الملك محمد السادس: الانتخابات المحلية ستحسم مستقبل المغرب

الجمعة 2015/08/21
الملك محمد السادس: التصويت لا ينبغي أن يكون لفائدة المرشح الذي يكثر من الكلام

الرباط – دعا الملك محمد السادس في خطاب نقله التلفزيون الرسمي ليلة الخميس الجمعة المغاربة الى حسن اختيار مرشحيهم في الانتخابات المحلية المرتقبة في الرابع من سبتمبر المقبل، معتبرا هذه الانتخابات "حاسمة لمستقبل المغرب".

وقال الملك في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب (ثورة وانتفاضة الشعب المغربي والملك الراحل محمد الخامس، جد العاهل المغربي محمد السادس ، ضد الاستعمار الفرنسي في 20 من اغسطس عام 1953 ). "عليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم".

واعتبر العاهل المغربي ان "التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداؤها، فهو وسيلة بين أيديكم لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموركم، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا".

وأضاف الملك ان "السلطة التي يتوفر عليها المواطن، للحفاظ على مصالحه، وحل بعض مشاكله، ومحاسبة وتغيير المنتخبين، تتمثل في كلمة واحدة من ثلاثة حروف: صوت".

وتنطلق السبت رسميا الحملة الانتخابية للترويج للمرشحين والبرامج الانتخابية للأحزاب قبل التصويت في الانتخابات المحلية المرتقبة في الرابع من سبتمبر المقبل.

من ناحية ثانية انتقد الملك المرشحين في الانتخابات السابقة، معتبرا أنهم سبب في عزوف المغاربة عن التصويت. وقال "إذا كان عدد من المواطنين لا يهتمون كثيرا بالانتخابات ولا يشاركون فيها، فلأن بعض المنتخبين لا يقومون بواجبهم، على الوجه المطلوب. بل إن من بينهم من لا يعرف حتى منتخبيه".

وأردف الملك ان المرشح "لا يعمل لحسابه الخاص"، مضيفا ان "هناك بعض المنتخبين يظنون أن دورهم يقتصر على الترشح فقط. وليس من أجل العمل. وعندما يفوزون في الانتخابات، يختفون لخمس أو ست سنوات، ولا يظهرون إلا مع الانتخابات الموالية".

وحمل العاهل المغربي المسؤولية من ناحية ثانية لطريقة اختيار المواطنين للمرشحين، معتبرا ان "التصويت لا ينبغي أن يكون لفائدة المرشح الذي يكثر من الكلام، ويرفع صوته أكثر من الآخرين، بشعارات فارغة، أو لمن يقدم بعض الدراهم، خلال الفترات الانتخابية، ويبيع الوعود الكاذبة للمواطنين".

هناك بعض المنتخبين يظنون أن دورهم يقتصر على الترشح فقط. وليس من أجل العمل وعندما يفوزون في الانتخابات، يختفون لخمس أو ست سنوات، ولا يظهرون إلا مع الانتخابات الموالية

وعبر الملك عن ارتياحه لعدد المسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية بعد حملتين أطلقتهما الحكومة، حيث أعلنت الداخلية المغربية عن تسجيل نحو مليون و800 ألف مواطن في المرحلة الأولى، وتسجيل مليون و100 ألف مع اختتام المرحلة الثانية الأربعاء.

وتعتبر انتخابات الرابع من سبتمبر أول اختبار انتخابي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي منذ فوزه في الانتخابات البرلمانية نهاية 2011، وذلك عقب دستور جديد تم اقراره في غمرة "الربيع العربي".

من جهة أخرى قال العاهل المغربي إن بلاده "انخرطت في الجهود الدولية، التي تهدف إلى محاربة الارهاب، لأن هذه الآفة العالمية لا دين لها ولا وطن".

وأضاف أن "العالم اليوم، والمنطقة المغاربية والعربية خاصة، تعرف تطورات متسارعة، بسبب تنامي نزوعات التطرف باسم الدين، وتزايد عصابات الإرهاب".

وأفاد أن بلاده "تعمل على الصعيد الوطني من أجل التصدي للأسباب التي قد تؤدي إلى التطرف والإرهاب".

وتابع قائلا " إننا نحمد الله تعالى ونشكره، على ما أنعم به على بلادنا من أمن واستقرار، لكن المغرب، كجميع بلدان المنطقة، بل وكل دول العالم، ليس بعيدا عن هذه التهديدات".

ومضى قائلا "وإن ما يبعث على الأسف أن بعض دول المنطقة تعرف أوضاعا صعبة، بسبب انعدام الأمن، وانتشار الأسلحة والجماعات المتطرفة".

المغرب إنخرط في الجهود الدولية، التي تهدف إلى محاربة الارهاب، لأن هذه الآفة العالمية لا دين لها ولا وطن

واضاف "وأمام هذا الوضع، اضطرت البلاد لاتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية ، لحماية أمنها واستقرارها. وفي هذا الإطار تم فرض التأشيرة على مواطني بعض الدول العربية، وخاصة من سوريا وليبيا. وإذ نعبر عن تضامننا مع شعوب هذه الدول، فإننا نتأسف للظروف القاهرة، التي دفعت المغرب لاتخاذ هذا القرار".

وأوضح أن هذا القرار "ليس موجها ضد أحد، ولا ينبغي فهمه على أنه تصرف غير أخوي تجاههم. وإنما هو قرار سيادي، فبصفتي المؤتمن على أمن واستقرار البلاد، فإنني لن أسمح بأي تهاون أو تلاعب في حماية المغرب والمغاربة".

وذكر أن بلاده "تعمل على صيانة أمن المواطن واستكمال تأمين حدوده، خاصة خلال السنتين الماضيتين. وهو ما تمكنا من تحقيقه، والحمد لله، بفضل تضافر جهود كل الأجهزة والقوات المعنية. ولن نقف عند هذا الحد، بل سنواصل الجهود، بكل يقظة وحزم، من أجل منع أي كان، من الدخول لبلادنا ، بطريقة غير شرعية".

واستطرد قائلا "غير أن البلاد قد عرفت، قبل هذه الفترة، دخول عدد من اللاجئين القادمين من بعض الدول، التي تعرف تدهورا في الأوضاع الأمنية. وإننا نتأسف لحال بعضهم، الذين يعيشون ظروفا صعبة. بل إن عددا منهم يتسولون للحصول على لقمة العيش. وأمام هذا الوضع، فإني لا أحتاج لدعوة المغاربة إلى معاملة هؤلاء الناس كضيوف، وتقديم كل أشكال المساعدة لهم. كما أني واثق أنهم يشاطرونهم معاناتهم ولا يبخلون عليهم قدر المستطاع".

وأبرز ضرورة التزام اللاجئين بالقوانين المغربية، واحترام المقدسات الدينية والوطنية، وفي مقدمتها المذهب السني المالكي.

وحذر من "ترحيل الذين يثبت في حقه، أي خرق للقوانين أو الضوابط المغربية، خصوصا أولئك الذين يحاولون إثارة الشغب والبلبلة داخل المساجد وخارجها، والذين ينخرطون في عصابات الإجرام أو الإرهاب".

ويقارب عدد اللاجئين السوريين في المغرب 1300 لاجئ حسب آخر الأرقام الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

1