المنافسة الصورية تعبّد الطريق أمام البشير لولاية رئاسية جديدة

السبت 2015/01/24
الرئيس السوداني يضرب عرض الحائط مطالب المعارضة

الخرطوم - بات الطريق معبّدا أمام الرئيس السوداني الحالي عمر حسن البشير للفوز بولاية رئاسية جديدة، بعد مقاطعة أقطاب المعارضة الاستحقاق، واقتصار السباق على بعض الشخصيات المستقلة والحزبية غير الوازنة على الساحة السودانية.

انتهت المهلة التي حددتها المفوضية القومية للانتخابات في السودان، بتقدم تسعة مرشحين إلى السباق الرئاسي المقرر إجراؤه يوم 13 أبريل المقبل.

وذكر عضو المفوضية الهادي محمد أحمد أن المفوضية قبلت ترشيح تسعة مرشحين لمنصب رئيس الجمهورية من بينهم الرئيس الحالي، مضيفا أن من بين المرشحين ثلاثة مستقلين، فيما ينتمي الباقون إلى أحزاب سياسية.

وكان كل من أحمد الرضي جادالله سليم، ومحاسن عبدالوهاب التازي وعباس محمد السراج الطبيب المتخصص في الأمراض العقلية والنفسية ببريطانيا، قد أعلنوا منذ فترة ترشحهم للرئاسة كمستقلين.

فيما ترشح عن الأحزاب السياسية كل من محمد الحسن عن حزب الإصلاح الوطني، وفاطمة عبدالمحمود عن الاتحاد الاشتراكي، وياسر يحيى صالح عن حزب العدالة بالسودان. ولا تحظى الشخصيات المرشحة للرئاسة بثقل سياسي أو شعبي على الساحة السودانية، ما يجعل هناك شبه إجماع لدى المحللين، بأن الطريق معبّدة أمام البشير لولاية رئاسية ثانية.

ويذهب المعارضون لنظام البشير، حد توصيف الشخصيات المرشحة للانتخابات الرئاسية بـ”الصورية” لإضفاء صبغة شرعية على هذا الاستحقاق، ولمواجهة الشكوك والانتقادات الدولية.

وتجدر الإشارة أن معظم الطيف السياسي المعارض في السودان قد أعلن مقاطعته للانتخابات العامة، بمن فيهم الحركة الإسلامية وممثلوها على غرار جماعة الإخوان المسلمين التي خرج من رحمها حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وتطالب المعارضة السودانية النظام بضرورة تأجيل الانتخابات إلى حين تشكيل حكومة انتقالية تتولى تعديل الدستور ومن ثم الإشراف على انتخابات حرة وشفافة.

إلا أن الرئيس عمر البشير تمسك بموقفه القائل بإجراء الانتخابات في موعدها، قاطعا بذلك الطريق أمام أي فرصة للتوافق مع المعارضة على أرضية لحل الأزمات التي تعصف منذ سنوات بالبلاد.

مرشحون للانتخابات الرئاسية
◄ عمر حسن البشير (الرئيس السوداني الحالي)

◄ أحمد الرضي جادالله سليم (مستقل)

◄ محاسن عبدالوهاب التازي (مستقل)

◄ عباس محمد السراج (مستقل)

◄ محمد الحسن (حزب الإصلاح الوطني)

◄ فاطمة عبدالمحمود (الاتحاد الاشتراكي)

◄ ياسر يحيى صالح (العدالة في السودان)

ووصل الرئيس عمر حسن البشير إلى سدة الحكم في السودان عبر انقلاب عسكري قاده برفقة الأب الروحي للحركة الإسلامية حسن الترابي في يونيو 1989، وقد خاض أول انتخابات رئاسية في العام 2010 في ظل غياب منافسة جدية، كما هو الحال اليوم.

وللتذكير فإن البشير، وعقب أحداث سبتمبر 2013 (حراك احتجاجي على خلفية رفع أسعار الوقود)، كان قد أعلن مرارا عبر وسائل إعلام محلية وعربية أنه ليس في وارد الترشح لولاية رئاسية جديدة.

وتتوعد المعارضة السودانية النظام بأن هذه الانتخابات “المسرحية” لن تمر كغيرها، وقد دشّنت بعض الأحزاب النشطة على الساحة حملة شعبية تدعو إلى مقاطعة الانتخابات على غرار حزب الإصلاح الذي يتزعمه غازي صلاح الدين المنشق عن الحزب الحاكم.

وترى قوى المعارضة أن الانتخابات ستكون فرصتها لحشد الشارع لإسقاط النظام، بعد أن عمد طيلة الأشهر الماضية إلى تمييع الحوار، من خلال استمراره في التضييق على الناشطين السياسيين والحقوقيين، والدفع بالمعارضة إلى اتخاذ موقف متصلّب إزاء ذلك الاستحقاق الذي كان قد دعا إليه البشير بنفسه في يناير من العام الماضي.

وبالتوازي مع ذلك تكثف قوى المعارضة وفي مقدمتها حزب الأمة القومي من حراكها الدبلوماسي لإقناع الغرب بعدم الاعتراف بهذه الانتخابات.

وفي رد منه على ذلك، اعتبر مساعد الرئيس السوداني إبراهيم الغندور “أن إعلان القوى المعارضة تكوين جسم لإعاقة العملية الانتخابية أمر مخالف للقانون”. وشدد على “أنه لا يحق للقوى السياسية أن تمنع المواطن من المشاركة وممارسة حقه في الذهاب إلى صناديق الاقتراع”، مشبّها موقف المعارضة بالطالب الذي يريد أن يقاطع الدراسة بإغلاق القاعات أمام الآخرين.

وحول التهديد بعدم اعتراف المجتمع الدولي بنتائج الانتخابات قال إبراهيم الغندور إن “ما يهمّنا هو أن يعترف بها الشعب السوداني ويشارك فيها ويذهب إلى صناديق الاقتراع، لأن الشعب هو الذي يعطي الشرعية وليس الدول الأجنبية”.

4