الملك محمد السادس يهيئ المغرب لجهوية بصلاحيات كبيرة

يضع المغرب في الفترة الراهنة، وهو على بعد أسبوع واحد من الانتخابات البلدية والجهوية، كل اهتمامه بالمؤسسة الجهوية كإطار ملائم للمساهمة في تطوير استراتيجيات جديدة للتنمية.
الجمعة 2015/08/28
الجهوية المتقدمة في قلب الحملات الانتخابية

يولي المغرب اهتماما خاصا ومتزايدا بموضوع الجهوية المتقدمة باعتباره إطارا ملائما لبلورة إستراتيجية بديلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتدبير الشأن المحلي يقوم على تعبئة الموارد والطاقات المحلية من أجل ترسيخ الديمقراطية وتطوير البناء الجهوي.

وأكد المحلل السياسي مصطفى توسا في هذا الإطار أن الملك محمد السادس، يهيئ المغرب والشعب لـ”جهوية ثورية”. وأوضح أن هذه “الجهوية المتقدمة سوف تمنح سلطات موسعة للهياكل التي يمكنها أن تكون كحكومات جهوية، يكون لها دور حاسم في التنمية المحلية وتعزيز التضامن الوطني”.

وأثار قانون الجهوية نقاشا واسعا في صفوف الفاعلين السياسيين والنقابيين، وينظر إليه باعتباره خطوة بالغة الأهمية بسبب الثقة التي يوليها العاهل المغربي الملك محمد السادس للكفاءات والمؤهلات البشرية التي ستقوم بتدبير الشأن العمومي الجهوي، بما يحقق العدل ويضمن العدالة الاجتماعية.

مرت الجهوية المتقدمة بالمغرب عبر عدة مراحل، انطلاقا من قانون صدر سنة 1971 يتعلق بإحداث المناطق الاقتصادية، وبعدها تم الارتقاء بالجهة إلى مستوى الجماعة المحلية عن طريق الدستور المراجع لسنة 1992، ثم تدعم مركز الجهة أكثر في الدستور المراجع لسنة 1996. ومؤخرا صدر القانون المتعلق بتنظيم الجهات. وحدد المرسوم رقم 2.15.40 عدد الجهات وأسماءها ومراكزها والمحافظات والأقاليم المكونة لها في 12 جهة. تعمل كل جهة على تدبير مواردها دون حاجة كبيرة إلى تدخل المركز ضمن صلاحيات سياسية واقتصادية واجتماعية.

وعن مفهوم الجهة باختلافها وإشكاليات تعريفها، قال كريم غلاب، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال المعارض في حديث مع “العرب”، “إذا أردنا أن تكون هذه الجهات الجديدة رافعات حقيقية للتنمية المندمجة، وهو الأمل الذي نعقده في الجهوية المتقدمة، يجب أن نخصص لها جزءا من كل القطاعات الأساسية كالبيئة والماء والطاقة والبنيات التحتية والتربية والتكوين والصحة والثقافة وإنعاش الاستثمار والتشغيل والسكن الاجتماعي وتنمية الوسط القروي، مثلما أوصى بذلك تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية وكذلك دستور 2011 في فصله 135 وفصله 140”.

وأبدى غلاب تخوّفاته من المقاربة التي اعتمدتها الحكومة في نقاشها لموضوع الجهوية الموسعة، قائلا “هي مقاربة لا تختلف عن سابقاتها في إعداد كل مسلسل انتخابي وأن القفزة النوعية المتوخاة والتي من المفروض أن نحققها في حكامة التراب الوطني من خلال الجهوية المتقدمة ظلت غائبة عن النقاش، رغم ارتباطها العضوي بما نحن مقبلون عليه، خصوصا في ما يتعلق بإصلاح القانون التنظيمي للبلديات”.

وأضاف عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال “علينا اليوم كفاعلين سياسيين ألا نفوت هذه المحطة البارزة لإدخال المغرب في التجربة الفعلية لمسلسل الجهوية الموسعة التي أعلن عنها الملك محمد السادس، وبكل ما يحمله هذا التوجه من دلالات ترجمتها اللجنة الاستشارية من خلال تصور شمولي واعد تم تضمين جزء كبير منه في دستور 2011”.

