"الملك" يواصل لعبة الأرقام في مسيرته الأسطورية

الأحد 2014/11/30
الأسطورة ميسي ملك الأرقام القياسية

مدريد- يستطيع ليونيل ميسي مهاجم برشلونة تحويل اهتمامه الآن إلى مساعدة ناديه على الفوز بالألقاب التي راوغته الموسم الماضي، خاصة بعد أن حطم بنجاح رقمين قياسيين شخصيين.

عندما اعتقد المشككون أن أفضل أيام النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أصبحت خلفه، قرر أسطورة برشلونة الأسباني أن يرد على أرضية الملعب بتحقيقه إنجازين قياسيين أضافهما إلى سلسلة طويلة من الإنجازات التي حققها خلال مسيرته الأسطورية. “عندما تخسر مباراتين على التوالي فالانتقادات تأتي من كل حدب وصوب”، هذا ما قاله ميسي مؤخرا في إشارة منه إلى الهزيمتين اللتين مني بهما فريقه الكتالوني أمام غريمه الأزلي ريال مدريد (1-3) وسلتا فيغو (0-1) في الدوري المحلي.

بدا ميسي منزعجا بعض الشيء من موقف جمهور النادي الكتالوني الذي انتقده ورفاقه بعد الخسارتين المتتاليتين، ملمحا في الوقت ذاته بأن ناديه لا يدافع عنه بالشكل المطلوب. وقد وصل الأمر بميسي إلى التلميح بإمكانية الرحيل عن “كامب نو” بقوله إنه يريد البقاء في برشلونة لكن “في بعض الأحيان الأمور لا تسير كما نشتهي”.

لكنّ أحدا لم يعد بإمكانه التشكيك بالنجم الأرجنتيني وقدرته على تقديم ما اعتاد عليه خلال الأعوام الماضية، إذ تمكن ابن روزاريو البالغ من العمر 27 عاما من إسكات منتقديه في أمسيتين ساحرتين تمكن خلالهما من تحطيم رقمين قياسيين تاريخيين، الأول تحقق السبت الماضي ضد إشبيلية حين سجل ثلاثية قاد من خلالها فريقه للفوز 5-1 والثاني حين دك شباك أبويل نيقوسيا القبرصي بالثلاثية الحادية والثلاثين في مسيرته الرائعة ليقود النادي الكتالوني إلى الفوز 4-0.

العديد من الأرقام القياسية التي من الصعب الوصول إليها، تبقى أمام ميسي ومنها أفضل هداف في تاريخ الكأس المحلية إذ يملك 29 هدفا فقط في 44 مباراة مقابل 81 هدفا لزارا الذي توج باللقب 5 مرات


هداف تاريخي


أصبح ميسي أفضل هداف في تاريخ الدوري الأسباني بعد أن رفع رصيده إلى 253 هدفا، محطما رقما قياسيا عمره 59 عاما كأفضل هداف في تاريخ الليغا. وحطم ميسي بالتالي رقم تيلمو زارا لاعب أتلتيك بلباو السابق الذي سجل 251 هدفا مع الفريق الباسكي في 277 مباراة بين عامي 1940 و1955.

وبعد أن عادل الشهر الحالي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف (71) في دوري أبطال أوروبا المسجل باسم الأسباني راؤول غونزاليس، دوّن الأرجنتيني ميسي اسمه في تاريخ المسابقة العريقة بعد أن أصبح أفضل هداف لها بتسجيله ثلاثية في مرمى أبويل نيقوسيا.

وافتتح برشلونة التسجيل عبر الأوروغوياني لويس سواريز الذي سجل باكورة أهدافه بقميص النادي الكتالوني القادم إليه هذا الموسم من ليفربول الإنكليزي، قبل أن يدخل ميسي على الخط في الدقيقة 38 بعدما حول تسديدة زميله رافينيا في شباك الحارس الأسباني للفريق القبرصي أوركو باردو، محطما الرقم القياسي بتسجيله هدفه الـ72. وفي بداية الشوط الثاني عزز ميسي الرقم القياسي ورفعه إلى 73 هدفا إثر تمريرة من البرازيلي دانيال ألفيس.

ثم تعرض النادي الكتالوني لضربة قوية في المباراة بطرد رافينيا، لكن الأرقام تعادلت من حيث عدد اللاعبين بطرد البرازيلي جواو أموريم من أصحاب الأرض الذين عجزوا عن إيقاف ميسي لأنه تمكن من إكمال ثلاثيته ورفع رصيده إلى 74 هدفا في الدقيقة 85 بعد كرة متبادلة بين تشافي هرنانديز وبيدرو رودريغيز. فـ”من الرائع تحقيق هذا الرقم القياسي في مسابقة جميلة من هذا النوع، لكن الأمر الأهم هو أننا حققنا الفوز"، هذا ما قاله ميسي بعد المباراة، مضيفا “لعبنا مباراة رائعة”.

وتطرق النجم الأرجنتيني الذي قاد بلاده إلى نهائي مونديال البرازيل الصيف الماضي قبل أن تسقط في المتر الأخير أمام ألمانيا، إلى موقعة الجولة الأخيرة ضد باريس سان جرمان الفرنسي في مباراة ستحدد هوية بطل المجموعة، قائلا: “ستكون مباراة صعبة، نعلم بأنهم يملكون لاعبين مميزين جدا وبأنهم ينضجون كفريق ما جعلهم أقوى من السابق. نحن نلعب على أرضنا وعلينا أن نقدم مباراة جيدة لكي ننهي مشوار دور المجموعات في المركز الأول”.

