الملل الزوجي فيروس يصيب الحياة الزوجية في مقتل

الملل الزوجي حالة طبيعية تعتبر مشكلة عامة يمر بها العديد من المتزوجين بعد فترة طويلة من الارتباط، فهي ظاهرة تكاد تكون مألوفة غير محمودة، ولكنها ليست حديثة العهد على المجتمعات، بإمكانها أن تتحول إلى آفة خطيرة في حال تم استسلام العقل والجسد لها والتمادي فيها، ما يجعلها خطرا يهدد العلاقة الزوجية، إلا إذا تدارك الزوجان الخطر وتعاملا معه بحكمة.
الجمعة 2016/08/12
الروتين تدمره الرومانسية المزمنة بين الزوجين

نيويورك- تتعدد وتتنوع أسباب الملل الزوجي الذي من شأنه أن يحدث شرخا كبيرا في العلاقة الزوجية وتباعدا بين الأزواج، ليلجأ كل منهما إلى طرق مختلفة أخرى للاستعاضة عن الشريك بحثا عن السعادة والبديل الذي يستطيع أن يلبي حاجته، فيستسلمون لعلاقات كثيرة خارج نطاق الزواج من خلال التعارف الطبيعي، أو من خلال غرف الدردشة ومواقع التواصل الاجتماعي، فتكون النتيجة انهيارا للعلاقة الزوجية أو زيادة في الخمول والتباعد.

من جهته يرى دكتور الصحة الجنسانية وأستاذ العلاقات الزوجية، هشام شريف، أن الحياة بين الأزواج لا تسير في كل الأحوال على وتيرة واحدة، وبين هذا وذاك فترات عصيبة لا بدّ أن تمرّ بها، لكن يبقى الملل فيروسا يضربها بعنف، وقد يصيبها في مقتل إن لم يتم علاجه، لكونه مشكلة عامة وكثيرة الحدوث للأزواج، وخاصة بعد مرور فترة طويلة على الارتباط حيث تصبح الحياة بعدها روتينية، يعيشها الزوجان وكأنهما يؤديان عملهما الوظيفي متجردين من أيّ شعور، مثل الأداء الوظيفي لأي عمل يقومان به بعيدا عن المودة والحب، والذي يفتقدان فيه إلى الدافع أو الهدف للعيش معا.

ويعتبر الملل الزوجي مشكلة يعيشها الكثير من الأزواج الذين مضى على زواجهم أكثر من خمسة أعوام. وهو أمر طبيعي بشرط ألا يمتدّ لفترة طويلة، لأنه إن أصبح هو الجو السائد على أغلب أيامهما فهذا نذير خطر.

ويضيف شريف على الرغم من أن الدراسات العلمية والبحوث أثبتت أن طول عمر الزواج لا يعد مؤشرا على نجاحه أو فشله، إلا أنه كلما طال عمر الزواج كلما زاد في استقراره رغم الملل والروتين. فكلما عاش الزوجان معا ساعد ذلك على تفهم كل منهما لصاحبه، والوصول إلى قلبه، والتجاوز عن أخطائه، والصبر عليه.

و لكن هناك أزواجا يتعثرون في أول مفترق للملل قد يعترضهم، خاصة في مراحل معروفة لدى الكثير بأزمة الثلاث سنوات وأزمة السبع سنوات وأزمة العشر سنوات (هذه الأخيرة هي أكثر الأزمات انتشارا وهي التي تظهر فيها علامات الملل الجنسي)، يعني طول عمر الزواج.

ويشير هشام شريف إلى أن قتل الملل الزوجي وتجاوزه يحتاجان إلى مشاركة في أمور الحياة دون الاكتفاء بدور المتفرج على التلفاز أو اللاعب في جهاز التلفون مع محاولة خلق الاشتياق بين الزوجين من خلال الخروج مع الأصدقاء، كل منهما مع أصدقائه بضع مرات، أو السفر سواء مترافقين أو منفصلين ثم العودة إلى المنزل، وفي ذلك نوع من تجديد المشاعر للآخر، وعدم تناسي تقديم الهدايا سواء من قبل الزوج أو الزوجة، وكذلك التخلي عن الأنانية بالتفكير في الآخر ومتطلباته واحتوائه والسماع له، وهذا يتطلب من الرجال التخلي عن فكرة سي السيد في بعض الأحيان للتفكير في الزوجة التي قد تكون محبطة من مشاغل الحياة ومن أعباء المنزل والزوج، وهذا يتطلب أحيانا الابتعاد عن الأطفال قليلا.

