الملك عبدالله في رسالة إلى الغرب: أهل المنطقة أدرى بشعابها

أعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن إحباطه من طريقة إدارة الغرب للمعركة مع الجماعات المتشددة، مشددا على أهمية وضع خطة شاملة لمواجهة تلك الجماعات بشكل متزامن، لقطع الطريق أمام إمكانية انتشارها في مواقع جديدة، ولم يفوت الملك عبدالله الثاني الفرصة للحديث عن ضرورة استشارة الأنظمة بالمنطقة في هذه الحرب لأن “أهل مكة أدرى بشعابها”.
الثلاثاء 2016/09/27
الملك عبدالله: كفى تجزئة للحرب على الإرهاب

عمان – وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني انتقادات وصفت بـ“الحادة” لطريقة إدارة المجتمع الدولي للمعركة ضد الإرهاب، معتبرا أن الغرب يتصرف وكأنه الأدرى بشعاب المنطقة.

وبين الملك عبدالله الثاني في لقاء مطول أجرته معه قناة سي بي أس الأميركية، مكامن الخلل في استراتيجية مواجهة الجماعات الإرهابية، وسبل معالجتها.

وقال في هذا السياق “أحد التحديات التي واجهتنا على مدى السنوات القليلة الماضية هو عدم النظر للمشكلة من زاوية شاملة. فمعظم الناس، كما تعلمون، يركزون على مناطق ساخنة بعينها، حيث يتم النظر إلى العراق هذا العام، أو سوريا العام المقبل؟ لكن، ماذا عن ليبيا؟ وماذا عن جماعة بوكو حرام أو حركة الشباب الإرهابية وغيرهما في أفريقيا؟ علينا أن ننظر إلى الأمر من منظور عالمي”.

وضرب ملك الأردن مثالا وهو الحرب على داعش في سوريا والعراق مبينا أن ما تحقق من نجاحات عسكرية في كلا البلدين دفع بقادة التنظيم المتشدد إلى حث مقاتليه على التوجه نحو بؤر توتر أخرى وعلى رأسها ليبيا، متسائلا “ألا يجدر بنا أن نوحد جهودنا ونركز على هذا البلد؟ أم أننا سنجد أنفسنا ننتظر لمدة عام أو اثنين حتى نبدأ بمساعدة الدول الأفريقية في التعامل مع جماعة بوكوحرام أو حركة الشباب؟ يتعين علينا أن نكون استباقيين، لأن رد فعل هؤلاء الإرهابيين، وللأسف، أسرع من استجابتنا”.

وفي معرض حديثه عن نقاط الخلل في استراتيجية مواجهة الإرهاب لفت إلى أن المعضلة الأخرى “تكمن في أن الغرب يرى حدودا بين سوريا والعراق، أما عصابة داعش فلا ترى ذلك. وقد شكل هذا مصدر إحباط لعدد منا في علاقتنا مع شركائنا في التحالف الدولي لعدة سنوات”.

ويشارك الأردن بفاعلية في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق الذي تشكل في عام 2014، فإلى جانب مشاركة سلاحه الجوي، فتح قواعده العسكرية أمام الدول الحليفة لاستخدامها منطلقا لشن هجمات ضد التنظيم المتشدد.

الحكومة الأردنية قررت حظر النشر في قضية اغتيال الكاتب الصحافي ناهض حتر إلى حين استكمال التحقيقات

ويرى متابعون أن الأردن رغم تحفظاته على طريقة إدارة المعركة ضد الإرهاب التي عدد الملك عبدالله عددا منها، إلا أنه مضطر للبقاء والعمل ضمن هذا التحالف، بالنظر لموقعه الجغرافي الذي يتوسط سوريا والعراق اللذين يشهدان حربا دموية وفوضى عارمة وانتشارا للجماعات الإرهابية.

وقد خلق هذا الوضع في البلدين المجاورين مناخا مقلقا في الأردن، حيث عزز من تنامي التطرف والتشدد داخل البيئة الأردنية، ولعل اغتيال الكاتب الصحافي ناهض حتر إحدى نتائج هذا الوضع.

وتعرض صباح الأحد حتر، إلى وابل من الرصاص أرداه قتيلا أمام قصر العدل (أكبر مجمع قضائي بالأردن) بسبب نشره رسما كاريكاتوريا على صفحته في فيسبوك اعتبر أنه “يمس الذات الإلهية”.

وعززت عملية اغتيال الكاتب الصحافي المثير للجدل التي أقدم عليها أردني (تم إلقاء القبض عليه وفتح تحقيق معه) الشعور بخطر التطرف الذي يتنامى داخل المجتمع الأردني.

وشهدت العاصمة عمان الاثنين مظاهرات رفعت شعارات مناوئة للجماعات المتشددة من قبيل تنظيم النصرة وداعش وأيضا جماعة الإخوان المسلمين.

وتعكس هذه المظاهرة حالة القلق المتزايدة، وسط اتهامات للدولة وبخاصة للحكومة الأردنية ووزير الداخلية سلامة حماد بالتقصير.

والجدير بالإشارة أن هذه أول عملية اغتيال لصحافي داخل الأردن منذ عقود، وقد أحدثت صدمة كبيرة داخل المملكة، وعلى وقع ردود الفعل المتزايدة تم اتخاذ قرار من قبل الحكومة بحظر النشر في قضية الاغتيال إلى حين استكمال التحقيقات.

وليست هذه العملية الوحيدة التي يهتز لها الأردن، فقد سبقتها عملية القتل البشعة التي تعرض لها الطيار معاذ الكساسبة على يد تنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن سقطت طائرته في مدينة الرقة السورية (معقل التنظيم).

وقد رد الأردن بإعدام إرهابيين في سجونه، وعن ذلك قال ملك الأردن في لقائه مع قناة سي بي أس الأميركية “كان عليهم أن يفهموا أننا لن نسمح بالعبث مع الأردن”.

ورغم حرصه على تأكيد أن الوضع مسيطر عليه بالمملكة إلا أن العاهل الأردني أبدى تشاؤما حيال المشهد في المنطقة، محملا الغرب، وبخاصة الرؤساء الأميركيين الذين تواتروا على البيت الأبيض منذ أوائل التسعينات إلى حد الساعة، جزءا من المسؤولية. وقال “إنهم يتصرفون وكأنهم يعرفوننا أكثر مما نعرف بعضنا البعض في المنطقة. ونتيجة لذلك، تمضي الأمور على الطريق الخاطئ ونحو التأزم. ونصيحتنا دوما هي أنه إذا واصلنا هذا الطريق، فإن العواقب واضحة تماما. ليس بيدنا إلا أن نعبِّر عن آرائنا بصراحة”. وأوضح “أنه أمر محبط عندما يجد الكثير منا – ممن يدركون تفاصيل التركيبة العرقية في المنطقة كونهم يعيشون فيها – أن المستشارين والمؤسسات الفكرية في الغرب يتكلمون وكأنهم يعرفوننا أفضل مما يفترض بنا أن نعرف أنفسنا! وسأضرب مثالا على ذلك بسوريا؛ عندما بدأت الاحتجاجات، كان الجميع يقولون إن الأزمة ستستمر 6 أشهر، وكنت أقول لهم 6 سنوات. ومازلت أقول إن أمامنا شوطا طويلا لمعالجة التحديات، ليس فقط في سوريا والعراق، بل في المنطقة بأكملها والعالم للأسف”.

2