الملك يصغي لنبض مجتمعه

العاهل المغربي أكد أن الشأن الاجتماعي يحظى عنده باهتمام وانشغال بالغين وأنه دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، من أجل تحسين ظروفهم.
الثلاثاء 2018/07/31
دعوة إلى المحافظة على المغرب والمساهمة في تنميته وتقدمه

الرباط – في إشارة قوية، اعتبرها البعض تضامنية، أطلق العاهل المغربي الملك محمد السادس أهم خطابات المملكة من مدينة الحسيمة، أرض إقليم ما بات يعرف بـ”حراك الريف” الذي احتج من خلاله شباب على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وحسب المراقبين، فإن الملك محمد السادس، قام كعادته بإرسال إشاراته السياسية القوية مباشرة بعد دخوله مدينة الحسيمة بحرا على عادة الريفيين القدامى، وكأنه يعلن تضامنه، مع أبناء حراك الريف، ليختار مناسبة عيد العرش التي لها دلالة رمزية قوية في ثقافة الدولة المغربية وسلاطينها منذ قرون.

وكما طالب سكان إقليم الحسيمة بالعيش في ظروف اجتماعية محترمة، أكد الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش التاسع عشر أن الشأن الاجتماعي يحظى عنده باهتمام وانشغال بالغين، سواء كملك أو كمواطن، لافتا إلى أنه ومنذ اعتلائه عرش البلاد وهو “دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم".

 وبينما تتجوّل “العرب” في مدينة الحسيمة، أكد لنا هذا الإصغاء شاب يدعى ميمون الريفي، بقوله إن “الملك جاء ليستمع إلينا، وقد استقبلناه قرب البحر، وعدنا بالتعاون معنا لإيجاد الحلول لقضايانا الاجتماعية والاقتصادية وبأنه سيجعل من الحسيمة منارة للبحر الأبيض المتوسط”.

عبدالرحيم منار السليمي: الملك أعطى إشارات قوية منقذة من الاختناق في الوقت المناسب
عبدالرحيم منار السليمي: الملك أعطى إشارات قوية منقذة من الاختناق في الوقت المناسب

كلام ميمون جسّده خطاب الملك، الذي تساءل فيه وهو يلقيه من مدينة الحراك أنه إذا كان ما أنجزه بلده وما تحقق للمغاربة على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنه في نفس الوقت، يحس أن شيئا ما ينقص المغرب في المجال الاجتماعي.

وحملت “العرب” العديد من التساؤلات إلى الدكتور عبدالرحيم منار السليمي، أستاذ العلوم السياسية والخبير في شؤون الأمن، الذي أفاد أن الملك محمّد السادس يمارس اختصاصه الدستوري كاملا لحماية البلاد ومواطنيها وأنه دائما يعطي إشارات قوية وفعالة في الوقت المناسب، وهي إشارات تكون دائما بمثابة كوة الهواء المنقذ من الاختناق.

وقال السليمي، إن الحكومة رغم حالة الغدو والرواح التي تقوم بها بين إقليم الحسيمة والعاصمة الرباط، محاولة إيجاد الحل لقضايا التنمية التي يطالب بها المواطنون هناك، إلا أنها لم تستطع لأنها في بداية أحداث ما يعرف بـ”حراك الريف” تسرعت وقالت قولا “مبتورا غير ذي معنى”. مضيفا أن منارة الحسيمة المتوسط، تتشكل إيجابيا برؤية ملكية بما يخدم الناس والمجتمع في الريف المغربي.

وأوضح السليمي أن الملك محمد السادس أكد بوضوح لا لبس فيه، أن “حجم الخصاص الاجتماعي، وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية”، التي هي من أهم الأسباب التي دفعته للدعوة في خطاب افتتاح البرلمان، إلى تجديد النموذج التنموي الوطني للمغرب.

وشدد على أن جملة “ليس من المنطق”، التي جاءت في خطاب الملك، تشبه تلك التي قالها في الأحزاب السياسية والسياسيين بمناسبة عيد العرش العام الماضي 2017، حين قال “كفى، اتقوا الله في وطنكم، إما أن تعملوا وإما أن انسحبوا”. متأسفا على برمجة أكثر من مئة برنامج للدعم والحماية الاجتماعية من مختلف الأحجام وترصد لها عشرات المليارات من الدراهم، مشتتة بين العديد من القطاعات الوزارية، والمتدخلين العموميين.

ونصح السليمي المتلقين للخطاب بالتأمل فيه بإمعان، خصوصا في تساؤل الملك بقوله ” كيف لهذه البرامج، في ظل هذا الوضع، أن تستجيب بفعالية لحاجيات المواطنين وأن يلمسوا أثرها؟”، مضيفا أنه “لا داعي للتذكير هنا، بأننا لا نقوم بالنقد من أجل النقد، وإنما نعتبر أن النقد الذاتي فضيلة وظاهرة صحية، كلما اقترن القول بالفعل وبالإصلاح”، معلنا أن المغرب هو الوطن والبيت المشترك، الذي “يجب علينا جميعا أن نحافظ عليه، ونساهم في تنميته وتقدمه”.

7