معهد أبحاث أميركي: المناخ العام الحالي في المغرب يشجع الحريات
الرباط - من الشهادات الدولية التي تثير التفاؤل، بخصوص بعض التجارب العربية التي نجحت في القفز من فوق فوهة بركان الأزمات المشتعل في المنطقة، تقرير صدر مؤخّرا عن معهد كاتو الأميركي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية وسياسيات الدول وتحدّث عن تنامي وتجذّر حركة الحقوق المدنية في المغرب، مشيرا إلى أن المناخ العام الحالي يشجع الحريات.

واعتبر المعهد الأميركي أن أجواء الحرية الملموسة على الساحة المغربية، المقبلة على انتخابات جهوية ذات أهمية بالغة، يأتي كنتاج لحملة الليبرالية السياسية التي شرع فيها العاهل السابق الملك الراحل الحسن الثاني، وواصل الملك محمد السادس العمل على ترسيخها وتجذيرها ضمن الثقافة والسياسية والمجتمعية.

وكان هذا المعهد صنّف المجتمع المغربي على قائمة الدول الأقل تعاسة في العالم، وفق مؤشر التعاسة لسنة 2014، متفوقا على مجتمعات متقدّمة اقتصاديا مثل الأميركيّين والفرنسيّين.

من جهته، قال محمد الوفا، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة والمكلف بالشؤون العامة والحكامة في تصريحات لـ”العرب”، إن “الحكومة اشتغلت على مشروع الجهوية في إطار تنزيل التوجيهات الملكية القائمة على إيجاد جهات قائمة الذات قابلة للاستمرار، من خلال بلورة معايير عقلانية وواقعية لمنظومة جهوية جديدة، وهو التوجيه الذي جاء في خطاب الملك بتاريخ 3 يناير 2010، وكان المضي فيه على ضوء الاقتراحات الوجيهة للجنة الاستشارية للجهوية، وفق ما دعا إليه الملك محمد السادس”.

وأضاف الوفا أن “الغاية من ذلك تتمثل في الفعالية والنجاعة كمفتاح أساسي للتحديد الجغرافي، بما يسمح باندماج مختلف المكونات البشرية والجغرافية على المستوى الوطني، والاستناد إلى الشبكة الإدارية للمحافظات والأقاليم بقصد البناء على التراكم القائم والتقليص من الفوارق داخل الجهة، مع الاستجابة قدر الإمكان لمتطلبات وسهولة التنقل بين مختلف مجالات الجهة”.

وكتب السفير الأميركي السابق إدوارد غابرييل أن المغرب انخرط بعزم في درب “لا رجعة فيه” لإقرار إصلاحات حريصة على تحقيق رفاهية المواطنين وتطلعاتهم.

وأبرز غابرييل أن المغرب نجح في اجتياز مسار جديد من التغيير أدى إلى إقرار إصلاحات جوهرية ومتقدمة.

وكان العاهل المغربي أكد في خطاب 3 يناير 2010، على أن الغاية المثلى من الجهوية المتقدمة، “هي التأسيس لنموذج رائد في الجهويـة بالنسبة إلى الـدول الناميـة وترسيخ المكانة الخاصة للمملكة المغربية، كمرجع يحتذى به، في اتخاذ مواقف وطنية مقدامة وإيجاد أجوبة للقضايا المغربية الكبرى”.

وفي إطار شروط تدبير الجهة لشؤونها وتسيير مجالس الجهات والنظام الأساسي للمنتخب واختصاصات الجهة الذاتية والمشتركة والمنقولة، صدر قرار في 7 يوليو 2015 يقضي بتنفيذ القانون التنظيمي المتعلق بالجهات والمتمثل في النهـوض داخل دائرتها الجغرافية بالتنمية المندمجة والمستدامة لا سيما في ما يتعلق بجاذبية المجال الجغرافي وتقوية تنافسيته الاقتصادية والاجتماعية.

7