المناورات المشتركة.. تدريبات عسكرية تحمل رسائل سياسية

الأربعاء 2016/12/28
ديبلوماسية عسكرية ناعمة

القاهرة – بمناورات خالد بن الوليد العسكرية بين القوات المسلحة المصرية والبحرينية حاليا، تكون مصر أتمت 12 مناورة عسكرية مشتركة خلال عام 2016، وهو عدد غير مسبوق في مسار المناورات العسكرية في تاريخ البلاد.

وشملت هذه التدريبات العسكرية سبع مناورات مع دول عربية، بالإضافة إلى خمس مع بلدان أجنبية، كما شهدت وجودا روسيّا ملحوظا، في مقابل غياب أميركي نسبي للعام الثالث على التوالي.

وبحسب خبراء، فإن التنوع في المناورات العسكرية يشي بأن السياسة الخارجية المصرية أكثر انفتاحا، حيث رسخت، مثلا، لعلاقات قوية مع اليونان، ما قد يؤشر على ملامح محور إقليمي متوسطي، ومثلت عودة قوية لاكتمال العلاقات مع روسيا، بعد التطور السياسي الذي شهدته مع موسكو منذ مطلع 2014.

واتخذت المناورات العسكرية المصرية أبعادا جديدة، إذ أنها بدأت بعمليات جوية وبحرية مشتركة مع القوات الفرنسية في شهر مارس الماضي، وأطلق عليها اسم رمسيس، ثم اختتم الطرفان تدريباتهما في شهر أكتوبر الماضي، بمناورات كليوباترا، التي كانت بمثابة تتويج للصفقات العسكرية التي أبرمتها الدولتان في العام ذاته.

وشاركت مصر في التدريبات المشتركة بين كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، في مناورة تحية النسر، والتي هدفت إلى تعزيز التعاون العسكري بين القوات البحرية في الدول الثلاث، وتمت المناورة في المياه الإقليمية بالبحر الأحمر، وبعدها اتجهت القوات الجوية المصرية لتنفيذ مناورة اليرموك 2 مع نظيرتها الكويتية، لدعم وتعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

وكان التناغم بين القاهرة وأبوظبي دافعا لإقامة مناورة عسكرية أخرى بين الطرفين، حملت اسم خلية 2، شاركت فيها وحدات من القوات الخاصة والقوات البحرية من البلدين، كما شاركت مصر والمملكة الأردنية في تدريبات عسكرية تحت مسمى “العقبة”، ونفذها عدد من القوات البرية والجوية والبحرية ووحدات من القوات الخاصة المصرية، في جنوب الأردن. وشملت المناورات مشاركة القوات المسلحة المصرية في مناورات رعد الشمال العسكرية، بمنطقة حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية.

وكان التوجه المصري نحو إقامة علاقات قوية شمالا، لمواجهة التحديات الآتية من البحر المتوسط، سببا رئيسا في تنفيذ مناورتين عسكريتين مع دولة اليونان، وهما إسكندرية، وميدوزا، فيما شكلت مناورة حماة الصداقة مع روسيا تعزيزا للعلاقات السياسية بين البلدين، وهي الأكبر في تاريخ البلدين، لتعزيز التعاون العسكري بالمنطقة، وشاركت فيها وحدات من المظلات التابعة للبلدين.

المناورات العسكرية مع أي من البلدان الأخرى، تأتي بناء على إجراءات ودراسات ويجري التخطيط لها مسبقا ضمن خطة التدريب المصرية

وقال رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ”العرب”، إن الجزء الأكبر من المناورات، كان مع الدول العربية، للتنسيق بين القيادات العسكرية لاتخاذ القرار والتصرف في المواقف الافتراضية، في ما لو وقع أي عدوان محتمل، أو في حال طلبت أي دولة عربية من مصر التدخل.

وأوضح رخا أن المناورات المصرية العربية لا تهدف إلي مواجهة أخطار الإرهاب بمفهومها البسيط، إذ أن المناورات مع الأردن تأتي في إطار التنسيق السياسي والأمني لتأمين الخط الملاحي البحري الواصل بين ميناء نويبع المصري والعقبة الأردني، وقد عزز الموقع الجغرافي لدولة الأردن، كمنطقة عازلة بين العديد من الدول التي تواجه خطر الإرهاب، من إقامة المناورات.