ميسي ارتبط اسمه بالإنجازات الأسطورية


المسار الصحيح


وكشف ميسي عن الأهداف التي وضعها وفريقه لهذا الموسم، قائلا: “نحن فريق برشلونة، سنحاول تحقيق الهدف الذي وضعناه لأنفسنا في بداية الموسم وهو الفوز بكل شيء. يجب أن نبقى على هذا المسار”.

ومن المؤكد أن ميسي سيسعى جاهدا إلى تعويض إخفاق الموسم الماضي حين خرج وفريقه من دون ألقاب لكن ذلك لم يقف حائلا دون ترشيح النجم الأرجنتيني للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في مسيرته الأسطورية التي حطّم خلالها الكثير من الأرقام القياسية، وليلتا السبت والثلاثاء لم تكونا سوى حلقة من مسلسل إنجازاته التي تتضمن حصوله على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم أربع مرات، وهو يأمل في تعزيز هذه الإنجازات بحصوله على الجائزة المرموقة للمرة الخامسة بعد الذي حققه يومي السبت والأحد.

لكن حسابات ميسي في السباق نحو الفوز بجائزة الكرة الذهبية للمرة الخامسة في مسيرته الرائعة، معقدة بعض الشيء لأنه لم يفز بأي لقب خلال عام 2014 وذلك خلافا لغريمه في ريال مدريد البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي توج بلقب دوري أبطال أوروبا وكأس أسبانيا أو منافسهما الحارس الألماني مانويل نوير الذي قاد “ناسيونال مانشافت” الصيف الماضي إلى إحراز لقبه العالمي الرابع على حساب ميسي بالذات.

ويدرك ميسي أنه لو توج باللقب العالمي لكان وضعه مختلفا تماما، وقد قال في هذا الصدد: “لو سجلت هدفا في النهائي لقيل بأن مونديالي كان مذهلا”. لكن الألقاب لا تعني بأن الفائز بها سيكون الطرف الأوفر حظا لإحراز الجائزة المرموقة والفرنسي فرانك ريبيري أبرز دليل على ذلك إذ خسر العام الماضي في سباقه على الكرة الذهبية لمصلحة رونالدو رغم قيادته بايرن ميونيخ الألماني إلى إحراز ثلاثية الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا.

ما هو مؤكد أن اسم ميسي ارتبط بالإنجازات الأسطورية التي تتضمن أيضا تتويجه عام 2011 كأفضل هداف خلال موسم واحد في تاريخ أسبانيا بعد أن سجل 73 هدفا في جميع المسابقات، محطما في طريقه لأكبر عدد أهداف في الدوري خلال موسم واحد (50 هدفا). وفي العام التالي، أضاف النجم الأرجنتيني إنجازا آخر تمثل في أطول سلسلة من المباريات المتتالية التي سجل فيها الأهداف (33 هدفا في 21 مباراة على التوالي).

ولائحة الأرقام القياسية التي حققها ميسي طويلة جدا ومن بينها أول لاعب يسجل في مرمى جميع الفرق المشاركة في دوري المحترفين، وأكبر عدد أهداف خلال عام واحد (79)، وأكثر لاعب يتوج بجائزة أفضل هداف في دوري أبطال أوروبا (4 مرات مشاركة مع الألماني غيرد مولر)، وأول لاعب يتوج بجائزة أفضل هداف في المسابقة الأوروبية الأمّ في أربع مناسبات على التوالي، وأول لاعب يسجل 4 ثلاثيات في المسابقة ثم رفعها إلى خمس.


أرقام خارقة


يملك ميسي الرقم القياسي لأكبر عدد أهداف مع فريق واحد (359 هدفا)، وأكبر عدد ثلاثيات “هاتريك” في موسم واحد ضمن الدوري الأسباني (8)، وأول لاعب يسجل 25 هدفا في خمسة مواسم متتالية في الدوري الأسباني (مشاركة مع كريستيانو رونالدو من 2009-2010 حتى 2013-2014)، وأفضل هداف في تاريخ مواجهات الـ”كلاسيكو” بين برشلونة وريال مدريد (21 هدفا).

أما على صعيد ناديه، فهو صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف في المباريات الرسمية (371) والأفضل في الدوري الأسباني (253) ودوري أبطال أوروبا بالطبع (74) والمسابقات الأوروبية (75) والمسابقات الدولية (72)، وصاحب أكبر عدد ثلاثيات في مسابقات رسمية (26) وفي الدوري المحلي (19).

وتبقى أمام ميسي العديد من الأرقام القياسية التي من الصعب الوصول إليها، ومنها أفضل هداف في تاريخ الكأس المحلية إذ يملك 29 هدفا فقط في 44 مباراة مقابل 81 هدفا لزارا الذي توج باللقب 5 مرات، كما أن هناك رقمين “مستحيلين” عليه والمفارقة أنهما على صعيد منتخب بلاده الذي فشل في الإحراز معه على أيّ لقب باستثناء ذهبية أولمبياد بكين 2008.

فمن المستبعد أن يتمكن من الوصول إلى الرقم القياسي لأكبر عدد أهداف في كوبا أميركا كونه يملك هدفين فقط من مشاركتين مقابل 17 لمواطنه نوربرتو منديز والبرازيلي زيزينيو، أو إلى الرقم القياسي في عدد الأهداف في نهائيات كأس العالم إذ يملك أربعة أهداف فقط مقابل 16 للألماني ميروسلاف كلوزه.

لكن بإمكانه على الأقل أن يصبح أفضل هداف في تاريخ بلاده، إذ يملك الآن 45 هدفا في 97 مباراة مقابل 56 هدفا لغابرييل باتيستوتا في 78 مباراة.

22