المنامة تنتفض بقوة في وجه التدخلات الأميركية في الشؤون البحرينية

الأربعاء 2014/07/09
مودة بين سلمان ومالينوسكي تلخص الوفاق الأميركي الإيراني التام بشأن ما يجري بالبحرين

المنامة - قضية الدبلوماسي الأميركي “غير المرغوب فيه” بالبحرين تسلّط الضوء على الموقف الأميركي الملتبس من المملكة ومن استقرارها المترابط عضويا مع استقرار منطقة الخليج الذي تُردّد الولايات المتحدة باستمرار أنها معنية به وحريصة عليه.

وجّهت مملكة البحرين بإعلانها مساعد وزير الخارجية الأميركي لحقوق الإنسان، شخصا غير مرغوب فيه، رسالة هي الأشد نبرة، في تاريخ علاقات البلدين، تضمنت رفضها التدخّل في شأنها الداخلي، خصوصا وقد اتخذ ذلك التدخل شكل الانحياز لطرف سياسي يبني «معارضته» على أساس طائفي ويتجاوز ضوابط العمل السياسي المشروع إلى النشاط الممنوع والمهدّد لأمن البلد واستقراره.

وسلّطت الخطوة البحرينية الضوء على الموقف الأميركي الملتبس من المملكة، ومن استقرارها المترابط عضويا مع استقرار منطقة الخليج الذي تُردّد الولايات المتحدة باستمرار على ألسنة كبار مسؤوليها أنها معنية به وحريصة عليه.

وحسب مراقبين فإن تعامل واشنطن مع الوضع البحريني يطرح إشكالات عويصة وينطوي على تناقضات جوهرية، حيث تبدي الولايات المتحدة انحيازا صارخا لما تعتبره «معارضة سياسية»، بينما يُعرف على نطاق واسع أن قاطرة تلك «المعارضة»، جمعية الوفاق، تقيم «معارضتها» على أساس طائفي، وتتحرّك بدفع من إيران في إطار صراع النفوذ الذي تخوضه الأخيرة في المنطقة.

كما أن أفعال تلك المعارضة لم تلتزم دائما بضوابط العمل السياسي السلمي، وانخرطت في اضطرابات بالشوارع بالغة العنف. وكانت الخارجية البحرينية بينت أن موقفها من الدبلوماسي الأميركي توماس مالينوسكي هو بسبب عقده اجتماعات “مع طرف دون أطراف أخرى".

وأفادت مصادر في البحرين أن مالينوسكي التقى ممثلين لجمعية الوفاق الشيعية. وأظهرت صورة نشرتها الجمعية على موقعها على تويتر، الدبلوماسي الأميركي يلتقي قادة في المعارضة من بينهم علي سلمان زعيم «الوفاق".

واعتبرت الخارجية البحرينية أن تصرّف المسؤول الأميركي «يبين سياسة التفرقة بين أبناء الشعب الواحد، بما يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الطبيعية بين الدول». وعلى اعتبار ما هو معروف من ارتباط شديد مذهبي وإيديولوجي وسياسي ومالي بين جمعية الوفاق وإيران، يبدو مستغربا لدى المراقبين أن تلتقي واشنطن مع طهران في «شراكة ضد المنطق» لدعم تلك الجمعية.

واشنطن تريد أن تجعل من البحرين ساحة تلاعب الخليجيين على أرضها وتمارس من خلالها الضغط والابتزاز

وكان الموقف الأميركي من البحرين حدا بالبعض إلى القول إن واشنطن تريد أن تجعل من المملكة ساحة تلاعب الخليجيين على أرضها وتمارس من خلالها الضغط والابتزاز. وصنف محلّلون الأمر في سياق سياسات أميركية معهودة تقوم على الضغط، حتى على أقرب الحلفاء، للحفاظ على وضع الفوقية في العلاقة معهم، وللحصول على المزيد من المكاسب المادية.

وساق هؤلاء مَثَلَ استخدام الولايات المتحدة ملف حقوق الإنسان بطريقة شكلية ومؤقتة للضغط على الدول. وقالوا إنّ واشنطن كثيرا ما طبقت هذا الأسلوب على مملكة البحرين، من خلال توجيه النقد لطريقتها في مواجهة الاضطرابات التي تحدث بالبلاد بين الحين والآخر.

وذهب البعض حدّ التحذير من أن الولايات المتحدة «تتآمر سرا على البحرين والخليج»، مستندين إلى ما كان كشف عنه منذ أشهرمسؤول عسكري أميركي متقاعد، من مخطّط وضعته إدارة الرئيس باراك أوباما لزعزعة استقرار مملكة البحرين وجعل ذلك مدخلا لضرب منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، السائرة بثبات نحو التحوّل إلى قوّة كبيرة في منطقتها تستند إلى ثروة مالية ضخمة مستمدة من عائدات النفط.

وكان الرئيس السابق لهيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال المتقاعد هيو شيلتون، الذي كان خدم في إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، كشف لصحيفة «وورلد تربيون» الأميركية، عن مخطّط لزعزعة استقرار البحرين، مؤكّدا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قادت حملة ضد البحرين حين كانت تواجه اضطرابات تحرّكها عناصر شيعية، مؤكدا أن أميركا ظنت أن البحرين ستكون لقمة سائغة ومن شأنها أن تكون بمثابة المفتاح الذي يؤدي إلى انهيار نظام مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف العسكري الأميركي السابق أن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أحبط المؤامرة في عام 2011، وذلـك بموافقته على قرار مجلـس التعاون الخليـجي الـذي صـدر برعايـة المملكـة العربيـة السعـودية لإرسال جنـود إلى البحرين للمساعـدة في وضـح حـد لتمـرد عـناصر مـدعـومـة من إيـران.

وطيلة الشهور الماضية بدا أن الولايات المتحدة لا تفوّت فرصة للضغط على البحرين، ووصل الأمر حدّ تهديد دوائر أميركية بسحب قطع الأسطول الخامس من المياه البحرينية. ففي خطوة فاجأت الجميع دعا المسؤول العسكري الأميركي الكبير السابق دنيس بلير في فبراير من العام الماضي إلى نقل قطع الأسطول إلى حاملات سفن كبيرة في البحر قائلا إن «البحرين بحاجة إلى الولايات المتحدة أكثر من حاجة الولايات المتحدة إلى البحرين»، في تعبير أظهر بوضوح نية الضغط على المملكة.

3