الملل سبب التشنجات اللاإرادية للأطفال

التشنجات اللا إرادية هي عبارة عن تقلصات عضلية تتكرر بشكل متقطع وغير منتظم وتتمثل في صدور حركات أو أصوات لا إرادية، يمكن تقسيمها إلى تشنجات حركية وتشنجات صوتية.
الخميس 2018/10/11
استمرار التشنجات أكثر من سنة ينذر بالإصابة بأمراض نفسية

يشعر الآباء بقلق كبير عند ملاحظة بعض التشنجات على أبنائهم، مثل قطب الجبين أو الغمز بكلتا العينين بصورة لا إرادية أو حتى الصراخ بشكل خارج عن السيطرة. ويزيد تخوفهم أكثر عندما يكتشفون أن الأدوية لا تقضي عليها تماما وإنما تخفف من حدة أعراضها وتسهل التعايش معها إلى أن تتبدد مع تقدم الطفل في السن.

برلين- يعاني بعض الأطفال من تشنجات لا إرادية قد تظهر بشكل مؤقت وتنقطع أحيانا بشكل تلقائي، وقد تستمر لفترة طويلة في أحيان أخرى. أوضح البروفيسور أليكساندر مونشاو أن التشنجات اللا إرادية  المعروفة في اللغة الدارجة بـ”اللزمة” عبارة عن حركات مفاجئة ومتكررة خارجة عن السيطرة ومبالغ فيها (تشنجات حركية) أو أصوات وأقوال (تشنجات لفظية).

وأضاف طبيب الأعصاب الألماني أن هذه التشنجات ليس لها مغزى أو معنى، ومن أمثلتها تكشير الوجه وهز الكتف والرمش وتطهير الحلق والاستنشاق وتكرار الجمل. وغالبا ما تحدث هذه التشنجات بسبب المشاعر السلبية كالقلق والتوتر النفسي والملل أو المشاعر الإيجابية كالإثارة وشوق التوقع. وفي الكثير من الحالات تختفي من تلقاء نفسها، خاصة إذا لم يُعرها الأشخاص المحيطون بالطفل انتباها واهتماما.

وفي حال استمرار هذه التشنجات لمدة تزيد عن سنة، فإنها تكون مزمنة، وتستلزم حينئذ استشارة طبيب نفسي؛ حيث أنها قد تشير إلى الإصابة بأمراض نفسية مثل فرط النشاط وقصور الانتباه أو الوسواس القهري أو الاكتئاب.

وإلى جانب العلاج النفسي والسلوكي قد يخضع الطفل للعلاج الدوائي أيضا، بالإضافة إلى تقنيات الاسترخاء كاليوغا وتدريب التحفيز الذاتي، أي تكرار مجموعة من التصورات، التي تحفز حالة الاسترخاء. ومن المهم أيضا معاملة الطفل بعطف وحنان وعدم السخرية منه، وإلا فقد يقع تحت المزيد من التوتر النفسي، الذي يتسبب بدوره في تفاقم الأعراض، ما قد تترتب عليه عواقب نفسية وخيمة.

باحثون كشفوا أن ما يصل إلى 20 بالمئة من الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي يعانون من تشنجات لا إرادية مؤقتة 

ويقول البروفيسور فيت روسنر، مدير العيادة النفسية للأطفال والمراهقين بالمستشفى الجامعي في دريسدن شرقي ألمانيا، “التشنجات اللا إرادية هي عبارة عن تقلصات عضلية تتكرر بشكل متقطع وغير منتظم.

وتتمثل التشنجات اللا إرادية في صدور حركات أو أصوات لا إرادية، لذا يمكن تقسيمها إلى تشنجات حركية وتشنجات صوتية. إلا أن هناك بعض المرضى الذين يعانون من كلا النوعين في آن واحد، وهو ما يعرف علميا باسم ‘متلازمة توريت'”. ويشير روسنر إلى أن الربط ما بين متلازمة توريت والتفوه بألفاظ بذيئة لا ينطبق إلا على عدد قليل جدا من المرضى.

