الملياردير "الثائر" على أصدقائه من إخوانيي الإعلام

الأحد 2013/10/06
برز طموحه السياسي واختفى تأثيره الاقتصادي المحلي

الرياض - أمير يقترب من عقده السادس في العمر، والرجل المزواج، بدأ حياته الاقتصادية قبل أكثر من ثلاثين عاما، ورغم أن بداياته كانت متواضعة لكن التساؤل حول تنامي ثروته التي وصلت إلى ما يزيد عن عشرين مليار دولار جعلته في المركز السادس والعشرين في قائمة (فوربس) لأثرياء العالم، ما يزال حاضرا.

في أعوام حكم الملك فهد، وقبل ظهور شبكات التواصل ونشاطها في المملكة، كان الأمير الوليد من أكثر الداعمين لكل اسم سعودي يحقق نتائج على مستويات عالمية وإقليمية، إضافة إلى دعمه للأندية السعودية الرياضية، لكنّ ذلك الأمر توقف حتى لا يسحب بساط قوة الدولة وهيبتها بعد انتشار صور الوليد أكثر من صور بعض قيادات الدولة الكبرى.

استطاع هذا الوليد، أن يدخل في سباق شعبي صوته الأوحد "الإصلاح" وجمع حشد التأييد حتى طالب به البعض أن يكون من ضمن قيادات الدولة لرؤاه وانتقاداته خاصة فيما يهتم بالجانب الاقتصادي وهو ما يهم السواد الشعبي غالبا.

ينتاب الوليد بن طلال المحروم من التواجد الظاهر في العقود الماضية في المجالس الملكية حرمانه من التواجد في خريطة صنع القرارات المستقبلية في المملكة، خاصة في ظل "عقوق" والده الأمير طلال عن أسرته الملكية وانسحابه من "هيئة البيعة" المعنية بتنظيم شؤون الحكم داخل الأسرة الملكية.

يسعى الوليد بن طلال للحضور في كيان "هيئة البيعة" خلفا لوالده، لكنه يواجه عدم الرضا من بعض أعضاء الأسرة النافذين، وهو ما يجعله في موقف التسويق لخطاباته وهو ما شجعه على الظهور في شبكة تويتر الاجتماعية التي يملك فيها قرابة 4 ٪ لتشفع له الدعم الشعبي.

لم يكن ذا صوت ظاهر كما هو اليوم في عهد الملك عبد الله، أصبح من الأمراء الأكثر ظهورا في مجلس العاهل السعودي، وصاحب البرقيات والخطابات التي تتجاوز خطابات واقتراحات المواطنين السعوديين للديوان الملكي، يسعف تلك الخطابات بتسويقه لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك تسويقه الذاتي الذي يتقنه عبر رسائله من هاتفه الخاص لبعض رجالات الإعلام والأعمال لدعم رؤاه.

لا يجد الأمير الوليد أي ردود فعل رسمية من داخل مناطق صنع القرار السياسية في الدولة على خطاباته، خاصة وأن الدولة السعودية منذ تأسيسها تميل عشقا لممارسة الخطابات الشفهية السرية المباشرة، والوليد أمير يسهل عليه التواجد اليوم والنقاش المباشر مع صناع القرار، لكن خططه الاستراتيجية بعيدة المدى تحتم عليه ممارسة ذلك الدور.

وإن كانت خطابات الوليد تسير في توازٍ مع خطابات الاقتصاديين ومقالاتهم فيما يهم الشأن الاقتصادي المستقبلي، خاصة فيما يتم تداوله عن تهديد الاقتصاد السعودي الذي يعتمد غالبه على الاقتصاد الريعي من النفط بعد ارتفاع إنتاج الغاز الصخري في أميركا الشمالية، وهو أمر قد يقلل إنتاج السعودية وعدم وجود ضخ مالي داخل كيانات الحكومة.

