المملكة المتحدة الأكثر ترحيبا باللاجئين قبل شهر من الاستفتاء

بعد التصويت على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تم رصد ارتفاع خطير في مؤشر العنصرية وحالات الاعتداء على عدد من المهاجرين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ضمن موجة عنصرية تشهدها أوروبا بالتزامن مع صعود الجبهات القومية المتشدّدة التي يزيد خطابها من تعقيد الوضع على الحكومات الأوروبية التي لا تزال تعيش على وقع تداعيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
الأحد 2016/07/10
العنصرية أضحت ظاهرة "يتفاخر" بها القوميون المتشددون

باريس – تعيش أوروبا في هذه الفترة زخما كبيرا على وقع تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتوتر بين روسيا ودول شمال حلف الأطلسي وتورط قواها الكبرى في ما يجري في المنطقة العربية، وما انجرّ عنه من تصاعد في أزمة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى أزماتها الداخلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي زاد من تعقيداتها صعود اليمين المتطرف وما خلّفه من مواقف عنصرية تهدد تماسك مجتمعات أوروبية بات المهاجرون يشكلون أحد أعمدتها الرئيسية.

ووسط كل هذا التوتر لا ينقص أوروبا إلاّ أن يفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية في الخريف المقبل مرشّح يطالب بإعادة النظر في العلاقة التي تربط بين الولايات المتحدة وأوروبا، وفق ما صرّح به الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي قال السبت على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، في وراسو، “الانتخابات التي ستجري في الولايات المتحدة يجب ألا تعيد النظر في هذا الرابط بين فرنسا وأوروبا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى”.

وكان هولاند قال في نهاية يونيو الماضي إن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية “سيعقد العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة”. وأضاف أن “شعاراته لا تختلف عن شعارات اليمين المتطرف في أوروبا وفرنسا”.

وتردد الصحافة الأوروبية أيضا، أصداء هذه المخاوف كلما ازدادت فرص فرضية فوز الملياردير الأميركي. وقد كتب مارتن وولف في مقاله في صحيفة فايننشال تايمز “دونالد ترامب في البيت الأبيض؟ ستكون كارثة كونية”، مضيفا أن ترامب “معاد للأجانب وجاهل”؛ فيما ندد الكثير من المسؤولين السياسيين الفرنسيين من اليمين واليسار، بمواقف ترامب التي تلاقي تأييدا كبيرا من أحزاب اليمين المتطرّف في أوروبا التي رحبت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتعادي أيضا المهاجرين.

وفي مايو الماضي، أي قبل شهر من الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، أصدرت منظمة العفو الدولية مؤشر «الترحيب الشعبي باللاجئين»، واحتلت بريطانيا المرتبة الثالثة عالميا بعد الصين وألمانيا من بين 27 دولة شملهم المؤشر.

لكن بعد أسبوع فقط من ظهور نتائج الاستفتاء، قالت الشرطة البريطانية إن التقارير التي تصلها عن جرائم الكراهية قفزت إلى أكثر من 400 بالمئة.

ويرى مراقبون أن “مؤيدي حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، نشروا بذور إرهاب الأجانب والعنصرية.

وكتب جوزيف جوفي، رئيس تحرير صحيفة “دي زايت” الألمانية “وداعا، بريطانيا العظمى، مرحبا، إنكلترا الصغيرة. إن الأمة التي خططت مصير أوروبا لمدة 400 سنة سوف تتسلل بعيدا إلى خارج النمسا، وهي إحدى بقايا إمبراطورية هابسبورغ القوية. بريطانيا الصغيرة هي مكان لقرى غريبة وعادات غريبة”.

مؤيدو حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، نشروا بذور إرهاب الأجانب والعنصرية، في إطار مسعاهم للتأكيد على أن مغادرة الاتحاد ستسمح للمملكة المتحدة بوقف الهجرة

وذكرت صحيفة “أوبزيرفر” أن 25 منظمة متطرفة تنشط الآن في بريطانيا، حيث ظهرت جماعة جديدة مكونة من أعضاء في الجبهة القومية والجبهة القومية الشمالية، اتحدوا ضمن جماعة جديدة هي “نورثيرن ناشوناليست” (القوميون الشماليون). وتورد الصحيفة نقلا عن ماثيو كولينز، الناشط في منظمة “هوب نت هيت”، قوله إنها “حرب عنصرية جديدة”.

وأكّد نيل جيمسون، المدير التنفيذي لمنظمة “سيتزن يوكي”، أن “الحوادت العنصرية ليست عنفا جسديا فقط، بل عنف كلامي ونظرات معادية وطلب العودة إلى الوطن الأصلي”، حيث عانى 6 موظفين من 35 موظفا أساسيا في المنظمة من حوادث عنصرية. وذكرت تقارير عن العنصرية التي يواجهها المهاجرون البولنديون أنه يطلق عليهم تسمية “الحشرات” وهتافات من قبيل “اجعلوا بريطانيا بيضاء من جديد” والتي يتم ترديدها بالقرب من مركز اجتماعي للبولنديين كما وقعت مظاهرات معادية خارج مساجد ومراكز للمسلمين البريطانيين.

ولم يسلم الصحافيون البريطانيون من أصول أجنبية أيضا من تلك الحوادث قالت الصحافية من أصول باكستانية سيما كوتسيا إنها فوجئت بأشخاص في الشارع يلقبونها بالباكستانية.

وأدان نيلز مويجنكس، مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا، الخطاب العنصري الذي برز خلال حملة البريكست.

وصرح مويجنكس “كان الخطاب العنصري حول المهاجرين والهجرة من أعلى المستويات السياسية في بريطانياوذلك مؤشر على ماهية السلوك المقبول والسلوك غير المقبول، وقد شاهدنا في بريطانيا ثمن هذا الخطاب”.

وتهدف مفاهيم الحركة اليمينية المتشددة إلى إعادة التقاليد البريطانية من جديد، وإنهاء الأسلمة في المجتمع البريطاني، إضافة إلى أنها حركة مناهضة للهجرة الجماعية إلى البلاد بغض النظر عن لون البشرة أو العرق، وهي نفسها المفاهيم التي تتبناها بقية الجبهات القومية المتشدّدة في عموم أوروبا.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون العدالة فيرا جوروفا إن مستويات العنصرية في أوروبا زادت بحدة في القارة. وحذرت من أن التعليقات العنصرية ضد المهاجرين والأقليات الدينية لا تشعل فحسب المخاوف ومشاعر التحيز بل الكراهية ضد كل ما هو أجنبي داخل المنطقة الأوروبية التي تشهد تحديات أمنية كبرى، يأتي على رأسها التهديدات الإرهابية التي تحتاج سلاما اجتماعيا داخليا ووجود ثقافة متسامحة بين مختلف أفراد المجتمع لاحتواء الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها أنصار الفكر المتشدّد.

4