ممّن عملوا مع المؤسسات التي كانت تحت إشراف الملك سلمان منذ كان أميرا للرياض وخصوصا في المؤسسات الإعلامية، وهو بهذا يعرفهم معرفة مباشرة على مدى سنوات ويعرف مدى كفاءتهم، مثل وزير الثقافة والإعلام عادل بن زيد الطريفي، ووزير التعليم عزام بن محمد الدخيل.

3