الملك محمد السادس: لا أنتمي لأي حزب والمغرب هو حزبي الوحيد

الخميس 2013/08/22
ذكرى ثورة الملك والشعب فرصة لتدعيم نهج التنمية والتقدم في المغرب

الرباط- دعا العاهل المغربي محمد السادس الحكومة المغربية الحالية إلى استثمار التراكمات الإيجابية في قطاع التربية والتكوين، باعتباره ورشات مصيرية، تمتد لعدة عقود، وأنه من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد خلال كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة؛ علما أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظرا لقصر مدة انتدابها.

وأشاد العاهل المغربي محمد السادس، مساء الثلاثاء، في خطاب موجه إلى شعبه بمناسبة تخليد بلاده للذكرى الستين لثورة الملك والشعب، بالثورة التحررية التي يستلهم منها المغاربة قيم التضحية في سبيل وطنهم ويجسدون من خلالها كل مفاهيم التضامن الوطني لمواصلة المسارات المتجددة للتنمية والتقدم.

وذكر ملك المغرب الأجيال التي لم تعاصر « ثورة الملك والشعب» ضد الاستعمار، أنها أجيال تعيش ثورة جديدة بقيادته في مجالات التنمية البشرية، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والمواطنة الكريمة، بنفس روح الوطنية الصادقة، والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب، وهي ثورة متواصلة، تتطلب التعبئة الجماعية والانخراط القوي في أوراشها التنموية، لرفع التحديات الحالية والمستقبلية، وتحقيق التطلعات المشروعة للمواطنين.

وقال ملك المغرب «إذا كان الله تعالى قد وهب لكل بلد نصيبه من الثروات والخيرات، فإنه سبحانه قد أنعم على المغرب بثروة متجددة وهي مواردنا البشرية، وفي طليعتها الشباب الطموح، المتشبع بحب وطنه، والمعتز بتقاليده العريقة، والمتحلي بالتربية السليمة، وذلك نابع من حرص المغاربة على حسن تعليم أبنائهم، وتربيتهم على مكارم الأخلاق، وعلى التعلق بالثوابت الوطنية العليا، في تكامل بين الدار والمدرسة، وفي انفتاح على مستجدات العصر».

كما شدد محمد السادس على أنه يسهر شخصيا على توفير البنيات التحتية الضرورية، بمختلف جهات المملكة ومناطقها، من طرق وماء صالح للشرب وكهرباء، ومساكن للمعلمين ودور للطالبات والطلبة وغيرها، وكلها تجهيزات أساسية مكملة لعمل قطاع التعليم، لتمكينه من النهوض بمهامه التربوية النبيلة. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب في ظل عهد محمد السادس قد حققت منجزات هامة في مجال التربية والتكوين، من بينها ارتفاع نسبة التمدرس، وخاصة لدى الفتيات، وذلك بفضل الجهود التي يبذلها رجال ونساء التعليم. ويرى ملك المغرب أن الطريق ما يزال شاقا وطويلا أمام هذا القطاع، للقيام بدوره كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث يبقى السؤال الملح الذي يطرح نفسه: لماذا لا تستطيع فئات من شباب المغرب تحقيق تطلعاتها المشروعة على المستوى المهني والمادي والاجتماعي.

وقال محمد السادس إن قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، خاصة بسبب اعتماد بعض البرامج والمناهج التعليمية، التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، فضلا عن الاختلالات الناجمة عن تغيير لغة التدريس في المواد العلمية، من العربية في المستوى الابتدائي والثانوي، إلى بعض اللغات الأجنبية، في التخصصات التقنية والتعليم العالي. وهو ما يقتضي تأهيل التلميذ أو الطالب، على المستوى اللغوي، لتسهيل متابعته للتكوين الذي يتلقاه.

وأكد العاهل المغربي على ما تم تحقيقه من نتائج إيجابية في ميادين التكوين المهني والتقني والصناعة التقليدية، ودعا إلى تعزيز التكوين بحسن استثمار الميزة التي يتحلى بها المواطن المغربي، وهي ميوله الطبيعية للانفتاح، وحبه للتعرف على الثقافات واللغات الأجنبية وذلك من خلال تشجيعه على تعلمها وإتقانها، إلى جانب اللغات الرسمية التي ينص عليها الدستور لاستكمال تأهيله وصقل معارفه، وتمكينه من العمل في المهن الجديدة للمغرب، التي تعرف نقصا كبيرا في اليد العاملة المؤهلة، كصناعة السيارات، ومراكز الاستقبال وتلك المرتبطة بصناعة الطائرات وغيرها. ووصف العاهل المغربي الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين في بلاده، بأنه يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات، مذكرا بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتماده في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة.

كما أن الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيل مقتضياته، وخاصة الحكومة السابقة، التي سخّرت الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي، حيث لم تبدأ في تنفيذه إلا في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة انتدابها. غير أنه لم يتم العمل، مع كامل الأسف، على تعزيز المكاسب التي تم تحقيقها في تفعيل هذا المخطط، بل تم التراجع، دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين، عن مكونات أساسية منه، تهم على الخصوص تجديد المناهج التربوية، وبرنامج التعليم الأولي، وثانويات الامتياز.

وحذر ملك المغرب من إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسية. بل يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، غايته تكوين وتأهيل الموارد البشرية، للاندماج في دينامية التنمية، وذلك من خلال اعتماد نظام تربوي ناجع. ودعا العاهل المغربي الحكومة للإسراع بإقرار النصوص القانونية المتعلقة بالمجلس الجديد وتفعيل المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الحالية، عملا بالأحكام الانتقالية التي ينص عليها الدستور، وذلك لتقييم منجزات عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والانكباب على هذا الورش الوطني الكبير. ومصارحة الملك لشعبه يعتبرها محمد السادس منبثقة من الأمانة العليا التي يتحملها في قيادته، لأنه «لا ينتمي لأي حزب ولا يشارك في أي انتخاب، والحزب الوحيد الذي ينتمي إليه، بكل اعتزاز، ولله الحمد، هو المغرب».

واعتبر العاهل المغربي أن الاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب، وبعيد ميلاده مع أفراد أسرته الكبيرة، التي هي شعبه الوفي، «يشكل لحظة قوية للتعبير عن مشاعر التقدير والإكبار للأرواح الطاهرة لشهداء الوحدة والحرية والاستقلال، وفي طليعتهم المغفور لهما بإذن الله تعالى الجد الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح، الوالد الملك الحسن الثاني».

2