الملك عبدالله الثاني: علينا ألا نتوقع حلا خارجيا لمشاكل الأردنيين

شكّل خطاب العرش البوصلة التي ستقود الحكومة الأردنية في المرحلة المقبلة، وحث الخطاب الذي ألقاه الملك عبدالله الثاني على ضرورة التعويل على الذات، وتجنّب الإضرار بالطبقتين الوسطى والفقيرة، خلال تطبيق حكومة الملقي البرنامج الإصلاحي الذي تلوح به.
الاثنين 2017/11/13
وعي بمتطلبات المرحلة

عمان - ركز العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في خطاب العرش الذي ألقاه الأحد في افتتاح الدورة العادية الثامنة عشر لمجلس الأمة بغرفتيه الأعيان والنواب على الوضع الاقتصادي الهش في البلاد، مشددا على ضرورة عدم التعويل على الدعم الخارجي.

وقال الملك في خطابه الذي حاز اهتماما كبيرا في الداخل والخارج لجهة الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الأردن “على الحكومة أن تعمل على تنفيذ خطة تحفيز النمو الاقتصادي للأعوام القادمة، والتي أقرتها بهدف استعادة زخم النمو، والاستفادة من كل الفرص المتاحة إقليميا ودوليا لرفع مستوى معيشة المواطن وتمكين الطبقة الوسطى وحماية الأسر ذات الدخل المتدني والمحدود”.

وشدّد على أن “النهج الحكومي لا بد أن يتوخى الشفافية والواقعية، دون تراخ أو تردد، ومع الانتهاء من مرحلة إعداد الاستراتيجيات والخطط فلا بد أن يركّز النهج الحكومي على التنفيذ الفاعل، فلن يقوم أحد بإيجاد الحلول لمشاكلنا، إلا نحن أنفسنا، فلا بد أن نعتمد على إرادتنا وإمكانياتنا وطاقاتنا في مواجهة التحديات أمامنا بعزيمة وتصميم”.

ويشعر الأردنيون بخيبة أمل كبيرة إزاء تخاذل المجتمع الدولي في دعمهم، وعدم تنفيذه للوعود التي قدّمها على مدار الست سنوات الماضية لجهة مساعدة المملكة في تحمل اعباء اللاجئين من سوريا والعراق وجنسيات أخرى كان قد احتضنهم.

ودعا الملك عبدالله مجلسي النواب والأعيان إلى ضرورة الاضطلاع بدورهما الرقابي والتشريعي “خدمة للمواطن الأردني الذي طالما كان أمنه وكرامته وحقه بغد أفضل الهدف الأساسي لكل جهد يبذل”.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية خانقة في ظل عجز كبير في الميزان التجاري وبلوغ نسبة المديونية أرقاما قياسية بلغت 95 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعزو خبراء اقتصاديون سبب الأزمة لعوامل متراكمة بعضها يتعلق بغياب استراتيجية واضحة للحكومات المتعاقبة من شأنها دفع عجلة الاقتصاد، فضلا عن قلة الموارد، وانتشار الفساد والتهرّب الضريبي الذي تدرس حكومة هاني الملقي اليوم خيارات من شأنها الحد منه، وعلى رأسها إجراء تعديل على القانون الضريبي وسط مخاوف من أن يؤثر ذلك سلبا على الطبقتين الوسطى والفقيرة، خاصة وأن من هذه التعديلات توسيع دائرة المشمولين بدفع الضرائب.

ومن بين الأسباب الأخرى والقوية التي ساهمت بشكل كبير في وصول الاقتصاد الأردني إلى هذه المرحلة من التردي الأزمات المشتعلة في دول الطوق والمقصود سوريا والعراق.

ومعلوم أن الحدود الأردنية السورية مغلقة منذ العام 2015 بعد أن سيطرت فصائل معارضة مسلحة على المنطقة، وهذا طبعا كان له تاثير كبير على صادرات الأردن والتي كان معظمها يمرّ عبر سوريا.

وهناك اليوم محاولات أردنية حثيثة لحل هذه المعضلة بيد أنها لم تجد بعدُ طريقها إلى الحل في ظل إصرار الفصائل السورية على الإبقاء على سيطرتها على معبر نصيب، الأمر الذي يرفضه نظام الرئيس بشار الأسد.

ومؤخرا جرى اتفاق روسي أميركي أردني في عمان حول منطقة خفض تصعيد جديدة في جنوب سوريا، قد يكون من نتائجه حل معضلة المعبر.

ويأتي الاتفاق الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة الأردنية ليدعم الترتيبات التي اتخذتها الدول الثلاث في السابع من شهر يوليو الماضي، لدعم اتفاق وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس المتفق عليها في جنوب غرب سوريا، وبدأ العمل به في التاسع من الشهر ذاته.

ويرى مراقبون أن منطقة خفض التصعيد المعلن عنها من بين أهدافها المنتظرة، إعادة النازحين السوريين الذين بلغ عددهم 1.3 بالمئة وشكلوا عبئا ثقيلا على الاقتصاد الأردني.

كما أن من إيجابيات هذه المنطقة المعلنة إيجاد حل لمشكلة مخيّم الركبان على الحدود السورية الأردنية والذي يضم اليوم الآلاف من اللاجئين وسط معطيات استخبارية أردنية مؤكدة تفيد بوجود متطرفين ينتمون إلى داعش مندسين فيه، يشكلون تهديدا فعليا لأمن الأردن.

وكان العاهل الأردني قد ركّز في خطاب العرش على الجهود التي تبذلها القوات المسلحة الأردنية، التي تأخذ على عاتقها منفردة تأمين الحدود مع سوريا خاصة، في ظل غياب جيش نظامي مقابل.

وشدّد الملك عبدالله الذي يراقب اليوم التصعيد الإقليمي القائم بحذر على أن الأردن “سيستمر في النهوض بدوره التاريخي في الدفاع عن قضايا أمتينا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وحماية المقدسات في القدس الشريف”.

للمزيد:

رسالة من السيسي إلى الملك عبدالله

2