الملك محمد السادس يتمسك بمقاربة المغرب لحل قضية الصحراء

جاء خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء محملا بالرسائل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية للداخل والخارج، وخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي للصحراء هورست كوهلر.
الأربعاء 2017/11/08
قضية الصحراء أولى الأولويات

الرباط - بدا العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء حاسما في نقاط أساسية تهم ملف الصحراء المغربية.

وأكد الملك محمد السادس رفضه أي حل لقضية الصحراء “خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي”.

وأضاف أن “الصحراء كانت دائما مغربية، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات”.

وشدد على أن “المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه، لذا يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له”.

وقال إدريس لكريني مدير مختبر الدراسات الدولية لتدبير الأزمات، لـ”العرب”، إن خطاب العاهل المغربي شدد على ضرورة انخراط بعض الأطراف الإقليمية بحسن نية في توفير الأجواء السليمة لبلورة حلّ واقعي مستدام، والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة باعتباره الإطار الدولي الرئيسي والوحيد المعني بهذا الملف.

واعتبر محمد الزهراوي الباحث في العلوم السياسية أن إشارة العاهل المغربي إلى أن المغرب كان يدافع عن مغربية الصحراء قبل استقلال الجزائر، تكذب كل الادعاءات التي يرفعها حكام الجزائر عندما يربطون دعم البوليساريو بالدفاع عن مبدأ تقرير المصير. وأوضح الزهراوي في تصريح لـ”العرب” أن استعمال هذه اللهجة القوية والأسلوب المباشر في الحديث عن الجزائر وفق السياق الحالي، يمكن اعتباره ردا مباشرا وصريحا على التصريحات الأخيرة غير المسؤولة لوزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل.

واتهم مساهل المغرب بتبييض أموال المخدرات بأفريقيا، ما يعني أن العاهل المغربي يوظف قاعدة المعاملة بالمثل المعمول بها في العلاقات الدولية في التعامل مع الجزائر.

وأعاد الخطاب الملكي التذكير بالأسس التي أطرت الدبلوماسية المغربية في مسلسل التفاوض الذي تشرف عليه منظمة الأمم المتحدة.

ويعتقد سعيد الصديقي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين أبوظبي، أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ42 للمسيرة الخضراء، أخذ أيضا بعين الاعتبار ما تم تداوله مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة هورست كوهلر خلال زيارته للمنطقة منذ أسبوعين.

وبحسب تصريحات الصديقي لـ”العرب” فإن خطاب العاهل المغربي كان رسالة لكولهر حتى لا يفكر في أي مبادرة أو اقتراحات للحل خارج السيادة المغربية.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، إن المغرب انتقل إلى نهج سياسة تقوم على الحزم والصرامة للرد وبحزم على كل الاستفزازات والمناورات اليائسة للمس بوحدته الترابية.

وتناول الملك محمد السادس في خطابه ما يمكن اعتباره خارطة طريق تشمل التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من سيادة المغرب.

هذا النهج الثابت ظهر من خلال ما اعتبره العاهل المغربي “تكاملا وانسجاما بين العمل الخارجي، للدفاع عن حقوقنا المشروعة، والجهود التنموية الداخلية، في إطار التضامن والإجماع الوطني”.

وأكد على “تجديد التزامنا، وتقوية التعبئة الجماعية، من أجل النهوض بالتنمية الشاملة بكل جهات المملكة، وخاصة بأقاليمنا الجنوبية، في ظل مغرب موحد يضمن لكل أبنائه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”.

الخطاب الملكي يذكر بالأسس المؤطرة الدبلوماسية المغربية في مسلسل التفاوض الذي تشرف عليه الأمم المتحدة

وأضاف “المشاريع التي أطلقناها وتلك التي ستتبعها، ستجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا مندمجا، يؤهلها للقيام بدورها كصلة وصل بين المغرب وعمقه الأفريقي، وكمحور للعلاقات بين دول المنطقة”.

وتابع “لن نقف مكتوفي الأيدي في انتظار إيجاد الحل المنشود، بل سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية وضمان الحرية والكرامة لأهلها”.

ويرى إدريس لكريني أن الخطاب الملكي أبرز أن تدبير ملف الصحراء وكسب رهاناته ينبني على المقاربة التنموية بما تحيل إليه من إدماج للشباب وانفتاح على قضاياهم المختلفة، وإطلاق المشاريع الاقتصادية التي ستعزز من موقع الأقاليم ومن مكانتها كحلقة وصل مع المحيط الأفريقي.

وقال أستاذ العلاقات الدولية خالد شيات، لـ”العرب”، إن خطاب المسيرة الخضراء جمع البعد التنموي بالهوية الثقافية ومسار الجهوية المتقدمة بالأقاليم الجنوبية كنقاط ارتكاز لأي تحولات اقتصادية واجتماعية تخدم أدوار المغرب بأفريقيا.

ولم يقف الخطاب الملكي عند الحقوق التنموية والاقتصادية بل ربطها بالبعد الحقوقي بصورة تنسجم مع الخيار الجهوي للمغرب، الذي يحيل حسب إدريس لكريني، إلى الاعتراف بوجود مصالح محلية متميزة كسبيل لإشراك السكان في تدبير شؤونهم بشكل موسع وأكثر نجاعة اعتمادا على وجود مجموعة من الاعتبارات والخصوصيات الاجتماعية والثقافية المحلية.

وتوضيحا للنموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية، أكد العاهل المغربي أنه لا يمكن اختزاله في الجانب الاقتصادي فقط، وإنما هو مشروع مجتمعي متكامل يهدف إلى الارتقاء بالإنسان وصيانة كرامته، ويجعله في صلب عملية التنمية ويعطيه مكانة خاصة للحفاظ على التراث الثقافي والحضاري الصحراوي.

وانطلاقا من أن التنوع يشكل أحد المقومات الأساسية لتحقيق التنمية وباعتباره إحدى سمات هوية المجتمع المغربي التي تتميز بتركيبتها المتعدّدة والغنية بتنوعها؛ سواء على مستوى الأصول أو المرجعيات؛ في بعدها الأمازيغي والإسلامي والعربي والأفريقي، يرى إدريس لكريني أن الخطاب الملكي جدد التأكيد على أهمية تدبير هذا التنوع بصورة بناءة وديمقراطية تدعم وحدة الدولة والمجتمع.

4