الملك محمد السادس: الثقافة والاستقرار والتنمية مفاتيح تقدم مالي

السبت 2013/09/21
تعهد العاهل المغربي بدعم جمهورية مالي في كل المجالات

الرباط- أعلنت المملكة المغربية دعمها بشكل كامل، للخيارات الإستراتيجية الداعمة لشراكة جنوب –جنوب، وأكّدت انفتاحها على جذورها الأفريقية، واستعدادها للمساهمة في كل جهد لإعادة البناء والاستقرار الاقتصادي والنهوض الاجتماعي في بلدان القارة.

وقد تم تأكيد هذا الالتزام التام، وهذا التوجه الذي يؤسس لتحرك المغرب على الصعيد الدولي، في العاصمة المالية، بباماكو، من طرف العاهل المغربي، الملك محمد السادس، الذي أكّد في خطابه خلال حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوباكار كيتا، على أن الشراكة التي تعتزم المملكة المغربية عرضها، من أجل إعادة بناء مالي، ماديا ومعنويا، تندرج تماما ضمن هذا التوجه.

وقد وصف تقرير لمركز «الصحراء للدراسات» المغرب بأنه «الفاعل الذي لديه ورقة يستطيع أن يخرج بها مالي من المستنقع الذي تغوص فيه، في وقت يزداد فيه الوضع تعقيدا حيث تزعزع الجماعات الإسلامية الأمن في البلد».

ويأتي خطاب الملك محمد السادس تتويجا لعملية طويلة من الدعم القوي والمكثف واللامشروط لمالي منذ اندلاع الأزمة في هذا البلد الأفريقي.

وأضاف تقرير المركز أن فشل الجزائر، الدولة الكبرى في المنطقة، في التعاطي مع الأزمة المالية أصبح واضحا. والجزائر هي من كان يرفض أي شكل من أشكال دخول المغرب إلى أي من الهياكل التي تهتم بالشؤون الأمنية في المنطقة. واللعبة الجزائرية، كما يقول أحد الخبراء، خطيرة للغاية، فليس من الممكن أن يتم تجاهل المغرب الفاعل الصحراوي والساحلي والأفريقي ذي الوزن الثقيل. وهو ما يعني أن المملكة المغربية يجب أن تتخذ لنفسها موقعا أكثر تقدما في الشأن المالي، وذلك من أجل استعادة الأمن في المنطقة.

وهذه الحقيقة، وفق تقرير مركز «الصحراء للدراسات»، ليست غائبة عن القادة الماليين، فالوزير الأول المالي موديبو ديارا استجدى دعم المغرب في وضع إستراتيجية للخروج من الأزمة في بلاده.

وتحظى المملكة المغربية بعلاقات جيدة مع الدول الأفريقية كما أن لها مصداقية في المجتمع الدولي وهي تحتل الآن مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي ممثلة لأفريقيا.

مالي.. صفحة جديدة


بتنصيب الرئيس الجديد إبراهيم بوباكار كيتا، أحد الوجوه البارزة في الحياة السياسية في مالي، والذي فتح انتخابه باب العودة إلى النظام الدستوري، تطوي مالي اليوم صفحة من تاريخها، وتخطو الخطوة الأولى على درب السلام والطمأنينة والمصالحة، طريق التنمية الاقتصادية والنهوض الاجتماعي.

وستقدم الشراكة بين المغرب ومالي، والتي ستشكل نموذجا لتعاون واعد جنوب-جنوب، دعما كبيرا لبرامج التنمية البشرية المالية وخصوصا في مجالات تكوين الأطر والبنيات التحتية الأساسية والصحة.

ورأى الباحث والكاتب المغربي محمد بن امحمد العلوي أن هناك نقاطا أساسية ومحورية لربح التحدي الديمقراطي وتدعيم المصالحة الوطنية كقنطرة داعمة للاستقرار أجملهما الملك محمد السادس في خطابه، وهذه النقاط هي: مصالحة هادئة بين جميع أبناء مالي، وإعادة بناء مستديمة، من خلال توطيد المؤسسات السياسية والتمثيلية والأمنية، وتأهيل البنيات التحتية الكفيلة بتحقيق التقدم، وأخيرا إعادة هيكلة الحقل الديني.

وأضاف العلوي: «إن إيلاء الوضع الثقافي المالي أهمية والحفاظ على موروثه التاريخي والديني كانا من ضمن أولويات التحرك المغربي، الذي دعا إلى وجود وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، و هو امتياز لابد من وضعه في أي أجندة للنهوض بهذا البلد حتى تبقى مالي محافظة على وحدة خصوصياتها الثقافية التاريخية التي توحد البلد وشعبه وتعطيه الطابع المتجذر في الأعماق الحضارية للمنطقة».

وهذا ما أكد عليه الملك محمد السادس بقوله «إن التفرد الثقافي الذي يتميز به مالي كان دائما وما يزال يشكل أحد المكونات الأساسية للتراث الإسلامي وللهوية الأفريقية. لذلك، فإن أية مبادرة دولية يتم التنسيق بشأنها دون إيلاء البعد الثقافي والعقائدي الأهمية التي يستحقها، سيكون مصيرها الفشل. فالشراكة التي تعتزم المملكة المغربية عرضها، من أجل إعادة بناء مالي، ماديا ومعنويا، تندرج تماما ضمن هذا التوجه».

دور أفريقي

يأمل الماليون في تجسيد هذه الآمال بعد أزمة عميقة كادت أن تقود البلاد إلى الهاوية، غير أن تحقيق هذه الأهداف المستقبلية وتجسيد مشاريع إعادة البناء المادي يتطلبان انخراط البلدان الصديقة والمجتمع الدولي.

وقد قال الملك محمد السادس، مخاطبا قادة الدول الأجنبية الحاضرين بباماكو، والذين جددوا، من جهتهم، التزام المجتمع الدولي بمواكبة مالي في مشروعها للتنمية والمصالحة، إن «كل البلدان الأفريقية يجب أن تلعب دورا جوهريا في عملية إعادة البناء الهامة». وتحتاج دولة مالي، التي نجحت في تنظيم انتخابات رئاسية شفافة وذات مصداقية، إلى مواكبة ملتزمة وفعلية لجهودها من أجل إعادة البناء المادي وانخراط ومساهمة المجتمع الدولي سيكونان أفضل دعامة لعملية بناء مستقبل يقوم بها بلد يوجد في قلب القارة.

وسيعزز دعم المجهود الجبار الذي تتطلبه إعادة بناء هذا البلد، الخيار الحكيم والناجع الذي تبناه الماليون الذين ينظرون في اتجاه المصالحة والسلام. ويعول المغرب، المنفتح دائما على التعاون جنوب-جنوب، على انخراط ديناميكي للمجتمع الدولي إلى جانب مالي والماليين في مسعاهم لبناء مستقبل مزدهر.

6