الملك محمد السادس: جولتي في أفريقيا لا تروق للبعض

في حديث نادر خص به وسائل إعلام مدغشقر وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس جملة من الرسائل أهمها حرصه على بناء علاقات تعاون وثيقة مع الدول الأفريقية، وأن دعمه لمشاريع في مدغشقر ليس موجها فقط للطائفة المسلمة بل لجميع المواطنين دون استثناء من منطلق أنه أمير المؤمنين لجميع الديانات.
الأحد 2016/11/27
استقبال شعبي لافت في مدغشقر

الرباط – أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن المغرب وأفريقيا كيان واحد، والفصل بينهما يعدّ اقتلاعا للجذور وخطأ، لافتا إلى أن زياراته لعدد من دول القارة السمراء “لا تروق للبعض”.

جاء ذلك في حديث لوسائل الإعلام المحلية في مدغشقر، السبت، وذلك على هامش زيارته الرسمية التي يقوم بها إلى العاصمة “أنتاناناريفو”، ومدتها غير معلومة.

وقال الملك محمد السادس، “أعلم أن الحضور المغربي في القارة السمراء، وبشكل خاص الجولة التي أقوم بها حاليا، لا تروق للبعض، ولكن الكل يعترف بأننا لم ننتظر الإعلان عن عودة الرباط إلى الاتحاد الأفريقي من أجل العمل والاستثمار في القارة”.

وأضاف أن “الزيارات التي أقوم بها مؤخراً إلى عدد من الدول الأفريقية والمشاريع التي أطلقها بهذه البلدان، لا تتعلق البتة بإعطاء دروس، بل بتقاسم تجاربنا”.

وأوضح “نحرص على أن نعطي ونتقاسم، بدون أيّ تعال أو غطرسة، ولا حسّ استعماري”.

وأفاد العاهل المغربي بأن “جميع الدول، سواء تعلق الأمر بالأصدقاء القدامى أو الأصدقاء الجدد، لا سيما في شرق أفريقيا، أجمعوا على دعم إعادة اندماج المغرب في الاتحاد الأفريقي”.

كما عبّر عن تطلع بلاده لـ“إقامة نموذج للتعاون جنوب-جنوب قويّ ومتضامن بين عدد من بلدان القارة الأفريقية”، وقال إن “الرهانات التي يتعين علينا كسبها في أفريقيا هي رهانات كبرى”.

ونفى “الشائعات” التي تفيد بأن المشاريع التي أطلقها في مدغشقر “لن تعود بالنفع سوى على الطائفة المسلمة”، وقال إنها “لا أساس لها من الصحة”، مؤكدا على أن “هذه المشاريع موجهة، بطبيعة الحال، لجميع الساكنة (السكان)”.

محمد بودن: حديث الملك محمد السادس تضمن ردا صريحا على إشاعة يطلقها خصوم المغرب وهي أسطوانة "الاستعمار الجديد"

وأوضح الملك محمد السادس أن “ملك المغرب هو أمير المؤمنين؛ المؤمنين بجميع الديانات، والمغرب لا يقوم البتة بحملة دعوية ولا يسعى قطعا إلى فرض الإسلام”، مشدّدا على أن “الإسلام في الدولة المغربية معتدل وسمح”.

واعتبر محمد بودن رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية في تصريحات لـ“العرب” أن حديث الملك محمد السادس تضمّن العديد من الرسائل سواء كان لمدغشقر التي تحتل مكانة خاصة لديه، أو لباقي دول القارة السمراء.

ومن بين هذه الرسائل التي وجهها هو التأكيد على أن المغرب سيد قراره في تحركه في المجال الأفريقي، كما أنه أصبح يتوفر في أفريقيا على أصدقاء جدد إضافة إلى أصدقاء تقليديين، وإخبارا بالأجندة الملكية في أفريقيا والقلق الذي سببته دينامية الملك في القارة.

ولفت بودن إلى أن حديث الملك محمد السادس تضمن ردا صريحا على إشاعة يطلقها خصوم المغرب وهي أسطوانة “الاستعمار الجديد”.

ويقوم العاهل المغربي بزيارة رسمية لجمهورية مدغشقر، التقى خلالها رئيس الجمهورية هيري راجاوناريمامبيانينا، الاثنين الماضي، وترأسا بالقصر الرئاسي في العاصمة أنتاناناريفو، حفل توقيع على 22 اتفاقية للتعاون الثنائي.

وزار الملك محمد السادس، الأربعاء الماضي، الفندق الذي كان يقيم فيه جده الملك محمد الخامس، وعائلته، بأنتسيرابي، في العام 1953، بعد نفيه من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية.

وأطلق بالمدينة مشاريع لتشييد مستشفى للأم والطفل، ومركزاً للتكوين في مهن السياحة والبناء والمنشآت العمومية.

واستهل العاهل المغربي زياراته لعدد من الدول الأفريقية في 17 نوفمبر الحالي، بزيارة لإثيوبيا استغرقت 3 أيام، في إطار ما وصفته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، بالجزء الثاني من الجولة الأفريقية التي بدأها من دول بأفريقيا الشرقية.

وكان العاهل المغربي في 18 أكتوبر الماضي، قد بدأ جولة خارجية في شرق أفريقيا، تعدّ الأولى من نوعها منذ تنصيبه ملكاً عام 1999. واستهل جولته تلك بزيارة رواندا، تلتها زيارة إلى تنزانيا.

وختم الملك محمد السادس الجزء الأول من جولته الأفريقية بزيارة السنغال، التي ألقى فيها، في 6 نوفمبر الجاري، خطابا بمناسبة “المسيرة الخضراء” (مسيرة شعبية سلمية، تم تنظيمها عام 1975 من أجل الضغط على إسبانيا لمغادرة إقليم الصحراء الذي كانت تحتله)، وهو أول خطاب يلقيه من خارج المغرب.

تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأفريقي أعلن مؤخراً، أن المغرب طلب رسمياً العودة إلى الاتحاد، بعد مغادرته عام 1984، احتجاجاً على قبول عضوية ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، المعلنة من جانب واحد من جبهة البوليساريو في إقليم الصحراء، الذي يعد جزءاً من أراضي المملكة المغربية.

وخلال قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة التي استضافتها العاصمة الرواندية كيغالي في يوليو الماضي، وجه الملك محمد السادس رسالة إلى القادة الأفارقة، عبّر فيها عن رغبة بلاده في استعادة عضويتها بالاتحاد، ورحبت بالطلب 28 دولة أفريقية شاركت في القمة.

وأعلنت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، دالاميني زوما، إدراج عودة المغرب في أجندة القمة القادمة المقررة في يناير المقبل، والتي تستضيفها أديس أبابا.

2