الملك محمد السادس يدعو إلى تجاوز العراقيل المصطنعة بين الدول المغاربية

الاثنين 2014/06/02
العاهل المغربي أكد، في البرلمان التونسي، على أهمية تجاوز الجمود والتعطيل لتفعيل عمل الاتحاد المغاربي

الرباط - تفرض التحولات السياسية التي شهدتها بعض الدول المغاربية في إطار الحراك العربي، تجاوز الخلافات لإرساء علاقات تعاون تستمد مقوماتها من مصالح الشعوب المغاربية، ورغبتها في تحقيق الاندماج الإقليمي. وفي هذا السياق أكد عاهل المغرب الملك محمد السادس، خلال زيارته التي أدّاها إلى تونس، على ضرورة إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي، باعتباره وسيلة ناجعة لتحقيق التنمية الشاملة ولجعل الدول الأعضاء قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

أنهى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، زيارة أدّاها إلى تونس، هي الأولى بعد سقوط نظام بن علي، استمرت ثلاثة أيام.

ورافق العاهل المغربي في زيارته هذه، وفد وزاري رفيع يتكون من 12 وزيرا وقرابة مئة من رجال الأعمال المغاربة، حيث أقيمت له مراسم استقبال في قصر قرطاج الرئاسي فور وصوله.

ووقّع البلدان اتفاقيات وبرامج تعاون تشمل التعاون الاقتصادي في قطاعي الصناعة والتكنولوجيا والتعاون الأمني والثقافي واتفاقيات في التربية والتعليم والطاقة.

وألقى ملك المغرب خطابا أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي، أكّد فيه على ضرورة إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي لدعم التنمية وجهود مقاومة الإرهاب في المنطقة واعتماده فضاء لتسوية الخلافات.

وقال الملك أمام نواب المجلس التأسيسي وأعضاء الحكومة التونسية وسفراء عدد من الدول المعتمدين بتونس “إن المغرب لن يدخر جهدا لدعم التعاون في المنطقة المغاربية مع من يشاركه نفس الإرادة”.

وأضاف: “المنطقة لا يجب أن تخلف موعدها مع التاريخ وتبقى خارج منطق العصر”، داعيا إلى تعزيز التكتل والتضامن بين دول المنطقة المغاربية لأن “الاتحاد أصبح مطلبا شرعيا وملحا”، حسب تعبيره.

مصطفى بن جعفر : الاتحاد خيار استراتيجي للمنطقة المغاربية وهو المدخل الرئيسي إلى التنمية

ومن جهته أكد، مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي، “الحاجة الملحة لاستعجال استكمال بناء المغرب العربي”، باعتباره خيارا استراتيجيا “للمنطقة المغاربية والمدخل الرئيسي إلى التنمية وإلى تحقيق شروط المواطنة”.

وشدد بن جعفر على أنّ هذا الاتحاد، بوسعه أن يكون فضاء تكامليا وقوة اقتصادية وإطارا للتعايش الديمقراطي، حيث قال: “سيُمكّننا من أن نواجه بأكثر قوة وأشد وحدة مخاطر الإرهاب وكل الأطماع الأجنبية، وأن تُحلّ وفق أُطره القانونية كلُّ المسائل الخلافية”.

وجدد بن جعفر، دعوة تونس لانعقاد الدورة السابعة لمجلس رئاسة اتحاد المغرب العربي في تونس في شهر أكتوبر القادم، مؤكدا، في هذا الإطار، حرص بلاده على العمل على تطويق كل الخلافات وإعمال الحكمة للتوصل إلى حلول عادلة بروح المصالحة وبنفس إيجابي، وبعمق الروابط الأخوية التي تربطها بجميع دول المغرب العربي.

ويرى مراقبون في هذا السياق أنّ إعادة إحياء الاتحاد المغاربي أمر ضروري وحتمي، باعتبار أن التكتلات الإقليمية أضحت اليوم خيارا سياسيا جديّا، تمليه التحديات الدولية والواقع الاقتصادي الذي يحكمه منطق السوق، فالاتحاد في نظر المراقبين، “وسيلة للاحتماء من المخاطر الخارجية المتزايدة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وهو مدخل لتحقيق التنمية الشاملة”.

وأشار المراقبون إلى أنّ الاتحاد لم يحقق طموحات وانتظارات الشعوب المغاربية، لأنّ الإرادة السياسية الكفيلة بتطويره لم تتبلور بالنسبة إلى بعض الدول، وعلى رأسها الجزائر التي أطنبت في “جمودها” وفي “تعنّتها”، وفي غلقها للحدود مع المغرب، وهو ما يتعارض مع الأهداف المحورية للاتحاد، والمتمثلة أساسا في فتح الحدود بين الدول الخمس لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع، والتنسيق الأمني، ونهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين.

اتحاد المغرب العربي
* تأسس بتاريخ 17 فبراير 1989 بمدينة مراكش بالمغرب

* يتألف من خمس دول وهي : ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا

* يهدف إلى فتح الحدود بين الدول الخمس لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع، والتنسيق الأمني

وفي نفس السياق، حرص الملك محمد السادس، في كلمته التي ألقاها أمام البرلمان التونسي، على التذكير بالالتزامات التي تم التعهد بها في إطار معاهدة مراكش التأسيسية، والتي ظلّت “حبرا على ورق بسبب التعطيل المؤسف للاتحاد المغاربي والتمادي في إغلاق الحدود، ومعاكسة حركة التاريخ، والوقوف ضدّ تطلعات وآمال الشعوب في الوحدة والاندماج”.

وعبّر عن الأسف لكون هذا الإغلاق “لا يتماشى مع الميثاق المؤسس للاتحاد، ولا مع منطق التاريخ ومستلزمات الترابط والتكامل الجغرافي”.

ودعا دول الاتحاد إلى “تجاوز العراقيل المصطنعة التي تحول دون خروج المشروع الموحد والجامع للشعوب المغاربية إلى النور”، مؤكدا على ضرورة أن تتوفر “الإرادة الصادقة لتوفير مناخ من الثقة والحوار وحسن الجوار والاحترام المتبادل للخصوصيات الوطنية”.

يذكر أن الحدود البرية بين المملكة المغربية والجزائر مغلقة منذ عام 1994 بعد تفجير فندق بمدينة مراكش المغربية، أعلنت على إثره الرباط اتّهامها للمخابرات الجزائرية بالضلوع فيه.

وتشهد العلاقات بين البلدين توترا واضحا على خلفية أزمة الصحراء المغربية، فقد بادرت المملكة باقتراح للحكم الذاتي لأقاليمها الجنوبية لحلّ أزمة النزاع الإقليمي الصحراوي، في حين أن الجزائر تقوم بدعم جبهة البوليساريو الانفصالية وهو ما يعتبره المحللون “تدخلا سافرا في الشأن المغربي”.

وأكّد العديد من المتابعين للشأن المغاربي أنّ خطاب الملك محمد السادس عبّر عن مطلب شعوب المنطقة المغاربية الملح، في انبثاق اتحاد مغاربيّ عربيّ جديد متضامن، انسجاما مع منطق التاريخ.

فقد دعا الملك، من تونس، إلى تكامل أكثر وعمل مغاربي مشترك، وتجاوز الجمود والتعطيل، وهما مظهران لوضعية تحول دون تحقيق التطور المنشود للمنطقة وتعيق تطلعات شعوبها في كيان إقليمي قوي وموحد.

2