الملوك المجوس يحققون أحلام الأوروبيين

الثلاثاء 2014/01/07
رجل بزي الملك يمتطي جملا خلال موكب الملوك الثلاثة في براغ

مدريد - يحتفل الأوروبيون في الخامس من يناير كل عام بعيد الغطاس إحياء لذكرى قصة الحكماء الثلاثة أو “الملوك المجوس″ الذين زاروا بيت لحم في ذلك اليوم وقدموا الهدايا للمسيح.

ومن ضمن الاحتفالات يقام استعراض ضخم لما يعرف بالحكماء أو الملوك الثلاثة. ففي المكسيك شارك عمدة مكسيكو سيتي آلافا من أبناء المدينة في الاحتفال إحياء لذكرى زيارة ثلاثة رجال حكماء للمسيح الطفل حاملين له الهدايا بعد أيام من الميلاد.

وتحظى مناسبة "الملوك المجوس" باهتمام لا يقل عن الاهتمام بأعياد الميلاد نفسها في أميركا اللاتينية، حيث وقف المكسيكيون في الطوابير في ساحة ثوكالو في العاصمة المكسيكية لتذوق قطعة مجانية من الحلوى العملاقة المسماة “روسكا دي رِيس" (حلوى الملوك)، كما يطلق عليها أيضا “حلوى الحكماء الثلاثة”. وبلغ وزن هذه الحلوى الاستثنائية 9375 كلغ وطولها 1140 مترا.

وفي أسبانيا خرج الأسبان إلى شوارع العاصمة مدريد للمشاركة في احتفالية "مسيرة الملوك المجوس" التي لم تعد مجرد طقس ديني يتجدد في شهر كانون الثاني/ يناير من كل عام، إنما تحولت إلى كرنفال موسيقي مبهج يخترق ساحات أوروبا ويتيح فرصة ذهبية لتحقيق أحلام الصغار عبر رسالة تحتوي على كل ما يتمنون.

المكسيكيون يتقاسمون "حلوى الملوك" في ساحة ثوكالو بالعاصمة المكسيكية

الملك الهندي “جاسبار” والفارسي “ميلتشور” وملك بلاد العرب “بلتسار” هم ملوك المجوس الذين تنبؤوا بمولد سيدنا عيسى عليه السلام، حسب معتقدات بعض الطوائف المسيحية، التي تذهب إلى أن زيارة هؤلاء الملوك لبيت لحم، وهم يحملون البخور والذهب والمرّ، كانت رسالة واضحة بأن السيد المسيح لم يأت لليهود فقط، بل لنشر الديانة المسيحية على الأرض.

ولكن كيف تحولت هذه القصة التاريخية إلى عنوان للفرح والبهجة يتجدد كل عام في المدن الأوروبية؟

الشعب الأسباني، على سبيل المثال، يحتفل برحلة هؤلاء الملوك في ذلك اليوم، إذ يمتطي ثلاثة أشخاص الجمال ويرتدون الملابس والإكسسوارات المماثلة لتلك المناسبة المتعارف عليها قبل أكثر من ألفي عام، فيما يخرج الناس في مسيرات حاشدة لاستقبال الملوك الثلاثة الذين تظهر برفقتهم الفرق الموسيقية في منظر مهيب يطلق عليه اسم “مسيرة الملوك” أو “كابالجاتا دي لوس رييس″، وهم بدورهم يوزعون الحلوى والهدايا على المارة.

ومن الطريف أن الأطفال يجب أن يكتبوا رسائلهم إلى أحد هؤلاء الملوك، بشرط أن تخلو من الأخطاء الإملائية، ويطلبون فيها ما يشاؤون، بحيث يستيقظون في اليوم التالي ليجدوا أحلامهم التي رسموها في تلك الرسالة تحققت فعلا بجوار سريرهم.

والمفارقة هذا العام أن بلديات الكثير من المدن الأسبانية أعلنت أنها تلقت عددا هائلا من الرسائل من مواطنين بالغين، يتوجهون فيها إلى الحكومة، بشكل ساخر وعلى نفس طريقة الأطفال، مؤكدين فيها أن مطلبهم الوحيد يتمثل في سرعة إنهاء الأزمة الاقتصادية العاصفة التي تمر بها البلاد، بعد أن طالت معاناتهم في الفترة الأخيرة.

20