وتجدر الإشارة إلى أن غالبية المرضى المصابين بهذا المرض من الأطفال والشباب. وفي هذا الصدد يقول البروفيسور الألماني روسنر “ما يصل إلى 20 بالمئة من الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي يعانون من تشنجات لا إرادية مؤقتة. وعند حدوث التشنجات اللا إرادية للمرة الأولى، فإنها تصيب غالبا الوجه، حيث يغمز المريض بعينيه أو يقطب جبينه بشكل لا إرادي أو يتنحنح باستمرار”. ويلفت روسنر إلى أن عدد الأطفال والشباب المصابين ينخفض إلى حوالي 3 إلى 4 بالمئة بعد مرحلة التعليم الأساسي.

وفي الحالات التي تستمر لديها أعراض التشنجات اللا إرادية لأكثر من سنة، تنتقل التشنجات من الوجه لتصيب الأطراف، ومن ثم تصبح أكثر خطورة. وعلى الرغم من أن هذه التقلصات غالبا ما تتباطأ، غير أنها تصيب في الغالب المزيد من عضلات الجسم.ويوضح يورغن فيلد، من رابطة أخصائي علم النفس الألمان بالعاصمة برلين، أن الضغط العصبي يمكن أن يتسبب في زيادة حدة التشنجات اللا إرادية، مشيرا إلى أن الدراسات العلمية لم تتوصل حتى الآن إلى سبب محدد لحدوث هذه التشنجات.

وعن سبب حدوث هذه التشنجات تقول كارمن غريغر، من رابطة مساعدة مرضى التشنجات اللا إرادية ومتلازمة توريت بمدينة بريمن شمال ألمانيا، “في بعض الأسر يرجع السبب إلى الاستعداد الوراثي”. وبشكل عام يمكن أن يتعرض أي شخص للإصابة بالتشنجات اللا إرادية، غير أن احتمال الإصابة يكون واردا في سن الطفولة أكثر من سن البلوغ. ومثلما تحدث هذه التشنجات بصورة تلقائية، يمكن أن تزول أيضا من تلقاء نفسها.

إلى جانب العلاج النفسي والسلوكي قد يخضع الطفل للعلاج الدوائي أيضا، بالإضافة إلى تقنيات الاسترخاء كاليوغا وتدريب التحفيز الذاتي

ويتكون لدى بعض المرضى إحساس مسبق يمكنهم من استشعار قدوم التشنجات قبل حدوثها. وهنا يقول روسنر “هو إحساس مشابه لما يشعر به الإنسان قبل العطس”. ويشعر المرضى البالغون بصفة خاصة بنوع من أنواع التوتر الداخلي والقلق أو حكة. ويمكن الاستفادة من ذلك في تدريب المرضى على إدراك هذه التشنجات بشكل مسبق، كي يتمكنوا من استشعار التشنجات الوشيكة.

ويعاني المرضى كثيرا بسبب مضايقة الآخرين لهم وسخريتهم منهم سواء في الشارع أو في المدرسة، مما يتسبب في زيادة وطأة الآلام لديهم ويصيبهم بالخوف من مواقف كثيرة يمكن أن يقعوا فيها فريسة لسخرية الآخرين. فعلى سبيل المثال قد يقع الطفل في حرج بالغ إذا ما هز كتفيه دون قصد مثلا أو إذا صدرت عنه أصوات عالية بشكل لا إرادي، ما يؤدي إلى حدوث ضوضاء داخل الفصل الذي يغلفه الهدوء. وتقول كارمن غريغر “تقليد الآخرين للتشنجات اللا إرادية بدافع السخرية يمكن أن يتسبب في استثارتها”. وبالطبع يمكن أن يكون لمثل هذه المواقف تأثير سلبي على إدراك المريض لذاته. وهنا تتضح أهمية العلاج السلوكي، حيث يتعلم المريض استراتيجيات تتيح له التصرف في مثل هذه المواقف بشكل يعكس ثقته بنفسه.

وبحسب أخصائي علم النفس الألماني، يورغن فيلد، يتمثل التصرف الأمثل هنا في طرح السؤال التالي على من يسخر منه “نعم، لدي تشنجات لا إرادية، ماذا تريد إذن؟” وبما أنه لا يمكن التحكم في الحركات والأصوات اللا إرادية، فيتعين على المرضى أن يتحملوا عبء مضايقات المحيطين بهم. ويستطيع الآباء حماية أطفالهم من مضايقات الآخرين لهم بإطلاع مدرس الفصل في أسرع وقت ممكن على حقيقة مرض الطفل بهذه التشجنات اللا إرادية، كي يتفهم المدرس الحركات والأصوات الصادرة عن الطفل ولا يعتبرها سوء سلوك يستحق عليه العقاب.

21