المملكة المتحدة تواجه مأزقا في القيادة مع مرض جونسون

رغم أن بوريس جونسون طلب من وزير الخارجية دومينيك راب أن يحل محله "حالة الضرورة"، إلا أنه لم يترك خطة واضحة يمكن السير عليها.
الخميس 2020/04/09
الحكومة ليست لديها خطة طوارئ

لندن- صدم دخول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للعناية المركزة في لندن، على إثر تدهور وضعه الصحي بسبب إصابته بفايروس كوفيد-19، البريطانيين والعالم، وترك فجوة في قلب السلطة محدثا أزمة في المملكة المتحدة.

ورغم التطمينات بأن جونسون في وضع صحي “مستقر”، إلا أن القلق يساور الجميع خاصة وأن الحكومة ليست لديها خطة طوارئ ملموسة قائمة لمثل هذه الخلافة الطارئة، وتجد نفسها الآن في وضع غير واضح حيث يتحرك الفايروس نحو حالة الذروة وقد حصد إلى الآن أرواح نحو 6200 شخص في البلاد.

وتعتبر السلطات البريطانية أن البلاد ستشهد ذروة الوباء في الأيام المقبلة. وبحسب دراسة نشرها معهد الصحة في جامعة واشنطن، فإنّ عدد الوفيات في بريطانيا قد يصل إلى 66 ألفا في أول موجة من الوباء من أصل إجمالي 150 ألف وفاة متوقعة في أوروبا.

ورغم أن جونسون طلب من وزير الخارجية دومينيك راب أن يحل محله “حالة الضرورة”، إلا أنه لم يترك خطة واضحة يمكن السير عليها، كما أن السلطات الممنوحة لراب في حال غاب رئيس الوزراء لمدة طويلة لا تبدو واضحة. وعلقت صحيفة نيويورك تايمز على الوضع قائلة إن المملكة المتحدة تواجه مأزق القيادة، خاصة وأنه لا يوجد قانون يحدد صلاحيات ومهام نائب رئيس الوزراء في مثل هذه الحالة.

وعادة ما يتم إخفاء خبر مرض رئيس الوزراء. ففي عام 953، عانى ونستون تشرشل من سكتة دماغية خطيرة وتم نقله إلى منزله الريفي، تشارتويل، حيث تلقى العلاج في سرية. وفي عام 983، أجرت مارغريت تاتشر عملية عين لشبكية منفصلة في عيادة خاصة في وندسور.

وحاولت الحكومة التكتم عن الأمر لكن كشفته الصحافة. كما خضع توني بلير لعمليتين لتنظيم اضطرابات في القلب. وفي الحالتين، تم التكتم عن الأمر. لكن في حالة جونسون الوضع مختلف تمام، سواء من حيث الظرف المرتبط بحالة الوباء المنتشر في كامل أنحاء العالم، أو من حيث حالته الصحية التي فرضت دخوله العناية المركزة.

مايكل غوف رفض فكرة حكومة وحدة وطنية لكي تكون مسؤولة عن إدارة البلاد في المرحلة المقبلة من أزمة فايروس كورونا
مايكل غوف رفض فكرة حكومة وحدة وطنية لكي تكون مسؤولة عن إدارة البلاد في المرحلة المقبلة من أزمة فايروس كورونا

واعتبر المحرران في “نيويورك تايمز” مارك لاندر وستيفن كاستل أن بريطانيا تشهد واحدة من أعمق الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن نظام خلافة رئيس الوزراء أثار أسئلة في السابق حيث مرض رؤساء وزراء وخضع بعضهم  لعملية جراحية، لم تأخذ أي خطوات ملموسة لتفادي مثل هذا المأزق الذي تعيشه البلاد اليوم.

وذهبت في ذات السياق صحيفة “الغارديان” قائلة “لسوء الحظ لم يترك رئيس الوزراء وراءه سوى ترتيبات غامضة وغير مستقرة. ودستور بريطانيا غير المكتوب لا يعطي إرشادا حول منظور السلطات الممنوحة لراب، في حال غاب رئيس الوزراء لمدة طويلة”.

وحذرت الصحيفة من أن الأسابيع المقبلة ستكون حبلى بكل الدعوات السياسية التي على الحكومة تلبيتها ولم تواجهها أي حكومة في زمن السلم، مشيرة إلى أنه وبناء على الأدلة من أن التباعد الاجتماعي يعمل على إبطاء الفايروس فسيتم تمديد الإغلاق ببريطانيا حتى مايو.

وأشارت الغارديان إلى أن مايكل غوف، وزير شؤون دوق أوف لانكستر رفض فكرة حكومة وحدة وطنية لكي تكون مسؤولة عن إدارة البلاد في المرحلة المقبلة من أزمة فايروس كورونا. وشددت على أنه حال ظهور فراغ في السلطة على الحكومة التفكير بالحصول على دعم الأحزاب لتحضير الرأي العام للقرارات الصعبة والموافقة عليها.

7