المنامة تدعو المعارضة إلى عدم اشتراط استئناف الحوار بأحكام القضاء

الثلاثاء 2014/02/04
الشكوى المرفوعة إلى بان كي مون دلالة على تسييس قرارات القضاء

المنامة - مدّت الحكومة البحرينية يديها إلى المعارضة لتسريع استئناف الحوار الذي تمّ تعليقه منذ حوالي 3 أسابيع، غير أنّ جمعيّة «الوفاق» السياسيّة الشيعية رأت الظرف مناسبا لتسليط ضغوطها على المنامة، عبر تحذيرها من أنّ قرار القضاء بحلّ المجلس العلمائي من شأنه أن يؤثّر سلبا في مسار الحوار الوطني.

دعت الحكومة البحرينية المعارضة لعدم ربط جهود استئناف حوار التوافق بحكم حلّ «المجلس العلمائي الذي تعتبره المعارضة «أعلى هيئة دينية للشيعة» في المملكة.

وأكدت سميرة إبراهيم رجب وزيرة الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة البحرينية على ضرورة الفصل بين مسيرة الحوار وبين ما يتم اتخاذه من إجراءات قانونية وإجرائية، بحسب وكالة الأنباء البحرينية.

وقالت رجب، خلال مؤتمر صحفي مساء أمس الأوّل، حول الربط بين الحكم القضائي بحلّ المجلس العلمائي ومشاورات الحوار الحالية، إن «ربط أي إجراء قانوني أو إجرائي في الدولة بمتطلبات الحوار هو ربط مجحف ولا يشير إلى نية حقيقة أو سليمة لإنجاح الحوار».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة البحرينية «إننا بصدد الدخول في حوار وطني جاد وبنوايا سليمة وصادقة»، مؤكدة أن من قدم المبادرة، والمبادرات السابقة، في إشارة إلى ملك البحرين، إلى الحوار يعنيه تماما إنجاحه.

وأعربت عن أملها أن تكون كل الأطراف المدعوة إلى المشاركة في الحوار تحمل النوايا الصادقة لإنجاحة.

وكانت المحكمة الإدارية قد قضت، الأربعاء الماضي، بقبول الدعوى المرفوعة من وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، خالد بن علي آل خليفة، التي طالب فيها بحل المجلس الإسلامي العلمائي وتصفية أمواله وغلق مقراته.

يُذكر أنّ وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف كانت قد أصدرت، الخميس الماضي، بيانا قالت فيه إن «ما يسمّى بالمجلس العلمائي قضي بحلّه بموجب حكم قضائي، باعتباره تنظيما غير مشروع تأسّس بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون».

واعتبرت الوزارة في بيانها أن ما أثير حول القضية «خرج عن سياق الموضوع كلياً، عبر إثارة عناوين طائفية مضلّلة من أجل خدمة أغراض سياسية واضحة للجميع».

وتشير لائحة الدعوى المرفوعة من قبل وزير العدل إلى أنّه «من دون سند من الدستور أو القانون وبالمخالفة لهما، تأسّس ما يُسمى المجلس الإسلامي العلمائي - وبصرف النظر عمّا يسبغون عليه من أوصاف من أن نشاطه ديني - وهذا الوصف لا يتفق وحقيقة المقصود من وجوده، وهو ممارسة النشاط السياسي بغطاء ديني طائفي في شكل مؤسسي (جمعية سياسية) بمسمّى ديني (المجلس الإسلامي العلمائي) يباشر هذا المجلس بهذا الوصف نشاطه بمملكة البحرين».

وأوضح وزير العدل في اللائحة أنّ «المجلس يمارس نشاطاً سياسياً بغطاء ديني طائفي، وتصريحاته تهدّد أمن وسلامة المملكة والسلم الأهلي».

المعارضة الشيعية اعتبرت أن حكم حل المجلس الإسلامي العلمائي بمثابةإعلان حرب «ضد المواطنين الشيعة»

ومن جهتها كيّفت جمعية «الوفاق» الشيعيّة المعارضة ردّها على حلّ المجلس العلمائي باعتماد خطاب يُعمّق التقسيم الطائفي في البلاد، قائلة في بيان أصدرته بالمناسبة إن حكم حلّ المجلس الإسلامي العلمائي، الذي أسّس في 21 أكتوبر 2004 هو بمثابة «إعلان النظام في البحرين حربه ضد المواطنين الشيعة». كما وصف التنظيم السياسي الشيعي الحكم بأنه «قرار سياسي»، معتبرا أنّ حل المجلس العلمائي «استهداف واضح للمعارضة وللحريات».

وفي هذا السياق الذي يُكيّف البعد الديني طائفيّا لخدمة الأجندة السياسيّة، لم تتردّد «جمعية الوفاق» في التحذير من تأثير قرار حلّ المجلس العلمائي في جهود استئناف الحوار بين الحكومة والمعارضة.

وفي سياق الاحتجاج على القرار القضائي بحل «المجلس العلمائي»، كان رجال دين وقياديون شيعة في البحرين قد وقّعوا، يوم الأحد، على عريضة ذكروا أنّهم سيرفعونها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لمطالبته ببذل ضغوط على البحرين من أجل إلغاء القرار القضائي المذكور.

ومن أبرز الموقعين على العريضة عيسى قاسم، الزعيم الديني والسياسي للمعارضة للشيعة في البحرين. وقال قاسم، في كلمة وجهها خلال اعتصام مع جماعته في أحد المساجد بمنطقة القفول غربي العاصمة المنامة، إن «المجلس حق من حقوق الطائفة لأنّه مقوّم من مقوّمات وعيها وهداها ورشدها في هذا البلد، وحقّ من حقوق العلماء لأنّ العلماء لا يصحّ أن يكونوا متفرّقين ولا مستسلمين للفراغ»، على حدّ تعبيره.

والجدير بالذكر أنّ كلاّ من السلطة والمعارضة في البحرين سبق أن وجّها دعوات إلى تهيئة الأجواء لإنجاح جهود استئناف حوار التوافق الوطني. وهو ما كان قد بدأه ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، منتصف يناير الماضي، بتوجيه من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وذلك في أعقاب تعليق الحوار في 8 يناير الماضي على خلفية استمرار المعارضة في مقاطعته منذ 4 أشهر.

ومن جانبها حمّلت الحكومة البحرينية المعارضة مسؤولية تعليق جلسات الحوار، متهمة إياها بمحاولة «فرض أجندتها الخاصة على المتحاورين».

وعلى صعيد متّصل، رفضت محكمة التمييز البحرينية، أمس الإثنين، طلب الإفراج عن الناشط الحقوقي الشيعي نبيل رجب، إلى حين يتمّ «البتّ بالطعن المقدّم منه حول توقيفه»، وذلك حسب ما أعلنه محاميه محمد الجشي أمس.

3