المليارات تهدر على دراسات طبية مشكوك في مصداقيتها

دراسات عديدة تنشر يوميا في الصحف والمجلات خاصة الطبية منها لتبقى بعض نتائجها نظرية والبعض الآخر يساعد في ابتكار عقاقير وأدوية جديدة تفيد في علاج بعض الأمراض، لكن ماذا لو كانت نتائج هذه الدراسات غير دقيقة وموجهة؟
الأربعاء 2016/01/06
اختفت الحيوانات ومعها مصداقية التجارب

واشنطن- طعنت مجموعتان من الباحثين بقوة في صدقية عدد كبير من الدراسات الطبية اعتبرتا أنها نادرا ما توفر البيانات والشفافية الضرورية للتحقق من نتائجها أو إعادة إجرائها بشكل مستقل.

ونشرت التحليلات في مجلة “بلوس بايولودجي” العلمية الأميركية. وقد تولت الإشراف على التحليل الأول شارين إقبال من جامعة إيموري (ولاية جورجيا في جنوب شرق الولايات المتحدة) وجون يوانيديس من جامعة سترانفورد، وشمل 441 دراسة نشرت بين عامي 2000 و2014 في المجلات العلمية الرئيسية، وكان الهدف تحديد المعلومات الأساسية الواردة فيها بغية تقييم نتائجها وإعادة إجرائها، فضلا عن الاطلاع على بروتوكولات هذه الأعمال وعدد الدراسات التي تعيد استخدام ما خلصت إليه.

وفوجئ معدا التحليل بأن واحدة فقط من الدراسات الـ441 عرضت المنهجية الكاملة التي اعتمدتها فيما لم توفر أي دراسة أخرى إمكانية الوصول إلى كل البيانات التي جمعتها. يضاف إلى ذلك أن غالبية هذه الأعمال لم توضح طريقة تمويلها أو احتمال وجود تضارب مصالح لدى معديها.

وقال واضعا التحليل “نأمل في أن يؤدي تحليلنا إلى إدراك أكبر لدى الباحثين والممولين لهذه الأبحاث والمجلات العلمية التي تنشر هذه الأعمال بضرورة تحسين الشفافية والوصول إلى كل المعطيات”.

أما التحليل الثاني فقد قاده أولريش ديرناغل الباحث في “شاريتيه-يونيفيرسيتاتسيديتزين” وهو مستشفى جامعي كبير في برلين وقد استعرض المئات من الدراسات ما قبل السريرية أجريت على فئران وجرذان كانت تعاني من السرطان ومن حوادث وعائية – قلبية.

وخلص معدو التحليل إلى أن الغالبية العظمى من الدراسات التي تم تحليلها لا تحوي ما يكفي من المعلومات حول عدد الحيوانات المستعان بها. وفي عدد كبير من هذه الدراسات “يختفي” بعض الحيوانات دون أي تفسير خلال الدراسة.

واستخدم الباحثون الألمان برمجية معلوماتية لمحاكاة تأثير خسارة هذه الحيوانات المخبرية على مصداقية نتائج التجارب. فخلص هؤلاء إلى أنه كلما كان عدد الحيوانات “المفقودة” أو المسحوبة من الدراسة كبيرا، كلما فقدت استنتاجات الدراسة متانتها.

وأوضحت كونستانس هولمان من المستشفى الجامعي هذا، وهي من المشرفين الرئيسيين على التحليل، “لقد بدأنا تحليلنا مع فكرة درس صلابة نتائج مجموعة من الدراسات ما قبل السريرية، إلا أن العدد الكبير للحيوانات المفقودة أرغمنا على وقف اتجاهنا هذا”.

وشددت على أنه في مجال الطب البشري لا يمكن تصور تجارب سريرية دون معلومات حول عدد المرضى أو الذين توقفوا عن المشاركة أو توفوا خلال الدراسة. وتابعت تقول إن أحدا لم يهتم على ما يبدو للتحقق بصرامة من أن عدد الحيوانات المستخدمة أو المفقودة أو المسحوبة من الدراسة وارد في هذه الدراسات الرئيسية.

واعتبر واضعو الدراستين أن المليارات من الدولارات تهدر سنويا على دراسات لا يمكن الإستفادة من نتائجها. وأدى العجز عن التحقق من خلاصات هذه الدراسات العلمية إلى أزمة ثقة في صحة نتائجها.

وتضاف استنتاجات هاتين الدراستين إلى قائمة طويلة من التساؤلات المثارة حول مواطن الخلل في نشر نتائج الأبحاث العلمية الأساسية. ومن أجل التشجيع على شفافية أكبر استحدثت “بلوس بايولدجي” زاوية جديدة مخصصة للأبحاث حول الأبحاث الأخرى.

وكتبت ستافرولا كوستا إحدى المحررات في المجلة في افتتاحية “نهدف لإثبات أن الأبحاث حول هذه التجارب هي جزء مهم من العلم”. وختمت تقول “من خلال هذا المنتدى ستساهم بلوس بايولدجي في الجهود المبذولة لتحسين معايير البحث العلمي في العلوم الحيوية وأبعد من ذلك”.

24