المنافسة تحفز ذوي الوزن الزائد على مزيد الحركة والنشاط

تشجيع الأصدقاء أو التنافس على الجوائز يرفعان قدرة التحمل ويعزّز نظام اللياقة البدنية.
الأحد 2019/10/27
تحديد أهداف الرياضة مقدما يمكن أن يساعد الناس على الالتزام بها

يشعر الكثير من الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن بعدم استمرار الرغبة في الحركة وممارسة الرياضة ويميل أغلبهم للاكتفاء ببعض المشي. ويقضي هؤلاء أكثر أوقاتهم في الخمول والجلوس أمام التلفزيون أو شاشات الكمبيوتر، وهو ما يزيد من استفحال حالتهم ويدفعهم إلى الإصابة بالبدانة المفرطة ومضاعفاتها في النهاية.

لندن - تشير تجربة حديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة قد يحصلون على نشاط بدني أكبر عندما يشاركون في مسابقات رياضية مقارنة بمن يكتفون بمراقبة نشاطهم وتعقب عدد خطواتهم عبر أجهزة مخصصة للغرض.

طلب الباحثون من 602 من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة ارتداء أجهزة تتبع الخطوات وتحديد الأهداف لزيادة خطواتهم اليومية، ثم قاموا بتصنيف المشاركين إلى أربع مجموعات: واحدة تقوم فقط بتعداد الخطوات وثلاث مجموعات مختلفة لديها أيضا ألعاب مصممة لتشجيعهم على المزيد من الحركة عبر الجوائز أو المنافسة.

استمرت الألعاب 24 أسبوعا. وفي النهاية، زادت خطوات الأشخاص المشاركين في المجموعات الثلاث المبنية على الألعاب أكثر من المجموعة التي اعتمدت فقط على تتبع خطواتهم بشكل فردي.

وكشف تقرير نشرته مجلة “جاما انترنال مديسين” أنه بعد مرور 12 أسبوعا آخر، تبين تسجيل زيادة ملحوظة في الخطوات اليومية للأشخاص الذين تنافسوا ضد بعضهم البعض.

وقال الدكتور ميتش باتل، المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير وحدة “بان مديسين نودج” في جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، “وجدنا أن الدافع الأكبر للمشاركين كان المنافسة التي شجعتهم على خلق عادات ظلت قائمة حتى بعد انتهاء اللعبة”.

وأضاف باتل، في رسالة لرويترز عبر البريد الإلكتروني، أنه خلال فترة الدراسة التي استمرت تسعة أشهر بأكملها، تبين أن الشخص الذي يشارك في ألعاب يمشي بحوالي 100 ميل أكثر من الشخص العادي الذي يتدرب بمفرده.

وكان المشاركون يبلغون من العمر 39 عاما في المتوسط ​​وعادة ما يعانون من السمنة المفرطة، حيث بلغ متوسط ​​مؤشر كتلة الجسم 30. وفي بداية الدراسة، سجلوا ما يتراوح بين 6100 إلى 6300 خطوة يوميا.

وعندما بدأت الدراسة طلب الباحثون من كل مشارك تحديد أهدافه الخاصة لزيادة خطواته اليومية. وكان بإمكان الأشخاص اختيار زيادة عدد خطواتهم بنسبة 33 بالمئة أو 40 بالمئة أو 50 بالمئة أو 1500 خطوة على الأقل.

وقال باتل إن تحديد الأهداف مقدما يمكن أن يساعد الناس على الالتزام بها.

وحصل الأشخاص في مجموعات الألعاب التنافسية أيضا على 70 نقطة في بداية كل أسبوع واحتفظوا أو فقدوا 10 نقاط عن كل يوم قاموا فيه بمشي الخطوات اليومية المطلوبة أو تفويتها. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للأشخاص في مجموعات الألعاب الانتقال إلى مستويات أعلى أو أقل استنادا إلى أدائهم كل أسبوع.

مجرد التواصل مع الناس أثناء ممارسة الرياضة أو حتى سماع الموسيقى وتنوع التدريبات يجعل التمارين أكثر متعة

وفي نهاية الـ24 أسبوعا، سجل الأشخاص الذين قاموا بألعاب تعتمد على المنافسة بمشي حوالي 920 خطوة يوميا أكثر من المجموعة الأولى التي اكتفت بتعداد الخطوات فقط.

وتوصل الباحثون إلى أن ممارسة الألعاب بتشجيع من العائلة أو الأصدقاء ارتبطت بتسجيل 689 خطوة يومية إضافية، في حين تم تسجيل 673 خطوة إضافية يوميا لمن مارسوا الرياضة بالتعاون مع فريق بهدف الفوز بجوائز.

وبعد 12 أسبوعا آخر دون أي ألعاب، لا يزال الأشخاص في المجموعة المنافسة يسجلون في المتوسط ​​569 خطوة يوميا أكثر من المشاركين في المجموعة التي تقوم بحساب الخطوات فقط.

ولم تبحث الدراسة ما إذا كانت أي خطوات يومية مضافة أدت إلى فقدان الوزن أو أي فوائد صحية أخرى للمشاركين.

