الملك سلمان في الإمارات.. توافق تام حول قضايا المنطقة

الأحد 2016/12/04
تشاور مستمر

أبوظبي - بدأ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز السبت زيارة إلى الإمارات تعبّر عن عمق العلاقات بين البلدين وتطورها بما يتماشى وتأثيرهما الإقليمي والدولي، والتحديات المحيطة.

وكان في مقدمة مستقبلي العاهل السعودي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.

ورحب الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد وأعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وأولياء العهود ونواب الحكام بالملك سلمان، معربين عن اعتزازهم بما يربط الإمارات بالسعودية من علاقات متينة وراسخة.

ومنح الشيخ محمد بن زايد الملك سلمان وسام زايد تقديرا لدوره المحوري في تعزيز التعاون بين البلدين ودعم العمل الخليجي والعربي المشترك.

وقال مراقبون إن زيارة الملك سلمان إلى الإمارات تزيد في تعميق العلاقات الثنائية التي تتّسم بالوضوح، وتقوم على توافق كبير بخصوص القضايا الإقليمية والدولية، وتخضع لتشاور مستمر وعلى أعلى مستوى.

وفي أكبر تجسيد لهذا التنسيق تم الإعلان عن إنشاء «مجلس التنسيق الإماراتي السعودي»، خلال زيارة ولي عهد أبوظبي إلى جدة في مايو الماضي، وشهد مراسم التوقيع الملك سلمان والشيخ محمد بن زايد.

ويرأس المجلس من جانب دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ومن الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد، وبعضوية عدد من الوزراء والمسؤولين في البلدين.

ويهدف المجلس إلى الارتقاء بالتنسيق الثنائي إلى مستوى مؤسّسي من شأنه تحقيق سرعة الاستجابة والتنفيذ لأيّ تحديات سياسية أو أمنية، قد تطرأ في المحيط الإقليمي، خاصة أن البلدين على توافق تام في مختلف تلك القضايا، وهما عضوان في التحالف العربي الذي يخوض عمليات داعمة للشرعية في اليمن.

واعتبر المراقبون أن هذا المجلس سيزيد من تعميق التنسيق المشترك خاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي من مواقف معتدلة وحاسمة في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب والتشجيع على تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.

وأشار نص الإعلان عن مجلس التنسيق الثنائي إلى أنه “لا يخلّ بالالتزامات والتعاون القائم بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، في إشارة إلى أنه مؤسسة إضافية داعمة للعمق الخليجي وليس بديلا عن مؤسسات المجلس وهياكله.

وكان بيان للديوان الملكي السعودي قال السبت إن الملك سلمان سيلتقي خلال جولته الخليجية قادة كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت لبحث العلاقات مع هذه الدول وسبل تعزيزها، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وسيحضر العاهل السعودي الدورة السابعة والثلاثين لقمة دول مجلس التعاون التي ستنعقد في البحرين يومي 6 و7 ديسمبر الجاري.

وتعدّ هذه أول جولة خليجية للملك سلمان منذ توليه الحكم في 23 يناير 2015، كما أنها تعد أول زيارة رسمية له للدول الخليجية.

ويرى المراقبون أن زيارة الملك سلمان إلى أبوظبي تحمل تأكيدا جديدا على أن دول الخليج ترتقي بالعلاقات الثنائية والجماعية إلى التحالف الاستراتيجي ليس فقط ببناء مؤسسات قوية لمجلس التعاون، ولكن، أيضا، على مستوى توحيد رؤيتها للقضايا المشتركة مثل الإرهاب، والأمن القومي والوقوف بوجه التمدّد الإيراني.

وتمثل زيارة الإمارات فاتحة جولة خليجية للعاهل السعودي تشمل قطر ثم البحرين لحضور القمة الخليجية السابعة والثلاثين، وبعد ذلك الكويت.

واحتفت وسائل الإعلام في هذه الدول ومواقع التواصل الاجتماعي بهذه الزيارة التي تؤكد منزلة المملكة في محيطها الخليجي، ومتانة التضامن الخليجي.

وينتظر الخليجيون أن تفضي القمة إلى جملة من القرارات الاقتصادية الهامة خاصة في ظل خطط التقشف التي شرعت في تنفيذها أغلب دول المجلس بسبب تراجع أسعار النفط، فضلا عن التقدم بالنقاشات حول العملة الموحدة والاتحاد الجمركي والسوق المشتركة.

وكان وزير شؤون مجلس الشورى والنواب البحريني غانم البوعينين، قال في تصريحات له، الأسبوع الماضي إن ملف تأسيس “الاتحاد الخليجي” سيكون حاضراً في القمة الخليجية المقبلة، وأشار إلى أن “الاتحاد قد يتم من دون سلطنة عُمان”.

وتنعقد القمة في وضع إقليمي ودولي دقيق، لكنه يميل لصالح مقاربة دول الخليج في الموقف من إيران، خاصة أن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب أرسل إشارات إلى أن إدارته غير راضية عن الاتفاق النووي الذي وقّع عليه سلفه باراك أوباما، وأنها ماضية في سلسلة من العقوبات على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السبت إن تأييد مجلس الشيوخ الأميركي لتمديد قانون العقوبات على بلاده لمدة عشر سنوات يظهر للعالم أن واشنطن لا يمكن التعويل عليها فيما يتعلق بالتزاماتها.

وتعهدت إيران بالرد على تمديد قانون العقوبات ضدها والذي أجازه مجلس الشيوخ الخميس قائلة إنه انتهاك للاتفاق النووي.

وتأمل دول الخليج أن تتولى إدارة ترامب إعادة تصويب العلاقات مع دول مجلس التعاون، وأن تضع في حسبانها مآخذ دول الخليج على الاتفاق النووي.

وسيكون على رأس أولويات القمة الخليجية بحث دفع الحل السياسي باليمن في ضوء مبادرة المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، واتفاق مسقط الأخير برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

1