الملك محمد السادس يرفض المساومة على وحدة المغرب الترابية

السبت 2014/11/08
المغاربة في ذكرى المسيرة الخضراء يجددون تمسكهم بوحدتهم الترابية

الرباط - يسعى المغرب إلى وضع حدّ نهائي للنزاع الصحراوي الذي طال أمده بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو الانفصالية، وساهم رفض هذه الجبهة لمقترح الحكم الذاتي في تصعيد الأزمة السياسية. ورغم جميع التعقيدات الدولية والإقليمية وتذبذب المواقف بخصوص النزاع يصر المغرب على الحفاظ على وحدته الترابية بعيدا عن المزايدات والمساومات.

حذر بيتر فام، مدير مركز أفريقيا التابع لمجموعة التفكير الأميركية "أطلانتيك كاونسل"، من مواصلة الجزائر لعب دورها "الفاضح" في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، من خلال تقديم دعم غير مشروط لجبهة البوليساريو الانفصالية، لتساهم بالتالي في إطالة أمد نزاع يحمل مخاطر أمنية كبرى للمنطقة بأسرها.

وأكد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الخطاب الملكي في الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء، أن النزاع حول الصحراء يتعلق بعامل واحد ووحيد، ألا وهو دعم الجزائر لما يسمى "الجمهورية الصحراوية" الوهمية.

ويرى هذا الخبير الأميركي أن وجود "حركة البوليساريو الانفصالية التي تضطهد سكان تندوف، في انتهاك صارخ للاتفاقيات المتعلقة بحقوق اللاجئين والقانون الدولي" رهين بشكل كامل بالتمويل المقدم لها من قبل صانعتها الجزائر، التي تحتضنها علاوة على ذلك فوق ترابها.

هذا ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطاب وجهه إلى الشعب بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لاسترجاع المغرب لأقاليمه الصحراوية (ذكرى المسيرة الخضراء)، الأطراف الدولية إلى عدم "محاباة" الطرف الحقيقي في النزاع وعدم تحميله المسؤولية، مطالبا بتحميل المسؤولية للجزائر في استمرار أمد هذا النزاع.

بيتر فام: البوليساريو يضطهد سكان تندوف في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية

وأكد أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به بلاده قبل سنوات هو "أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب" في إطار التفاوض من أجل إيجاد حل نهائي للنزاع الصحراوي.

وشدد على أن قضية الصحراء بالنسبة إلى المغرب، قضية "وجود لا حدود"، وأن بلاده على طاولات المفاوضات "لا يفاوض على سيادته ووحدته الترابية".

ويعتبر المغرب "المسيرة الخضراء" التاريخ الرسمي لتحرير أقاليمه الجنوبية من الاستعمار الأسباني، ففي 6 نوفمبر 1975، توجه نحو 350 ألف مغربي في مسيرة سلمية، بدعوة من العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، إلى جنوب البلاد لتحريره.

وبعد أيام من المسيرة، وقّع المغرب وأسبانيا، في 14 نوفمبر من سنة 1975 اتفاقية انسحبت بموجبها القوات الأسبانية من إقليم الصحراء وأصبحت خاضعة للسيادة المغربية.

وبعد انسحاب أسبانيا، اندلع نزاع ملسح بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الصحراء استمر إلى حدود سنة 1991، حيث توقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

ولوضع حدّ نهائيّ للأزمة تقدم المغرب للأمين العام للأمم المتحدة سنة 2007 مقترحا للحكم الذاتي لإقليم الصحراء، ويقضي هذا المقترح بمنح المنطقة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية وهو ما ترفضه البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تطالب بالاستقلال التام عن المغرب وإجراء استفتاء.

وأشار العاهل المغربي، إلى أن السنة المقبلة سيشهد خلالها إقليم الصحراء، "تحولات حاسمة"، خاصة مع الاستعداد لتطبيق مشروع الجهوية الموسعة، الذي سيمنح لأهالي الصحراء حرية تدبير شؤونهم المحلية.

المسيرة الخضراء:
* تظاهرة جماهيرية لتحرير الصحراء من الاستعمار الأسباني دعا إليها الملك الحسن الثاني سنة 1975

* اتخذ اللون الأخضر لوصف هذه المسيرة كرمز للإسلام

* شارك فيها حوالي 350 ألف مغربي

* استعاد المغرب الصحراء بمقتضى اتفاقية وقعها مع أسبانيا

وفي هذا السياق، أكد تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب الملكي وضع استراتيجية للمستقبل، باعتبار أن الجهوية الموسعة تعد نظاما إصلاحيا حاسما بالنسبة إلى الأقاليم الجنوبية.

واعتبر أن الجهوية الموسعة ليست دعوة إلى "التقوقع"، بل المراد منها التموقع كآلية لمزيد من الإنتاج والوحدة والتضامن في إطار هوية المغرب الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية.

وجدد محمد السادس، استعداد المغرب "للتعاون مع كل الأطراف الدولية، للبحث عن حل يحترم سيادة بلاده، ويُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة المغاربية".

ونوه بما وصفه "المساهمة الإيجابية" لكل من الأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى، في إيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي، داعيا هذه الأطراف إلى "إبداء موقف واضح من النزاع".

واستنكر في هذا السياق، تنويه الأطراف الدولية بالنموذج الديمقراطي الذي تقدمه بلاده، ومواصلتها في نفس الوقت "التعامل بغموض" مع ملف الصحراء.

يذكر أن المغرب ومنذ أشهر، لم يتوصل مع الأمم المتحدة، إلى اتفاق بشأن تحديد مهام المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ليتسنى له بدأ جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين أطراف النزاع.

ويطالب المغرب الأمم المتحدة بتقديم توضيحات حول نوعية وساطة المبعوث الأممي إلى الصحراء، واستثناء مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إقليم الصحراء من مهام بعثة "المينورسو"، وعدم معالجة ملف النزاع في الصحراء طبقا للفصل السابع، الذي ينص على فرض حل على أطراف النزاع، واستمرار معالجته طبقا للفصل السادس الذي ينص على قبول أطراف النزاع بحل متوافق عليه.

2