الملل الزوجي حالة طبيعية يمر بها العديد من الأزواج ولكن اللجوء إلى العلاقات الخارجية هو نوع من التعبير عن معاندة الزمن

من جهتها ترى دكتورة علم الاجتماع التربوي، نبيلة سامي، أن الملل أسوأ الأسباب التي تجعل الحياة الزوجية تنهار وخصوصا عندما تمر فترة من الزمن يتخللها شعور بعدم الرضا والتعاسة وضياع العمر ومن ثم يبدأ الزوجان بالانفصال العاطفي فيكون لكل منهما عالمه الخاص به بعيدا عن الآخر، الذي يهرب إليه بحثا عن السعادة والحب الذي يفتقده تارة بالإدمان على العمل وقضاء أغلب الوقت فيه أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ذلك العالم الوهمي الذي يلجأ إليه كل تعيس في حياته.

وتضيف أن الإرهاق المستمر من مسؤوليات الزواج دون أن يتخلله الحب والرومانسيه وعدم الرفق بالطرف الآخر من خلال إظهار المشاعر له بل واستمرار البحث عن عيوبه دون الانتباه إلى الأخر والاهتمام فقط بالذات مع مواجهة الضغوط العصبية في العمل لكلا الطرفين من الأسباب المهمة لزيادة الشرخ وتكوّن النفور العاطفي في العلاقة.

وتشير مديرة أكاديمية المستقبل بأنه لا بد من إنعاش مشاعر الحب بين الزوجين وعدم الاستسلام لفكرة الملل الزوجي والهروب منه إلى العالم الافتراضي المجهول عالم التواصل الاجتماعي والذي أثبتت الإحصائيات فيه أن أكثر من ثلث حالات الطلاق كانت بسببه بعد أن أصبحت تأخذ حيزا كبيرا في حياتنا بالرغم من علمنا أن معظمه ليس حقيقيا.

ولا ترى الدكتورة النفسية نسرين صوان من مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي بأن اللجوء إلى العلاقات على مواقع التواصل الاجتماعي هو تعبير عن حالة الملل الزوجي الذي يعيشه البعض من الأزواج. مشيرة إلى أن الملل الزوجي هو حالة طبيعية يمر بها العديد من الأزواج ولكن اللجوء إلى العلاقات الخارجية هو نوع من التعبير عن معاندة الزمن ومقاومة التغيير الطبيعي في الحياة.

وتعتبر صوان أن بعض الأشخاص الذين يتمادون في ما يفعلونه هم أشخاص غير أسوياء على الإطلاق خاصة إذا كان التمادي له تأثير كبير على حياتهم الخاصة مع عائلاتهم ولا يكترثون بذلك بتاتا بل يستمرون حتى لو وصل الأمر بهم إلى هدم الأسرة والتخلي عنها تماما في مقابل إصرارهم على ما هم مقدمون عليه.

وتعزو صوان أسباب الملل الزوجي إلى النظر بطريقة خيالية إلى الزواج وارتفاع نسبة الطموحات والآمال قبله وعدم الحكم بواقعية على الأمر، ومن بعد الزواج ومرور فترة من الزمن تختلف الصورة وتتبدد الآمال ويجد الإنسان نفسه يعيش بواقعية الحياة ودخول أمور أخرى لحياته فتختفي الرومانسية شيئا فشيئا وتحل محلها مشاغل الحياة ومتطلباتها والأولاد والبيت ومشكلات العمل، وتزداد كلما كان الشريكان يعيشان دون أهداف مشتركة، فيبدآن بالتباعد العاطفي.

21