الملهاة السعودية

الأحد 2013/10/27

أشبه بمسرحية عبثية أزمة قيادة المرأة السعودية للسيارة.

كما هي الملهاة التراجيدية المطعمة بنوع عال الصنف من الكوميديا، خاصة مشاركة بعض من يعتمدون لأنفسهم واجهة ليبرالية أو يعدهم الحركيون ليبراليين.

المثير للسخرية أن هؤلاء وقفوا ضد حق المرأة في القيادة معتمدين على حجة أن الوقت لم يحن. يا لهذا الوقت الذي لا يحين حين يتعلق الأمر بقضايا حقوق المرأة.

وما تنفرد به الملهاة السعودية قصة عدم صلاحية المرأة السعودية لممارسة حقوقها نتيجة لنقص فسيولوجي في المبايض أو الغدد. يا للحجج التي لو صاغها مسرحي كوميدي لحاز على جوائز عديدة في ابتكارها لحجج عبقرية.

والرائع بل نجم الحفلة هو الناطق الرسمي لوزارة الداخلية السعودي والذي يصرح ضد التجمع فيفرح البعض ليفهموا تصريحه على أنه عدم ممانعة للقيادة ولكن للتحشد والتظاهر، ثم يتطور خطابه ليعلن الرفض التام للقيادة.

يقول البعض من المرجئين الليبراليين إن قيادة السعودية للسيارة أمر يمس سلامتها الشخصية بسبب الخوف من تحرش المراهقين بها.

وينسون أنهم بهذا يدينون حكومتهم التي من واجبها صيانة أمن شوارعها وسلامة مواطنيها أثناء قيادتهم لسياراتهم، ووسط التحذير من عدم الأمن يعزف الموسيقار السعودي سيمفونية "الأمن والأمان".

دع عنك كل تلك الجحافل من الظلاميين والمرتبكين أمام مشهد التطور والتفوق الذي تعيشه المرأة السعودية، واقترب قليلا من مشهد آخر يتمحور حول الموقف الحكومي الرسمي.

كيف لدولة تحمي حدودها ولا تستطيع حماية حرية مواطناتها ثم تدعي بأن المنع صيانة لها.

وأيضا ما يثير العجب أن أصواتا حكومية تدّعي أن المجتمع السعودي غير مستعد، في وقت لا توجد ولا يسمح بأية آلية لمعرفة نسبة الاستعداد وحقيقته.

قضية قيادة المرأة للسيارة مسرحية ساخرة ينفذها المجتمع السعودي ليدهش العالم بفرادة قضاياه، اختصر الحركيون والناشطون السعوديون قضايا الإصلاح في المرأة وحملوا سيوفهم وشدوا خيولهم ليمتعوا العالم بمشاهد كوميدية مضحكة يقومون بها على مسرح سعودي فاخر بينما تتوارى المرأة السعودية وراء الستار لتندب خيانة مجتمعها لحقوقها.

24