الملك سلمان يعيد ترتيب مؤسسات الدولة السعودية وأولوياتها

السبت 2015/01/31
القرارات التي أصدرها الملك سلمان جاءت بزخم كبير

الرياض - أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز تعديلا وزاريا واسعا في خطوة اعتبر مراقبون أن الهدف منها إكساب مؤسسات الدولة المزيد من الفاعلية، وتنويع قاعدة المساهمة لدى أمراء الأسرة بالمشاركة في إدارة الملفات أو بالدور الاستشاري.

وتضمن التعديل الوزاري 12 وجها جديدا، معظمهم في العقد الخامس من العمر، في ضخ لدماء جديدة بمجلس الوزراء السعودي، من بينهم 6 جاؤوا خلفا لـ6 وزراء عينهم الملك الراحل قبل نحو 6 أسابيع.

واحتفظ عدد من الوزراء بمناصبهم، أبرزهم وزراء الداخلية الأمير محمد بن نايف، والخارجية الأمير سعود الفيصل، والمالية إبراهيم العساف، والبترول علي النعيمي.

وقال مراقبون إن احتفاظ الملك سلمان بالوزراء الذين يديرون وزارات السيادة دليل على أن السياسة العامة للمملكة ستبقى على حالها سواء ما تعلق بالملفات الخارجية ودور السعودية في إحداث التوازن الإقليمي، أو في الملفات الأمنية واستمرار الحرب على التنظيمات المتشددة، أو في مجال السياسة النفطية حيث ينتظر أن تحافظ على طريقة إدارتها لأزمة تراجع أسعار النفط.

لكن التعديل سعى إلى معالجة أوضاع وزارات غير سيادية، لكنها هامة مثل وزارتي التعليم العالي والتربية اللتين تم إدماجهما في وزارة واحدة لإضفاء المزيد من الجدوى على عملها، ووضع آليات مشتركة لإصلاح وتطوير مختلف المستويات التعليمية.

وطال التعديل وزارة الثقافة والإعلام، ووزارة الشؤون الإسلامية، وهما وزارتان مهمتان للمعركة التي تخوضها المملكة على التنظيمات المتشددة، الموجودة في الداخل والتي تسللت إلى النسيج الإعلامي والتعليمي والديني مثل الإخوان المسلمين، أو التي تعمل على استقطاب الشباب السعودي لخوض معارك في الخارج.

أبرز قرارات الملك سلمان
تكوين مجلس الشؤون السياسية والأمنية، وآخر للشؤون الاقتصادية والتنموية

التعديل تضمن 12 وجها جديدا معظمهم في العقد الخامس.

أسماء جديدة في وزارات: الثقافة والإعلام، والشؤون الإسلامية، والشؤون الاجتماعية، والصحة

دمج التعليم العالي، والتربية والتعليم في وزارة واحدة

إعفاء الأمير بندر بن سلطان، من منصبه كأمين عام لمجلس الأمن الوطني

إعفاء الأمير خالد بن بندر من رئاسة الاستخبارات

إعفاء عبد اللطيف آل الشيخ من رئاسة هيئة الأمر بالمعروف

والوزراء الجدد الذين تم تعيينهم غالبيتهم ممن عمل مع الملك سلمان أثناء فترة توليه إمارة الرياض، وخصوصا في المؤسسات الإعلامية، وهو بهذا يعرفهم معرفة مباشرة على مدى سنوات ويعرف كفاءتهم.

كما عُني الملك بتفعيل دور الوزارات التي لها علاقة مباشرة بالخدمات التي تقدم للمواطن مثل الشؤون الاجتماعية والصحة، وذلك في رسالة مهمة من العاهل السعودي الجديد مفادها أن نجاح أي تطوير أو تغيير داخل الدولة لا بد أن يستفيد منه المواطن.

وبالتوازي مع الاهتمام بتعديل أوضاع الوزارات وإكسابها الفاعلية اللازمة، برزت التعديلات على مستوى المناطق والأمراء الذين يشرفون عليها بحركية وتنويع واضحين، حيث ضمت قائمة موسعة من الأمراء ما يجعلهم في دائرة الضوء والمحاسبة في آن واحد.

وتضمنت الأوامر الملكية إعفاء رئيس مجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير خالد بن بندر الذي لم يستمر في منصبه طويلا.

وكانت أبرز التعديلات الإدارية إلغاء أكثر من عشرة مجالس عليا، وتشكيل مجلسين مرتبطين بمجلس الوزراء، أحدهما للشؤون السياسية والأمنية، والآخر للشؤون الاقتصادية والتنموية، ذهبت رئاسة الأول فيه إلى ولي ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، والثاني إلى وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.

وقال مراقبون إن تقليص عدد الأجهزة هدفه تسهيل عملية اتخاذ القرار خاصة في ملفات ذات صبغة حيوية ومتحركة مثل المسائل الأمنية والاقتصادية.

وأشار الأكاديمي السعودي المتخصص في الإدارة والاقتصاد، سطام السكيت في تصريح لـ”العرب” إلى أن القرارات التي أصدرها الملك سلمان جاءت بزخم كبير وفي وقت قصير، ممتدحا سرعة ترتيب الخريطة الداخلية بقرارات جريئة كانت السعودية في حاجة إليها خاصة في منظومة العمل الإداري.

وأضاف السكيت “أن تشكيل مجلسين أحدهما للسياسة والأمن، والآخر للاقتصاد والتنمية، هما أبرز القرارات حاجة في الحاضر والمستقبل، معتبرا أن إلغاء المجالس العليا والاكتفاء بمجلسين متخصصين أمر يسهل الكثير من الإجراءات الإدارية”.

من جهته، قال خبير أمني لـ”العرب” إن تشكيل مجلس يعنى بالأمن والسياسة سيكون رابطا متينا لقرارات تحتاج تنسيقا في مواقف السياسيين والأمنيين، وأن دخول بعض الجهات ذات العلاقة بالعمل الأمني والدبلوماسي في عضوية المجلس ستوحد جهودا سعودية لمواجهة تنظيمات متطرفة بذات الخطى داخليا وخارجيا.


تفاصيل أخرى:


الملك سلمان بن عبدالعزيز يدخل السعودية عصرا جديدا بتغييرات جوهرية

1