ومع ذلك، يقول باتل “تشير النتائج إلى أن هناك طرقا للتحرك قد تكون أكثر فعالية من مجرد ارتداء جهاز تتبع للخطوات”.

وقال الدكتور إيشيرو كاواشي، الباحث في معهد هارفارد تي.إتش للصحة العامة في بوسطن والذي لم يشارك في الدراسة، “تعتبر ممارسة التمارين الرياضية مع صديق أو شريك أكثر فاعلية بالتأكيد للتمسك بهدف ما مقارنة بالقيام بذلك بنفسك”.

وأضاف كاواشي، عبر البريد الإلكتروني، “إذا كنت شخصا منظما للغاية فيمكنك حتى بدء مسابقة جماعية في مكان عملك لتشجيع الجميع على الخروج من الأريكة”.

ويقول الدكتور ديفيد جيير، أخصائي جراحة العظام والطب الرياضي في تشارلستون بساوث كارولينا والذي لم يشارك في الدراسة، إن الألعاب التنافسية يمكن أن تجدي نفعا حتى عندما لا يعرف الناس منافسيهم.

وأردف جيير “المنافسة مع شخص آخر، حتى لو كنت لا تعرف ذلك الشخص، يمكن أن تزيد من مستوى نشاطك”. هناك أيضا تطبيقات للهواتف الذكية مزودة بأدوات تتيح لك التنافس على الجوائز وحتى الأموال”.

كما أفادت مجموعة من الدراسات السابقة أن ممارسة تمارين ترتبط بوجود أشخاص آخرين ترتبط بمستويات إجهاد أقلّ ونوعية حياة أفضل.

وحسب دراسة حديثة أجريت على طلاب الطب فإنّ ممارسة التمارين بشكل فردي أدّت لبذل جهد أكبر.

ووفقا لفريق من جامعة “نيوانغلاند” في أستراليا، فإنّ ممارسة التمارين قد تكون طريقة للتعامل مع الضغط العالي والإجهاد، وعلى سبيل المثال دراسة الطب.

هذه النتائج تدعم مفهوم النهج العقلي والبدني والعاطفي الضروري للطلاب وللأطباء أيضا. وكان بإمكان 69 طالبا اختيار مجموعة من إحدى المجموعات التالية، إما مجموعة اللياقة البدنية أو مجموعة تعزيز الصحة أو مجموعة التحكم التي لم تشارك سوى برياضة المشي وركوب الدراجات.

وكان المتطوعون في مجموعة اللياقة يمارسون على الأقل جلسة تمارين رياضية واحدة في الأسبوع، بينما أولئك الذين في فئة تعزيز الصحة قاموا بتمارين رفع الأثقال أو الركض إما بشكل فردي أو مع أشخاص آخرين.

خطوات أكثر
خطوات أكثر

وقد طُلب من المتطوعين كتابة تقرير ذاتي عن الإجهاد المتوقع والجودة العقلية والجسدية والعاطفية للحياة، واستمرت الدراسة لحوالي 12 أسبوعا.

وفي نهاية هذا العمل الشاق أظهرت فئة اللياقة البدنية زيادة كبيرة نوعا ما في نقاطها العقلية إذ بلغت 12.6 بالمئة، والجسدية 24.8 بالمئة، والعاطفية 26 بالمئة. كما سجلت في المتوسط انخفاضا بنسبة 26.2 بالمئة في مستويات الإجهاد.

ولم يطرأ أي تغيير للمجموعة المتحكمة، في حين أظهرت مجموعة تعزيز الصحة فارقا في جانب واحد على مدى الأسابيع كلّها، وكان ذلك في الجانب العقلي بنسبة 11 بالمئة.

ولم تهتم هذه الدراسة بالفوائد العقلية للياقة البدنية. وكان الباحثون مهتمين بتأثير ممارسة التمارين ضمن مجموعة وليس بشكل فردي. ورجّح العلماء أنّ مجرد التواصل مع الناس أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو حتى سماع الموسيقى وتنوع التدريبات يجعل التمارين أكثر متعة.

ويشير الفريق إلى أنّ هناك بعض القيود في هذه الدراسة، فمثلا عدد المتطوعين لإجراء الدراسة كان قليلا. وفي نفس الوقت أشاروا إلى أنّ هذه الأنشطة والتمارين الجماعية قد تكون مفيدة في بيئات مثل كليات الطب، حيث أن الإرهاق والقلق شائعان فيها.

وبالنظر إلى هذه المعلومات حول التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه اللياقة البدنية الجماعية، تثبت الدراسة وجود فوائد هامة لممارسة التمارين بشكل جماعي، وهي تقدم دليلا إضافيّا على أنّ وجود الآخرين حولنا يقدم تعزيزات أكبر لنظام اللياقة البدنية.

وقال اندرياس بيرغدانل من جامعة كونكوردي في كندا “التمارين الجماعية هي فرصة جيدة للأشخاص الذين يبحثون عن أشخاص جدد، أو الذين يجدون ممارسة التمارين بشكل منفرد مملة، أو الذين لديهم صعوبة في الحفاظ على الدوافع بأنفسهم”.

كما قال الباحثون إن دعم الأقران يمكن أن يشكل حافزا مثل العلاج الجماعي تماما.

18