الملك محمد السادس ينتقد سياسات الهجرة "المنحرفة" في اوروبا

الأحد 2016/08/21
العاهل المغربي يدعو للوقوف صفا واحدا لمواجهة كل أشكال التطرف

الرباط - عبّر العاهل المغربي الملك محمد السادس، عن أسفه لما وصفه بـ"التوجه المنحرف"، الذي اتخذته سياسة الهجرة في دول "المتوسط"، مشيراً أن وضع المهاجرين بهذه الدول "يزداد تفاقما بسبب التطرف والإرهاب".

جاء ذلك في خطاب ألقاه العاهل المغربي مساء السبت، بمناسبة ذكرى "ثورة الملك والشعب".

وأضاف الملك "نأسف للتوجه المنحرف الذي أخذه تدبير قضايا الهجرة بالفضاء المتوسطي"، مضيفاً أنه "تم تغييب أي سياسة حقيقية لإدماج المهاجرين، وأكثر ما يتم تقديمه لهم من توفير فرص الشغل بشروط تعجيزية من الصعب أن تتوفر لدى الكثير منهم".

واعتبر أن "المآسي الإنسانية" التي يعيشها المهاجرون "تزداد تفاقما بسبب انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب، ومحاولة ربطها عن خطأ أو عن صواب بالمهاجرين وخاصة في أوروبا".

وأشار الملك إلى السياسة الجديد للهجرة التي تبنتها المملكة المغربية لتسوية وضعية نحو 30 ألف مهاجر منحدر من دول جنوب الصحراء واصفا إياها ب"السياسة التضامنية الحقيقية، لاستقبال المهاجرين، من جنوب الصحراء وفق مقاربة انسانية مندمجة، تصون حقوقهم وتحفظ كرامتهم".

وكان المغرب قد أطلق طيلة سنة 2014 مسلسلا من أجل تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين المقيمين على أراضيه وأغلبهم من دول جنوب الصحراء، وقد مكنت العملية لحد الآن من تسوية أكثر من 18500 مهاجر.

ودعا محمد السادس، المغاربة المقيمين بالخارج، للتشبث بقيم دينهم وتقاليديهم العريقة، في مواجهة ظاهرة الإرهاب، التي قال إنها "غريبة عنهم".

وعبّر عن تفهمه لما وصفه بـ"الوضع الصعب" الذي يعيشه المهاجرون المسلمون في الخارج، مشيراً أنهم "يعانون من تشويه صورة الإسلام، ومن العمليات الإرهابية، التي حصدت العديد منهم، كما يعانون من ردود الفعل، والاتهامات الموجهة لهم من قبل البعض بحكم عقيدتهم".

وتابع "الإرهابيون باسم الإسلام ليسوا مسلمين ولا يربطهم بالإسلام إلا الدوافع التي يركبون عليها لتبرير جرائمهم وحماقتهم"، واصفاً الإرهابين بأنهم "قوم ضالون مصيرهم جهنم خالدين فيها أبدا".

وأكد الملك محمد السادس أنه "من المحرمات قتل النفوس بدعوى الجهاد"، وأن الجهاد في الإسلام "يخضع لشروط دقيقة، ولا يكون إلا لضرورة دفاعية، ولا يمكن أن يكون من أجل القتل والعدوان".

واستطرد قائلًا "الذين يدعون للقتل والعدوان ويكفرون الناس بغير حق ويفسرون القرآن والسنة بطريقة تحقق أغراضهم إنما يكذبون على الله ورسوله"، مضيفاً أن "هذا هو الكفر الحقيقي".

وطالب الملك محمد السادس، المسلمين والمسيحيين واليهود، بـ"الوقوف في صف واحد من أجل مواجهة كل أشكال التطرف، والكراهية، والانغلاق".

وأعرب العاهل المغربي عن تطلعه إلى "تجديد الالتزام والتضامن الصادق" مع الجارة الجزائر، مؤكدا في الوقت نفسه التزام بلاده تجاه البلدان الأفريقية والمهاجرين المتحدرين من دول جنوب الصحراء.

وقال الملك في خطاب وجهه مساء السبت لمناسبة الذكرى 63 لثورة الملك والشعب "إننا نتطلع لتجديد الالتزام، والتضامن الصادق، الذي يجمع على الدوام، الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويا، بصدق وحسن نية، من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية، ورفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية".

وذكر الملك بـ"الحاجة في ظل الظروف الراهنة، التي تمر بها الشعوب العربية، والمنطقة المغاربية، لتلك الروح التضامنية" في إشارة إلى "المرحلة التاريخية التي تميزت بالتنسيق والتضامن، بين قيادات المقاومة المغربية، وجبهة التحرير الجزائري، حيث تم الاتفاق على جعل الذكرى الثانية لثورة 20 أغسطس كمناسبة لتعميم الثورة في الأقطار المغاربية".

وتأتي دعوة العاهل المغربي للجزائر في وقت تصاعدت فيه حدة التوتر في العلاقات بين البلدين بسبب نزاع الصحراء المغربية.

من ناحية ثانية أكد الملك محمد السادس على التزام بلاده تجاه القارة الأفريقية باعتبارها "في قلب" سياسته الخارجية.

وبالنسبة للملك محمد السادس فإن رغبة المغرب التي عبر عنها أخيرا من أجل العودة إلى حضن الاتحاد الأفريقي بعد غياب دام 32 سنة تعد بمثابة "تجسيد لهذا الالتزام العميق والمربح للطرفين".

وأوضح أن "المغرب يعطي دائما لشعوب القارة الأفريقية، ولا ينتظر أن يأخذ منها والتزامه من أجل قضاياها وانشغالاتها، لم يكن يوما من أجل استغلال خيراتها، ومواردها الطبيعية، خلافا لما يسمى بالاستعمار الجديد".

1