الممنوع في الإعلام الروسي يجد طريقه إلى المسلسلات والأفلام

وسائل الإعلام خضعت لإشراف محكم في سنوات حكم بوتين الأولى وبات أي انتقاد صريح للكرملين محصورا بالإنترنت.
الاثنين 2018/10/08
رقابة مشددة على الإعلام

موسكو - يواجه الإعلام الروسي رقابة متزايدة اختفت على إثرها الانتقادات الموجّهة للسلطة من وسائل الإعلام الشعبية الخاضعة لإشراف شديد، فيما تحاول أعمال سينمائية وتلفزيونية في الفترة الأخيرة أخذ المهمة على عاتقها، وإثارة قضايا محرّمة على الإعلام.

وبدأ عرض مسلسل “إقامة جبرية” منتصف أغسطس عبر محطة “تي.أن.تي” الشعبية وهو يتناول بطريقة فكاهية مغامرات رئيس بلدية فاسد ما يذكر بفضائح تنكشف بانتظام على المستوى المحلي.

وبعد أسابيع قليلة، عرض فيلم يروي نضال الكاتب ليون تولتسوي لإنقاذ جندي شاب من الإعدام في عهد القيصر الروسي في صدى لصرامة القضاء الروسي مع الذين ينتقدون النظام.

وفي السنوات الأخيرة اهتمت أفلام عدة بالسياسة على غرار “عطلة الرئيس” وهو عمل كوميدي يؤدي فيه ممثل يشبه فلاديمير بوتين دور رئيس يحاول تمضية عطلة في القرم بالخفاء. إلا أن هذه الأعمال يجب ألا تتجاوز حدا معينا. فقد تم إحكام الإشراف على وسائل الإعلام في سنوات حكم بوتين الأولى في مطلع الألفية وبات أي انتقاد صريح للكرملين محصورا بالإنترنت.

وفي السينما، تُحرَم الأفلام التي تتناول مواضيع اجتماعية تعتبر حساسة جدا، من المساعدة الرسمية كما كانت الحال مع فيلم اندري زفيانغينتسيف الأخير القاتم جدا أو أن عرضها يمنع تماما مثل الفيلم الكوميدي الفرنسي-البريطاني “ذي ديث أوف ستالين” الذي اعتبر تناوله بطريقة فكاهية للنزاع على السلطة الذي تلى موت ستالين العام 1953، مسيئا.

ويتناول المسلسل الأسبوعي “إقامة جبرية” مغامرات رئيس بلدية محكوم عليه بالإقامة الجبرية بعدما قبض عليه بجرم الفساد المشهود. ويؤكد سيميون سليباكوف القيم على المسلسل أن صديقا له لا يسمه، فرضت عليه الإقامة الجبرية أعطاه نصائح في حين أن سلطات السجون قالت لكتاب السيناريو كيف يتم وضع السوار الإلكتروني على سبيل المثال.

ويوضح سليباكوف “الإقامة الجبرية هي على كل لسان في هذه الأيام”. واعتبر موقع “ميدزوا” المستقل أن المسلسل “يشكّل طريقة ساخرة ولطيفة لانتقاد فساد السلطات” لكن آخرين انتقدوه معتبرين أنه يعطي صورة إيجابية عن الأجهزة الأمنية.

وذكرت صحيفة نوفيا غازيتا أن بث هذا المسلسل “مؤشر واضح حول ما هو مسموح به وما هو غير مسموح ما يمكن المساس به وما لا يمكن المساس به”.

ويركز المسلسل على فساد النخبة الحاكمة على المستوى المحلّي التي غالبا ما تكون في قلب فضائح تحرص السلطات على نشرها لتظهر أنها تكافح هذه الآفة. ووسائل الإعلام العامة تتناول هذه القضايا بشكل واسع، لكنها تلزم الصمت حول تحقيقات بتهمة الفساد تطال المعارض أليكسي نافالني.

ويرفض سيميون سليباكوف القول إنه خفّف من انتقاده لتجنّب الرقابة. ويوضح “أظن أن التحذيرات الآتية من الغرب، ومفادها أنه لا يمكن الخروج عن الخط
دون أن نعاقب، مبالغ بها. فنحن لسنا كوريا الشمالية”. وبعد أسابيع على مسلسله، سلطت الأضواء على فيلم تناول ليون تولستوي.

وفي فيلم “قصة تعيين” يحاول الروائي الشاب إنقاذ جندي شاب من الإعدام بسبب صفعه ضابطا أعلى منه رتبة، طالبا الصفح عنه من نظام قضائي يوغل بالصرامة في عهد القيصر.

وكتب الناقد السينمائي أندري بلاخوف “نقيم رابطا تلقائيا مع محاكمة اوليغ سينتسوف”، في إشارة إلى المخرج الأوكراني الذي حكم عليه بالسجن 20 عاما بتهمة “الإرهاب” في روسيا.

وفي الفيلم يؤكد المدعي العام أن الأمن القومي يتطلّب إجراءات صارمة مشددا على أن روسيا “محاطة بأعداء خارجيين” فيما يمزقها أعداء من الداخل، وهو كلام يتكرر كثيرا في روسيا اليوم.

18