خطابات الوليد الأخيرة، عبر صفحته تويتر تنبئ عن توجه سياسي كبير يتمناه الوليد، وتتشكل كثيرا في سماء الشبكات الاجتماعية، وكذلك في توجهاته الإعلامية ورحلاته الاقتصادية لعدد من الدول التي يتجاوز عدد رؤساء لقاءاته مجموع لقاءات بعض قيادات الدولة السعودية، ويتزين فيها مع زياراته بأوسمة رفيعة، وهو جزء خلفي من الاقتصادية الطاغية في ممارسات الوليد وطموحاته.

كان ولا يزال الأمير الوليد بن طلال من أكثر الداعمين لعمل المرأة السعودية، حتى ضاقت شركته بالعناصر الرجالية، ومن أكبر الداعمين لحل مشاكل البطالة السعودية، ويفاخر كثيرا بأفكاره التي تصطدم ببيروقراطية سعودية عتيقة.

أنشأ الوليد مؤسسة خيرية لدعم الأعمال الإنسانية داخل السعودية وخارجها، ومؤسسة خيرية للمساعدة في لبنان أرض أجداده من ناحية والدته، جاعلا تلك المؤسسة تحت إمرة زوجته الفاتنة، أميرة الطويل، المؤثرة عالميا في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية، لكنه أوقف أحد مجالات عملها ووعدها الكبير بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية داخل السعودية في عشر سنوات، بواقع ألف وحدة سكنية كل عام، مبررا ذلك بوجود برنامج حكومي يقضي بإنشاء خمسمائة ألف وحدة سكنية.

تعد قنوات مجموعة روتانا مرتعا كبيرا لـ"الإخوان المسلمين" حضورا وظهورا، ليس فقط على المدى القريب بل ذلك بدأ يتشكل منذ تأسيسها حيث اتهم حينها الأمير أنه يقود الحركيين من سعوديين وغيرهم في شريان الإعلام لخطط مستقبلية


نافخ النيران على أصدقائه من إعلاميي الإخوان


الأمير الوليد عاشق لحقول الإعلام، وفي عشقه فنون الممارسة وسوء التنفيذ غالبا، فأنشأ مجموعة (روتانا) للمرئيات والصوتيات، التي تطمح في منافسة مجموعة (mbc) السعودية واسعة الانتشار، لكن خطواته فيها حتى اليوم محدودة، متأملا في المنافسة القادمة بعد خبر انتقال مجموعته التلفزيونية إلى مملكة البحرين، مستجيبا لرغبة الملك عبد الله، وكذلك العاهل البحريني أن تكون للبحرين منصة إعلامية لمواجهة إيران النافذة داخل المملكة الصغرى.

خطوات الوليد حتى اليوم في هذا الجانب لا تزال غامضة التنفيذ، بعد تأجيل إطلاق قناته الإخبارية التي أطلق عليها اسم قناة (العرب) وجعلها تحت إدارة الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، الذي كاد يفقده بسبب وقوف ودعم الإعلامي العتيق خاشقجي مع صفوف جماعة "الإخوان" المسلمين وتعاطفه الظاهر في مقالات عديدة.

يقوم الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة شركة روتانا، في أسابيعه الحالية، بدور "الوسيط الكبير" لتهدئة ضجيج قنوات مجموعة روتانا الإعلامية المتهمة بتأسيس واستضافة معسكر "إعلامي إخواني".

الأمير الوليد يكثف نشاطه واهتمامه بالمجموعة الإعلامية منذ بضعة أشهر؛ عبر اتصالات يجريها واجتماعات يعقدها لتغيير دفة بعض البرامج وكذلك المواضيع والمذيعين الذين ينتمي بعضهم لجماعة الإخوان، محاولا تغيير كل الآراء التي تتحدث عن وقوفه مع جماعة وفكر الإخوان، وهو ما أكد عليه في لقائه الإعلامي الشهير مع أكثر من ثلاثين محطة تلفزيونية وإذاعية في شهر نيسان/ أبريل الماضي أنه لا يدعم الإخوان، متفقا مع الإجراء الحكومي والدبلوماسي المشتت لوجود خريطة إخوانية في منظومته الإعلامية.

