المنافسة الخارجية استراتيجية فضائيات مصرية إخبارية لجذب الجمهور

انطلقت فضائيات إخبارية مصرية جديدة بإمكانيات ضخمة وتغطية غير تقليدية لجذب المشاهد المصري عن متابعة الفضائيات الخارجية، وتحاول التركيز بشكل أكثر عمقا على الأوضاع العربية والدولية، بهدف تحصين الجمهور المصري من أي تأثير إعلامي خارجي مسيء.
الأربعاء 2016/12/28
إعلام يهدف إلى فتح صفحة جديدة مع الجمهور

القاهرة- يتجه الإعلام المصري إلى اتخاذ استراتيجية جديدة في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، بعد وضوح معالم التحالفات والصفقات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، واندماج كيانات إعلامية في كيان واحد، ويجري التركيز حاليا على تطوير شكل ومحتوى القنوات الإخبارية لإعادة الاعتبار للقنوات الخاصة وتحسين صورتها أمام الرأي العام.

انطلقت قبل أيام قليلة فضائية إخبارية باسم “إكسترا نيوز”، وهي نتاج اندمـاج قناتي “سي بي سي” و“النهـار” في كيان إعلامي واحـد، وبـدا أن القناة الجديدة تتعامل بخط تحريري غير تقليدي، كما هو متبع في الإعلام المصري، من حيث شكل الإستديوهات وعرض الأخبار والتقارير السياسية والاقتصادية والاجتماعية، محليا ودوليا. ولم يكن من المعتاد على الفضائيات المصرية أن تركز بشكل أكثر عمقا على الأوضاع العربية والدولية، وتخصص فقرات كاملة عن شؤون خارجية بخلاف الوضع المحلي، لكن المتبع حاليا أن السياسة الإعلامية الجديدة تحاول عرض القضايا المحلية والدولية بشكل متوازن، مع الاستعانة بضيوف وخبراء ذوي توجهات متباينة.

وأفادت مصادر إعلامية من داخل مدينة الإنتاج الإعلامي لـ“العرب” أن هناك قناتين إخباريتين في طريقهما للخروج إلى النور خلال أسابيع قليلة، الأولى تخص شبكة “أون تي في” المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، والثانية تتبع شبكة قنوات “دي إم سي” التي يمتلكها رجل الأعمال ممدوح إسماعيل، وتحظى بدعم بعض أجهزة الدولة. وقالت هويدا مصطفى، عميد المعهد الدولي للإعلام بأكاديمية الشروق في القاهرة، إن نتاج دمج القنوات الإخبارية سلاح مصري قوي في ظل ما تواجهه الدولة من استهداف، أحد أسلحته وسائل الإعلام، لذا لا بد من توجه قوي مماثل باستخدام أفضل لتلك القنوات الإخبارية الجديدة.

هويدا مصطفى: مصر تحتاج هذه القنوات لتوضيح صورتها وموقفها في العديد من الملفات

وأضافت لـ“العرب” أن مصر تحتاج هذه القنوات بشدة لتوضيح صورتها وموقفها في العديد من الملفات والقضايا وتصحيح الأخبار المغلوطة حول مصر، والرد على سياسات القنوات التي تهاجم السياسة المصرية، ومنها قنوات الجزيرة القطرية، التي تستهدف تعميم الصورة السلبية لمصر. ويرى مراقبون أن التطور النوعي في أداء بعض الفضائيات الخاصة، والتركيز على إطلاق فضائيات إخبارية ضخمة، يهدفان أولا إلى إعادة الاعتبار للإعلام المصري بعد سنوات من تدهور صورته محليا ودوليا، ما أدى إلى عزوف قطاع كبير من المشاهدين عنه والبحث عن المعلومة من خلال فضائيات خارجية لها ثقل إقليمي ودولي.

