الملك سلمان يحيي من القاهرة فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة

فكرة إنشاء قوّة عربية مشتركة تعود إلى دائرة الضوء بدفع سعودي مصري ما يمنحها إمكانية أن تأخذ طريقها نحو التطبيق العملي في ظلّ نشوء عقيدة جديدة في حفظ استقرار المنطقة عبر التعويل على القدرات الذاتية والتحالفات الإقليمية، خصوصا بعد نجاح التحالف العربي في انتشال اليمن من دائرة النفوذ الإيراني.
الاثنين 2016/04/11
الطموح عنوان مرحلة عربية جديدة بقيادة السعودية

القاهرة - أعادت كلمة ألقاها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأحد، أمام البرلمان المصري، فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة، إلى دائرة الضوء، ما جعل المراقبين يتوقّعون انطلاقة جديدة لها بدفع مصري سعودي قوي.

كما تحدّث الملك سلمان في كلمته عن جهود محاربة الإرهاب مشيرا إلى أنّ بلاده أدركت “ضرورة توحيد الرؤى والمواقف لإيجاد حلول عملية لهذه الظاهرة فتم تدشين تحالف إسلامي عسكري” في إشارة إلى التحالف الذي كان ولي ولي العهد، وزير الدفاع، الأمير محمّد بن سلمان قد أعلن عن تشكيله من 34 دولة في شهر ديسمبر الماضي. وأضاف الملك سلمان قوله “كما أننا نعمل سويا للمضي قدما في إنشاء القوة العربية المشتركة”.

وتواجه فكرة إنشاء هذه القوّة إلى حدّ الآن بعض الصعوبات تتمثّل أساسا في تحفظ عدد من الدول العربية عليها، لكنّ المراقبين يعتبرون حدوث توافق بشأنها بين السعودية ومصر، قد يعطيها قوّة دفع ويوسّع من دائرة التأييد العربي لها.

وقال اللواء رضا يعقوب، الخبير العسكري في مكافحة الإرهاب الدولي، إن حديث العاهل السعودي عن القوة العربية المشتركة أمام البرلمان المصري، الجهة المسؤولة عن التشريع في مصر، يعني بدء العمل على تحقيق الشرعية الكاملة لتشكيل هذه القوة، خاصة أن الدستور المصري ينص على ضرورة موافقة البرلمان على وجود قوات مصرية في الخارج.

وأضاف لـ”العرب” أنه من المتوقع الشروع في تشكيل هذه القوة قريبا، خاصة أنه تمت مناقشة الأمر مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مرجّحا أنّ اتفاقا حصل بين الملك سلمان والرئيس السيسي على أن يتم الإعلان عن إحياء فكرة القوة المشتركة أمام البرلمان المصري.

اللواء رضا يعقوب: إضفاء شرعية على القوة العربية المشتركة بطرحها أمام البرلمان

وخلال السنوات الماضية وما ميّزها من اضطراب في المنطقة العربية، برزت السعودية كقاطرة للعمل الجماعي من أجل حفظ الأمن والاستقرار، والتحوّل من الاعتماد في ذلك على التحالفات الدولية، إلى التعويل على القدرات الذاتية.

ومثّل تشكيل تحالف عربي لدعم الشرعية في اليمن ضد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران أبرز تجسيد عملي لهذا المنظور الجديد.

كما حمل احتضان الأراضي السعودية مؤخرا لأضخم مناورات مشتركة في تاريخ المنطقة تحت مسمى “رعد الشمال” بمشاركة مصرية رسالة واضحة بشأن قدرة المملكة على تجميع القوى الإقليمية وراء هدف حفظ الاستقرار بقدرات ذاتية.

وإضافة إلى ما تمثله مصر من قوة عسكرية في منطقتها فإن السعودية بصدد الاستفادة من مقدراتها المادية الضخمة لتأسيس جيش قوي يمتلك أحدث الأسلحة والنظم الحربية المتطورة.

وبدأ العاهل السعودي، الخميس الماضي، زيارة رسمية إلى مصر، وصفت بالتاريخية نظرا لطابعها الاستثنائي، خصوصا لجهة ما أضافته من دفع كبير في التعاون بين البلدين والذي ترجمته الأرقام وعدد الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين.

ومن أبرز ما تمخضت عنه الزيارة الاتفاق على ربط البلدين بريا عبر جسر ضخم فوق البحر الأحمر وأيضا الاتفاق على إنشاء صندوق استثمار برأس مال يبلغ 16 مليار دولار.

وتعد السعودية من أبرز الداعمين لمصر في مرحلتها الانتقالية وما يرافقها من مصاعب أمنية واقتصادية.

ورغم بعض التباينات الجزئية في المواقف السياسية تجاه عدد من الملفات في مقدّمتها الأزمة السورية، إلاّ أن القاهرة ظلت حريصة على تدعيم علاقاتها بالرياض التي قدمت مساعدات بمليارات الدولارات للحكومة المصرية.

3