ذلك التغيير في منهجية وإدارة الأمير الوليد جاء بعد تلقيه توجيهات من داخل البلاط الملكي السعودي بضرورة تقليص التواجد الإخواني المؤثر من شاشات وأروقة القنوات، عبر سرد عدد من الأسماء العاملة في القناة، وكذلك منع بعض الشخصيات المثيرة للجدل من الظهور.

واستجاب الأمير الوليد للتوجيه الملكي باتخاذ إجراءاته "التطهيرية" من خلال أبرز شخصيتين إعلاميتين في مجموعته، أحدهما الكويتي الإخواني طارق السويدان الذي صدر قرار إقالته من قناة "الرسالة" الفضائية بعد تكشف إخوانيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما جاء ذلك في خطاب الأمير للسويدان المحبوب السابق له، إضافة إلى السعودي جمال خاشقجي.

من داخل مقر المجموعة بالعاصمة السعودية الرياض، هناك إجراءات يتخذها الوليد حاليا لتغيير دفة مذيعي بعض برامج قناة "الرسالة" التي شهدت إضرابا من بعض موظفي القناة ومذيع أحد البرامج على خلفية إقالة طارق السويدان.

قصة تحول الأمير الوليد إلى صفوف الرؤية السعودية الرسمية، نابعة من تحذيرات أمنية كذلك باستبعاد عناصر ومتعاطفي الإخوان وجاءت عبر أروقة الديوان الملكي.

ولم يستجد الأمير الوليد بن طلال أي تعاطف من قبل المحيطين بالقصر الملكي، فهو الإبن الوحيد المرضي عنه خلافا لوالده طلال بن عبدالعزيز المنسحب من "هيئة البيعة" والمطالب مرارا بإجراءات الإصلاح الدستوري، وكذلك شقيقه خالد الذي ينفث غضبا من رئيس الديوان الملكي خالد التويجري، بعد صدور الأوامر بعدم استقباله.

في صراع آل طلال، مع أفراد مؤسسة الحكم الحالية؛ لا يود الوليد خوض الحرب منفردا وهو خاسرها مسبقا، رغم أنه رجل الأرباح والأرقام الذي استفاد كثيرا من أعمال كثير من "إخوان" الإعلام لديه بمجموعته وعلى رأسهم طارق السويدان في قناته الرسالة التي كانت تقدم طريقة مختلفة في تعاطيها مع الشأن الديني.

وتعد قنوات مجموعة روتانا مرتعا كبيرا لـ"الإخوان المسلمين" حضورا وظهورا، ليس فقط على المدى القريب بل ذلك بدأ يتشكل منذ تأسيسها حيث اتهم حينها الأمير أنه يقود الحركيين من سعوديين وغيرهم في شريان الإعلام لخطط مستقبلية.

غير أن الوليد انقلب عليهم مؤخرا، لينال الرضا، رغم أنه في حواره التلفزيوني الضخم مع أكثر من 30 قناة تلفزيونية في شهر نيسان/ أبريل الماضي "أنه من الصعب الحكم على أداء جماعة الإخوان المسلمين في مصر". مبررا لهم تخبطهم السياسي كونهم في عامهم الأول.

ويواجه الأمير الوليد بن طلال تحدي رضا القيادة السعودية ومحاولة نيل مكاسب قنواته التي يضخ نشاطها الدم اللبناني وكذلك المصري وبعض سعوديين في قنوات محدودة، وهو من يتهم في مناسبات عديدة أنه يسعى لأبعد مما يظهر في شاشات قنواته لأغراض سياسية.

وتتخذ القنوات من بيروت والقاهرة والرياض مكاتب بثها، ويغلب عليها في لبنان التواجد الإسلامي السني بينما يظهر في مصر التواجد الإخواني خاصة في قنوات دينية وقناة روتانا مصرية وبعض القنوات الموسيقية، بينما سيكون أمام المجموعة التي تريد المنافسة في السوق الخليجية تحديات الانتقال إلى المنامة بعد ترحيب ملكي بحريني بذلك لتكون المجموعة الروتانية درع البحرين الإعلامي في خضم صراعات واحتجاجات تشهدها المملكة من وقت إلى آخر.

9