الممثل الرسمي لحزب البعث في العراق: دور الحزب لم ينته

حزب البعث في العراق بعد أن ظلّ طيلة أكثر من عقد مضى بمختلف رموزه وكوادره موضع مطاردة وشيطنة مطلقة، عاد مجددّا ليكون محور حديث بعض الدوائر السياسية باعتباره جزءا من معادلة مختلفة قد تعمل واشنطن وبعض القوى الإقليمية على إرسائها للحدّ من هيمنة الأحزاب الموالية لإيران على المشهد العراقي.
السبت 2016/02/27
البعث لم يقل كلمته الأخيرة

أضنة (تركيا) - قال خضير المرشدي الممثل الرسمي لحزب البعث في العراق، إنّ الحزب الذي قاد الدولة العراقية حتى سنة 2003 بصدد استعادة تماسكه، وأنّ له وجودا فعليا في العراق ويمارس دوره في مناهضة النفوذ الإيراني ونظام الأحزاب الدينية الممثلة لطهران، معترفا بوجود اتصالات للحزب مع الولايات المتحدة، وأيضا مع دول غربية وعربية.

ونفى المرشدي في تصريحات صحافية من مدينة أضنة التركية، أن يكون للحزب علاقة بالتنظيمات المتشدّدة في العراق، مصنّفا ذلك ضمن حملة شيطنة البعث وربطه بالإرهاب.

كما أكّد أن حزب البعث بعد أن تخلّص بعض منتسبيه من وصاية نظام بشار الأسد بات موحدا بقيادة عزّت الدوري الذي ما يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه على رأس الحزب.

وشرح أنّ نظام بشار الأسد كان يدعم تشكيلا من بعث العراق يقوده يونس الأحمد، لكن الموقف الآن انجلى وعاد الكثير من كوادر البعث إلى جناح عزت الدوري الذي “يقود كتائب الحزب وينسق حركة المقاومة، ولا صحة لما ادعته الأحزاب الحاكمة في العراق بشأن النجاح في استهدافه”.

وكانت ميليشيات شيعية أعلنت العام الماضي أنها تمكّنت من قتل عزت الدوري نائب الرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين، قرب تكريت مركز محافظة صلاح الدين، لكنّها لم تستطع إثبات الخبر ولا صحّة الصور التي نشرتها وقالت إنها تمثل جثّته.

وبشأن ما يروّج عن اتصالات أميركية بشخصيات بعثية، قال المرشدي إن “الحوارات مع الولايات المتحدة حاضرة طيلة السنوات الماضية بعد الاحتلال، والحزب أرسل عدة رسائل لدول عربية وغربية تضمنت رؤيته لحل الأزمة القائمة في العراق”.

وبسؤال ممثل البعث بشأن تقييم الحزب للعملية السياسية القائمة منذ العام 2003، أجاب مؤكدا فشلها “على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي، فضلا عن مساهمتها في تفكيك وحدة المجتمع وإحيائها نوازع الطائفية”، مضيفا قوله “نحن ضد العملية السياسية لأن إيران هي من تسيطر على هذه العملية وليس لنا من يمثلنا فيها. بيد أن دورنا السياسي في معارضتها يتمثل في دعم الأصوات المناهضة للأحزاب الحاكمة وسلطة الميليشيات، كما نركز في دورنا بالعراق منذ الانسحاب الأميركي على التصدي للنفوذ الإيراني”.

عزت الدوري على قيد الحياة يقوم بمهامه على رأس حزب البعث ولا صحة لما ادعته الميليشيات بشأن النجاح في استهدافه

وتطرّق المرشدي لما يوجّه لحزب البعث من اتهامات بالارتباط بمتشدّدي داعش والقاعدة والتعاون معهم، قائلا “حزب البعث ليست له علاقة مع تنظيم القاعدة سابقا ولا مع تنظيم داعش حاليا، وعزت الدوري شكر كل الفصائل العراقية التي شاركت في تحرير الموصل ومن ضمنها مقاتلين أعلنوا لاحقا أنهم من تنظيم الدولة الإسلامية. وقد كان عددهم قليلا جدا في البداية قياسا مع قوى المقاومة العراقية في جبهة التحرير والجهاد التي يقودها حزب البعث، ولكننا تفاجأنا بعد يومين فقط من تحرير الموصل بأن تنظيم داعش بدأ يستقدم مقاتلين أجانب وعربا من خارج المدينة ليسطروا عليها”.

وعمّا يروج بشأن انزلاق الدوري باتجاه الاسلام السياسي ما يعني نسف المبادئ الأساسية للحزب الذي يرفع شعار التقدمية والعلمانية، قال المرشدي “إن حزب البعث في منطلقاته النظرية لا يلغي دور الدين ولكنه حزب قومي مدني غير طائفي حرص منذ تأسيسه على إشاعة الخطاب الديني العروبي”. وأضاف أن “اتهام الدوري بالطائفية أمر لا وجود له لأن المعطيات المتحققة بعد 2003 تؤشر إلى أنّ الرجل ليس له نفس طائفي في تعامله مع الأزمة في العراق”.

وبشأن تقييمه لتجربة الحزب في الحكم وما وقع فيه من أخطاء يقول البعض إنّها نفّرت منه شرائح واسعة من العراقيين. أكّد المرشدي أن الادعاء بأن الحزب مكروه من الشعب العراقي يدخل “ضمن الإشاعات التي تروجها أحزاب السلطة للتغطية على فشلها في إدارة الدولة”، وأضاف مؤكّدا “صدقني لو يشارك حزب البعث اليوم في انتخابات حرة ونزيهة، فإنّنا سنجرف هؤلاء المسيطرين على الحكم في البلاد”.

واستدرك بأن “هناك أخطاء قام بها الحزب في سنوات حكمه للعراق، ولكن أي تقييم فعلي للتجربة يجب أن يكون من خلال مؤتمر قطري للحزب، وهذا ما لا يمكن تنفيذه في هذه المرحلة”.

وتطرّق خضير المرشدي إلى رؤية الحزب المستقبلية، ملخّصا إياها في “التصدي للنفوذ الإيراني في العراق وإجراء عملية تغيير شاملة لما سمي بالعملية السياسية تتناسب مع طموح العراقيين”، مضيفا “لدينا كذلك رؤية واضحة في إعمار ما خلفته فترة ما بعد 2003”. وختم مؤكّدا “أثبتت كل المعطيات أن لا حل للأزمة في العراق دون التفاهم مع حزب البعث”.

3