المنافسة الإعلامية العربية أفقدت الصحافة اللبنانية مكانتها

الجمعة 2016/04/15
توقف صدور أكثر من 90 بالمئة من المطبوعات السياسية المرخصة

بيروت - أكد عوني الكعكي، نقيب الصحافة في لبنان أن “أزمة الصحافة اللبنانية جزء من الأزمة العالمية لوسائل الإعلام المطبوعة”، موضحا، أن المصادر الثلاثة التي تعتمد عليها الصحافة الورقية (الإعلانات، المبيعات، والاشتراكات الشهرية والسنوية) أصيبت بـ”نكسة”، مع تسارع التطور التكنولوجي الحديث.

وتعبر الأزمة الأخيرة للصحافة المطبوعة في لبنان المتمثلة بإغلاق صحف عريقة، عن عمق المشكلة المتصاعدة منذ نحو 30 عاما، وأدت إلى توقف صدور أكثر من 90 بالمئة من المطبوعات السياسية المرخصة.

وتصارع القلة الباقية من الصحف والمجلات السياسية من أجل البقاء، بعد اقتصار توزيعها على السوق اللبناني الضيق في ظل ازدهار الصحافة في بقية دول العالم العربي، وانتشار الصحافة الإلكترونية.

ويرى الكعكي أن السبب المباشر لأزمة الصحف هو “الصحافة الإكترونية”، موضحا أن انتشار “صحافة الإنترنت” أدى إلى انخفاض توزيع الصحف اللبنانية إلى 30 بالمئة، مقارنة بما كان عليه الحال في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

وأضاف أن الأسواق العربية كانت مفتوحة خلال سنوات الستينات والسبعينات وصولا إلى الثمانينات القرن الماضي، فكانت المجلة أو المطبوعة التي تدخل إلى الأسواق العراقية مثلا ليست بحاجة إلى أن توزع في أي مكان آخر، فهي تستطيع أن تعيش من مورد البيع في العراق فقط.

وأشار الكعكي، وهو صاحب دار “الشرق” التي تصدر عنها صحيفة “الشرق” ومجلة “نادين”، إلى أن الاشتراكات كانت تشكل مصدرا للدعم السياسي والخارجي للصحف، من خلال شراء دولة ما لاشتراكات من مطبوعة معينة بمبالغ كبيرة، فيشكل هذا المبلغ دعما مهما لها، لكنه لفت إلى أن “مثل هذه الاشتراكات تقلصت هذه الأيام.

وأكد أن تطور الصحافة في دول العالم العربي جعل الشعوب العربية تكتفي بصحفها.

وكانت أثيرت مسألة في لبنان حول ضرورة وجود قانون يحمي الملكية الفكرية للصحف الورقية في ظل اعتماد المواقع الإلكترونية عليها كمصدر للأخبار.

وهو ما تطرق إليه نقيب الصحافة، وقال إنه “منذ ثلاث سنوات يدرس المجلس النيابي قانونا لتنظيم الإعلام، لكن النقاش متواصل ولم ينته. حاليا نعيش حالة من الفوضى، فكل المواقع الإلكترونية تعتمد على الصحافة المطبوعة بشكل كبير.

ولفت إلى أن نقابة الصحافة اللبنانية تضم 110 مطبوعات حاصلة على امتيازات سياسية، هي 59 جريدة يومية، و51 مجلة، إضافة إلى 2000 مطبوعة غير سياسية، ولا يصدر من هذه المطبوعات سوى 10 بالمئة فقط.

18