المناخ يعرقل انتشار الجيش الأميركي في العالم

الخميس 2016/09/15
يمكن لعاصفة واحدة أن تهزم ألوية من المارينز

واشنطن – جاء في ثلاث وثائق جديدة أقرها ضباط بارزون في الجيش الأميركي ومسؤولون سابقون في الأمن القومي يقرون أن تغير المناخ يعرض العمليات العسكرية الأميركية للخطر وقد يزيد من خطورة الصراعات الدولية.

وورد في بيان نشره مركز المناخ والأمن (وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن) الأربعاء “لا توجد إجابات سهلة كثيرة لكن هناك شيئا واحدا واضحا وهو أن المسار الحالي لتغير المناخ يشكل خطرا ذا أهمية استراتيجية للأمن القومي الأميركي، والتراخي ليس خيارا صالحا”.

والبيان يحمل توقيع أكثر من عشرة مسؤولين كبار سابقين بالجيش والأمن القومي منهم الجنرال المتقاعد أنتوني زيني قائد القيادة المركزية سابقا والأميرال المتقاعد صامويل لوكلير قائد قيادة المحيط الهادي حتى العام الماضي. ودعا الموقعون الرئيس الأميركي القادم لاستحداث منصب على مستوى وزاري للتعامل مع تغير المناخ وتأثيره على الأمن القومي.

وجاء في تقرير منفصل أعدته هيئة تضم مسؤولين عسكريين سابقين ونشره مركز المناخ والأمن أن الظواهر المناخية المتطرفة ستمثل تهديدا للمنشآت العسكرية الساحلية الأميركية إن هي أصبحت متواترة. وأورد التقرير “العلاقة المعقدة بين ارتفاع مستوى البحر وزيادة الرياح واستعداد العالم ومدى استجابته يجب اختبارها بدءا من مستوى العمليات عبر مؤسسات الخدمات والقوات المشتركة ووصولا إلى مستوى استراتيجي كذلك”.

وكان تقرير آخر صدر هذا العام قد ذكر أن تزايد وتيرة ارتفاع مستوى البحار في النصف الثاني من هذا القرن قد يجعل حدوث موجات مدّ حدثا يوميا بالنسبة إلى بعض المنشآت. وقال فرانشيسكو فيميا رئيس مركز المناخ والأمن وأحد مؤسسيه إن التقارير تنم عن أن مسؤولي الأمن القومي والمسؤولين العسكريين يعتقدون أن الخطوات الأميركية الحالية في مواجهة تغير المناخ “لا ترقى إلى مستوى الحدث”.

تغير المناخ يعرض العمليات العسكرية الأميركية للخطر وقد يزيد من خطورة الصراعات الدولية

وقد أشار عدد من المراقبين إلى أن رفض الولايات المتحدة الأميركية التوقيع على عدد من البروتوكلات التفصيلية في قمة باريس للمناخ (كوب 21) العام الماضي ربما ستكون له نتائج سلبية في المستقبل وخاصة على كيفية الانتشار العسكري الأميركي في العالم. وتشير التقارير إلى أن ذلك سوف يؤثر على استراتيجيات وزارة الدفاع البنتاغون ونسبة كثافة الانتشار ونوعيته ولن تكون مصالح أميركا هي معيار ذلك الانتشار ولكن مسألة المناخ هي المتحكمة في كيفيته.

وحسب بعض التسريبات، فإن الجيش الأميركي في الفترة الأخيرة يعيد تشكيل وحداته ونشرها في المستويات القريبة من النفوذ الروسي شرق أوروبا وشمال دول البلطيق وحتى في مستويات قريبة من بحر اليابان، أين توجد بعض الخلافات الحدودية بين اليابان وروسيا. ولكن المستويات الجغرافية التي تنتشر فيها القوات الأميركية وشبكة راداراتها وغواصاتها سوف لن تتحمل أكثر نظرا إلى صعوبة الطقس الذي يسوء شيئا فشيئا، خاصة وأن ارتفاع منسوب المياه في المحيطات قد زاد نتيجة ذوبان الثلوج وتعتبر الدائرة القطبية الشمالية من أكثر المناطق عرضة لهذه الظاهرة المتأتية من الاحتباس الحراري، وبالتالي فإن الجيش الأميركي الآن لا يحارب جيشا آخر هذه المرة وإنما يواجه الطقس وجها لوجه.

وتقول بعض المصادر في الجيش الأميركي، إن البنتاغون يقوم بإعادة قراءة للجغرافيا العالمية الآن من خلال معايير أخرى بعيدة عن نظرية صراع القوى واقتسام النفوذ التي كانت أثناء الحرب الباردة. إذ تقول شبكة سويسرا للأنباء نقلا عن مصادر قالت إنها مطلعة، إن أميركا تراجع “خطة انتشار هي الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية” وذلك للتمكن من تجاوز معضلة التغيرات المناخية التي تعطل الجيش.

7