وقال المراقبون، إن السبب الآخر مرهون بالسبب الأول، بمعنى أن هذه القنوات الإخبارية الجديدة تريد سحب البساط من فضائيات خارجية، تنافسها على عقل وقلب الجمهور، بحيث تكون الفضائيات المصرية مصدر المعلومات الأول والأهم عند المواطن، حتى لا يعتمد على قنوات خارجية قد تبث مواد إعلامية مناهضة للدولة، ويتم تصديقها محليا، لا سيما عند البسطاء من المصريين.

وتعالت الأصوات الإعلامية والسياسية خلال الفترة الأخيرة، بشأن ضرورة أن تكون لمصر فضائيات إخبارية قوية تستطيع أن تكون صوتا مسموعا لها في الداخل والخارج، لتسويق السياسة الرسمية بشكل جيد والدفاع عنها في حال وجود استهداف إعلامي خارجي. اللافت أن هناك تركيزا شديدا على وجود شبكة مراسلين للفضائيات الجديدة في مختلف المحافظات المصرية، لتكون القناة نافذة لسكان المحافظات، للتعبير عن آرائهم ومطالبهم وتغطية الأحداث المتعلقة بهم، وهذا لم يكن موجودا، ما فسره البعض بأنه تحصين إعلامي واستباق لإمكانية التأثير في سكان بعض المناطق.

وأشارت إلى أن استمرارية هذه الفضائيات، مرهونة بالمهنية العالية والإمكانيات القوية، والتنافسية في السبق الإخباري والاتصالات الخارجية، خاصة أن “كل فرص النجاح موجودة، في ظل توحد رجال الأعمال حول الفكرة، وضخ استثمارات ضخمة في القنوات الإخبارية، وإيمانهم بضرورة وجود إعلام فضائي خبري يلبي الاحتياجات المحلية لتجنب وجود اختراقات إعلامية خارجية”.

واعتبر عادل عبدالغفار أستاذ الإعلام والرأي العام بجامعة القاهرة، أن التوجه المصري الأخير عن طريق رجال أعمال لهم ثقل لإنتاج قنوات إخبارية ضخمة له اعتبارات عديدة للتواجد على الساحة الإعلامية، حتى تكون هي المصدر الوحيد للمواطن المصري، بعيدا عن بعض القنوات الغربية أو العربية التي تهاجم سياسة الدولة، وبالتالي لا بد أن يكون المواطن شريكا فاعلا في تقييمها وتطويرها حتى يشعر أنها أنشئت من أجله، وليس من أجل المسؤولين.

وأرجع احتمال نجاح هذه الخطوة إلى وجود مهنية إعلامية لتلك القنوات، تمهيدا لعودة المشاهد المصري لإعلام بلاده، فضلا عن اتباع آليات متقدمة في تغطية الحدث الإخباري من خلال منظومة قادرة على الوصول إلى المواطن في “التو واللحظة” بأساليب تكنولوجية حديثة في التغطية الإخبارية، ووجود شبكة من المراسلين على مستوى من الكفاءة والقدرة الإعلامية.

وأشار في تصريحات لـ“العرب” إلى ضرورة البحث عن وجوه إعلامية جديدة وإقصاء بعض الوجوه القديمة “لأن الإعلامي المنبوذ لا يصنع إعلاما جيدا”، لا سيما أن الهدف الأول للقنوات الإخبارية المتخصصة هو إعادة تشكيل الرأي العام ومواجهة الإعلام الخارجي، ولن يتم ذلك بعيدا عن الاحترافية العالية والوجوه المهنية التي يتقبلها الجميع.

ولأن التجربة المصرية لا تزال في مهدها، فالقطع بنجاحها أو فشلها أمامه بعض الوقت، لكن المؤكد أن هناك عزيمة ظاهرة من الدولة على تقديم تجربة إعلامية جيدة، على أمل أن تجبر قطاعا كبيرا من المواطنين على العزوف عن متابعة فضائيات درجت على تقديم صورة سيئة عن مصر. وتوقف الكثير من الخبراء في مصر عند هذه التجربة، وبثوا هواجسهم من أن تتحول الفضائيات الإخبارية الجديدة إلى “بوق” للنظام، تنقل للمشاهد ما تريده الحكومة فقط.

18