المناطق المتنازع عليها في العراق وإطلالة الأكراد على الخليج

الجمعة 2014/07/11

لم يكن مصطلح المناطق المُتنازع عليها شائعاً قبل احتلال العراق من قِبل القوات الأنكلو-أميركية في التاسع من أبريل عام 2003، لكن المطالبة بكركوك ومحاولة ضمّها لإقليم كردستان العراق تمتد إلى ما قبل هذا التاريخ ببضعة عقود، غير أن ردّ السيد طارق عزيز، وزير الخارجية، ونائب رئيس مجلس الوزراء في النظام السابق قد اختصر حق الأكراد في هذه المحافظة حينما قال: «بأنهم يحق لهم فقط البكاء على كركوك».

وحينما جاءت الإدارة الأميركية «بالوجوه الجديدة» زادت الطين بلّة، فالقادمون الجُدد لا يتقنون إدارة أنفسهم، ولا يفقهون شيئاً في تسوية الخلافات السياسية حتى في إطار بيتهم الشيعي، فكيف يُرتجى منهم حلّ الخلافات في بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب؟

لقد برز إلى السطح بعد احتلال العراق مباشرة عام 2003 مصطلح «المناطق المُتنازع عليها» وهي مجموعة من الأقضية والنواحي، إضافة إلى محافظة كركوك برمتها، التي يدّعي الأكراد تبعيتها إلى إقليم كردستان حسب المادة الدستورية المرقمة (140) التي أُدرجت في الدستور العراقي الجديد المليء بالقنابل الموقوتة، حسب توصيفات الساسة الجدد عربهم وأكرادهم وتركمانهم وكلدانهم وآشورييهم وغيرهم من المكونات العراقية الصغيرة التي وجدت طريقها إلى البرلمان العراقي الجديد، الذي ركّز على مصالحه الشخصية والحزبية الضيقة، وأهمل مصالح المواطنـين العراقيين الذين أوصلوهم إلى قبة البرلمان، التي تمطر على أصحابها منّاً وسلوى.

ظلّ مصطلح «المناطق المُتنازع عليها» ضبابيا وشائكاً لبعض الوقت، ولم ينفع معه الخط الأزرق الذي رسمته القوات الأميركية المحتلة بين الجانبين العربي والكردي، فالأكراد يحلمون بضمّ نحو عشرين مدينة متوسطة وكبيرة إضافة إلى كركوك، خزّان الذهب الأسود الذي انقلب وبالاً على العراقيين جميعا.

لا تقتصر النزاعات الجغرافية على خط التماس الذي يفصل بين العرب والكرد، وإنما تتعداه إلى مناطق بعيدة عن هذا الخط، ففي محافظة نينوى دخلت تلعفر وتلكيف والحمدانية والشيخان وعقرة في مادة «المناطق المُتنازع عليها»، لأنها تقع ضمن خط التماس المتعرّج المُشار إليه سلفاً لكـن الأكراد بـدأوا يطالبون بضـم نواح تابعـة لقضائي سنجار والبعّاج اللذين يبعدان عشرات الكيلومترات عن خط التماس.

يمتد خط التماس إلى قضاء مخمور ضمن حدود محافظة أربيل حالياً، وقد كان مُلحقاً بمحافظة نينوى منذ عام 1991.

لعلي أشير هنا إلى أن محافظة التأميم (كركوك) تضم ثلاثة أقضية كبيرة وهي الدبس وداقوق والحويجة، وتعتبر المدينة الأخيرة ثاني أكبر قضاء في العراق بعد قضاء تلعفر الذي يطالب به إقليم كردستان أيضا.

بينما كان خط التماس سابقاً يمتد من قضاء مخمور في أربيل إلى جمجمال وكلار التابعتين لمحافظة السليمانية. تأخذ محافظة صلاح الـدين حصتها من النزاع فقضاء طوزخـورمـاتو الذي ألحـق بها مؤخـراً قد بات هو الآخر تحت سيطرة البيشمركة، كما أصبح قضاءا كفري وخانقين التابعين لمحافظة ديالى تحت سيطرة البيشمركة أيضاً الذين بسطوا نفوذهم على مدن أخرى متنازع عليها مثـل جلولاء والسعديـة والشيـخ بابا وما يتبعهما من قرى وقصبات عديدة. يطالب الأكراد أيضاً بضم قضاء بلدروز وناحية مندلي التي تضم كرداً فيليين وعرباً من المكوّنين السني والشيعي في محافظة ديـالى المختلطة ديموغرافياً.

لا تتوقف مطالبات الأكراد عند المحافظات آنفة الذكر وإنما تمتد إلى محافظة واسط (الكوت)، حيث يدّعي الأكراد أن مدينة بدرة تقع ضمن المناطق المتنازع عليها لأن بعض ساكنيها من الأكراد الفيليين. وربما سيذهب بعض الغلاة منهم إلى أن الأكراد كانت لديهم سابقاً إطلالة على الخليج العربي.

تُرى، ماذا سيفعل نوري المالكي، صاحب الأزمات المتناسلة بامتياز، إزاء مطالب الأكراد الذين يتآزرون لإعلان دولتهم الكردية المستقلة التي تمتد من غربي الموصل، مروراً بضواحي كركوك الجنوبية، والأجزاء الشمالية من ديالى، والأجزاء الشرقية من واسط؟

وربما سيكون السؤال الأكثر أهمية وإحراجا هو: ما الذي سيفعله نوري المالكي إن طالب الأكراد حقاً بإطلالة على الخليج العربي، الذي يُحتمل جداً أن يغيّروا تسميته إلى الخليج الكردي أو الخليج الكردستاني في أضعف الأحوال؟


كاتب عراقي

8