وأضاف أن المناورات المصرية في البحر المتوسط جاءت لاعتبارات تاريخية تتعلق بحماية الأمن البحري، حيث أن أغلب التهديدات الخارجية للدولة المصرية أتت من تلك المنطقة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المشترك بين الدول المطلة على المتوسط، بشأن مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وعمليات الإنقاذ.

بالنسبة إلى روسيا، رأى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن تاريخ التعاون العسكري المصري الروسي، الممتد منذ عام 1956 وحتى عام 1975، كان عاملا مساعدا على تسهيل عودة المناورات العسكرية بين الجانبين، بالإضافة إلي الرغبة المصرية الروسية في إحداث التكامل السياسي من خلال التعاون العسكري، وتوقع أن تتم تلك المناورات بصفة سنوية، بدءا من العام 2017.

وظلت مصر تعتمد بصفة أساسية، على مدار 36 عاما، على التسليح الأميركي لمواجهة التطورات العسكرية، مع اعتماد بسيط على المعدات البريطانية والألمانية، إلا أن اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، كان عاملا هاما في تغيير الإستراتيجية المصرية للتسليح، حيث مالت إلى التنوع، ما انعكس بالأساس على تنويع المناورات العسكرية، بعد أن كانت مناورة النجم الساطع مع الولايات تعد الأبرز بالنسبة إلى مصر.

وتوقع البعض أن يشهد العام المقبل عودة التعاون العسكري المصري الأميركي، مع تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب.

وقال اللواء زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية، لـ”العرب”، إن المناورات العسكرية مع أي من البلدان الأخرى، تأتي بناء على إجراءات ودراسات ويجري التخطيط لها مسبقا ضمن خطة التدريب المصرية.

وتشارك في وضعها هيئة العمليات بالقوات المسلحة، بهدف تحقيق التنسيق بين التدريب والعمليات، للارتقاء بالمستوى القتالي للأفراد.

ولفت إلى أن تنويع مصادر التسليح، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فتح مجالات عديدة للتعاون العسكري مع عدد من البلدان الغربية، على رأسها فرنسا وروسيا، بهدف كسب المزيد من الخبرات التكنولوجية للتعامل مع المعدات الحديثة.

واستبعد الأكاديمي المصري أن تكون هناك علاقة بين التوجهات العسكرية تجاه ليبيا، وإجراء عدد من المناورات المشتركة، مؤكدا أن تحديد أماكن تلك المناورات، يرتبط أساسا بالإجراءات الأمنية لتأمين إقامتها.

واللافت أن العامل المشترك في العديد من المناورات التي أجرتها القوات المسلحة المصرية، كان متعلقا بمكافحة الإرهاب، إذ شهدت العديد من ميادين التدريب، تنفيذ قوات التدخل السريع والوحدات البرية لبرامج حرب، والتدريب على المهارات الأساسية في الميدان واستغلال طبيعة الأرض.

وظهر ذلك في التدريبات الجارية حاليا بين القوات المصرية والبحرينية؛ خالد بن الوليد، والتي تركز بالأساس على التعامل مع الجماعات المسلحة.

وأوضح حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري سابقا، لـ”العرب”، أن المناورات تركز على الدول التي تعاني أخطار الإرهاب، لخلق فرص التنسيق السياسي والعسكري لمواجهتها، بعد أن تزايدت تلك الأخطار.

وأضاف أن المناورات المشتركة تدل على أن العلاقات بين الدول المعنية على المستوى السياسي جيدة جدا، بل إنها تعد رمزا لوجود رؤى مشتركة عديدة بين تلك البلدان، وهو ما ظهر من خلال إنشاء وحدات لمكافحة الإرهاب في أغلب الجيوش، التي تمتلك علاقات عسكرية قوية مع القوات المسلحة المصرية.

كاتب مصري

6