المنامة والثقافة المتجددة

هذه فرصة لإلقاء الضوء على دور البحرين الأساسي والأصيل في احتضان التنوع الإثني والديني والعرقي وتشكيل المشهد الحضاري للمنطقة.
الجمعة 2019/01/18
أندلسيات غادة شبير

احتفلت المنامة هذا الأسبوع بمرور 17 عاما على افتتاح مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة، أحد أهم منارات التنوير في البحرين ومنطقة الخليج والعالم العربي. جاء الاحتفال مع إحياء الفنانة غادة شبير حفلها الغنائي الممتع لنشر التراث العربي والموشحات الأندلسية الطربية بالقرب من تراث “النوخذة” و”بيت جمشير”.

أمام بوابة المركز، تقف الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار تستقبل الزوار، وقد كان للشيخة مي الفضل بتحويل هذا البيت البحريني المضياف إلى ملتقى ثقافي وموقع اتصال يجمع الحضارات الإنسانية من خلال استقطاب القامات العالمية الفكرية والفنية.

 ففي البحرين تأسس “بيت الشعر” و”بيت النوخذة”، وأقيمت احتفالات قلعة البحرين الأثرية. حيث ساهم  فريق متكامل للهيئة في إحياء موقع طريق اللؤلؤ بالمحرّق، واختيار المحرّق عاصمة للثقافة الإسلامية، وإنشاء فعالية “ما نامت المنامة”. إضافة إلى ذلك، تستعد المنامة بنسيجها المتداخل والمتنوع لإطلاق جناح البحرين المشارك في إكسبو 2020 دبي.

ونجحت البحرين بتسجيل طريق اللؤلؤ ضمن قائمة التراث العالمي للتطوير والترميم ضمن مشروع ضخم تعمل عليه هيئة الثقافة والآثار. ولم يقتصر الأمر على الحفاظ على المباني كما هي، بل يمتد إلى إرجاعها إلى سابق عهدها خلال الفترة الزمنية التي تم بناؤها فيها.

يمتد طريق اللّؤلؤ على مسافة 3 كيلومترات بداية من هيرات اللّؤلؤ بالقرب من قلعة بوماهر، التي تعود إلى سنة 1840، وصولا إلى بيت سيادي في قلب المحرّق، والذي سيكون المتحف الرئيسي للّؤلؤ.

ويؤسس طريق اللؤلؤ لتوثيق تاريخ حقبة زمنية جميلة في مملكة البحرين كان اقتصادها يعتمد على اللؤلؤ الطبيعي، منذ خروجه من قاع البحر حتى وصوله إلى الأسواق العالمية. هنا تحكي المنامة العريقة والمُكْتَحلة بعبق التاريخ روايات ممتعة عن “الطواش” و”الغوّاص”، و”السِّيب” وغيرها من أجمل صور الحياة البحرينية القديمة.

أما فعالية “ما نامت المنامة” والتي يُحْتفل بها تزامنا مع الأعياد الوطنية البحرينية، فهي استمتاع متواصل بالأغنيات التراثية مع عبق الضحى والشروق والبحر والصيد. هنا نثرت المنامة البهجة، فامتد هذا الحراك الثقافي لـ12 ساعة متواصلة تخللتها أنشطة فنية في متحف البحرين الوطني ومركز الفنون، وأمسيات موسيقية في الصالة الثقافية.

المحطة القادمة هي مشاركة البحرين في إكسبو 2020 دبي، “تواصُل العقول وصنع المستقبل”، في خلق تفاعل إيجابي بين الفرص والتنقل والاستدامة. هذه فرصة لإلقاء الضوء على دور البحرين الأساسي والأصيل في احتضان التنوع الإثني والديني والعرقي وتشكيل المشهد الحضاري للمنطقة.

لا تتوقف احتفالات البحرين هنا، بل حرص الفنان البحريني سعد جواد على تقديم “سلام العود بين متحف وعالم”، وهو عزف على آلة العود لألحان من مختلف الأقطار العربية. وكما أن البحرين هي بيت “الفجري”، الصوت الخليجي الشعبي لفنون الغناء، فهي أيضا “أطياف” الكتاب الذي يصدره سنوياً مهرجان “تاء الشباب” ويحتوي على مبادرات “كلنا نقرأ”، و”درايش”، و”هارموني” و”تشكيل”. كذلك تبدع دار المحرق ودار الرفاع بتقديم أمسيات دورية لتوثيق التراث الثقافي الصبوح لمملكة البحرين.

أما الدينامو المُحَرِك لمعظم هذه الأنشطة الثقافية فهي أزميرالدا قباني مدير البرنامج الثقافي في مركز الشيخ إبراهيم. شد انتباهي تأكيد السيدة قباني أن عنوان الموسم الحالي للمركز هو “كل نور لا يزيل ظلمة، لا يُعوّل عليه”.

14