المناورات ضد المغرب متواصلة.. أسلحتهم متعددة وقضيتهم خاسرة

الخميس 2013/10/24

لا يمكن فصل ما يحاك ضد المغرب ووحدته الترابية من مؤامرات بعضها بين واضح وجلي، والآخر خيوطه تغزل بأيادي احترفت المغالطات وحياكة المكائد.

الجليّ والواضح غير بعيد زمنيا ويتمثل في أحداث العيون مؤخرا بجنوب المغرب، وكان اختيار الوقت السياسي الملائم ضروريا لذلك العقل المتآمر، إذ أن تحريك هذه الأحداث الموسومة بالشغب والعنف ضد الممتلكات العامة والخاصة وضد رجال الأمن جاء بالتوازي مع زيارة المبعوث الأممي كريستوفر روس المكلف بالوساطة في قضية الصحراء المغربية، حتى يتسنى لهم فبركة تظلمات تقحم عنوة في دائرة حقوق الإنسان.

هذا السيف المعلق الذي يساومون به ويضغطون من أجل تمرير مخططهم التقسيمي على أرض المغرب والذي ترفضه المملكة شعبا وقيادة، وإيقاع التحركات المناهضة للمغرب وحقه المشروع والتاريخي تجاوز كل التوقعات، ومكائد الخصوم اخترقت مجموعة من المنظمات الدولية عسى أن تحقق ما لم تحققه على الأرض. وكان المغرب واجه في أبريل الماضي على أعلى مستوى اقتراح الخارجية الأميركية لمجلس الأمن توسيع مهمة البعثة الأممية، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة وكانت النتيجة رفض ذلك القرار من قبل المجلس.

الكيل بمكاييل متعددة في مسألة حقوق الإنسان والذي يخضع إلى تقييمات سياسية أكثر منها حقوقية، والتي يحاول الخصوم استغلالها لتكبيل السلطات المغربية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الأقاليم الجنوبية، وهنا نسأل هذه الهيئات التي تتبجح بالدفاع عن الحقوق أين هي من الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف ولماذا لا يتطرقون لها؟

في سبتمبر الماضي كان انحياز البرلماني «تشارلز تانوك» واضحا في تقريره الذي أعده بناء على طلب البرلمان الأوروبي والذي تبنته لجنة الشؤون الخارجية، حيث يسلط الضوء على ملف حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، دون أن يكلف نفسه عناء زيارة المناطق التي سيكتب عنها، مع العلم أن المغرب قطع أشواطا كبيرة في مجال حقوق الإنسان وأسس هيئات تتابع الوضع الحقوقي بالمغرب، وآخرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أصبح مؤسسة دستورية، وعلمنا أن هذا التقرير الذي قدمه البرلماني البريطاني المتحيز لم يعر أي اهتمام لما قدمه هذا المجلس المشهود له بالمصداقية من حقائق وأرقام تكفي لإعادة النظر في محتوى التقرير.

في تدخله أمام البرلمان الثلاثاء في جلسة الأسئلة الشفوية أكد وزير الداخلية محمد حصاد أن الأحداث التي عاشتها مدينة العيون مؤخرا، كانت غطاء لمخططات ممنهجة ودعائية تنوي التشويش على زيارة كريستوفر روس للمنطقة، وإن ثبت أن تدخل القوات العمومية تم خارج إطار القانون ستكون المعاقبة واردة. وكشف حصاد أمام البرلمان، أن عدد أفراد قوات الأمن الذين أصيبوا نتيجة أحداث العنف بمدينة العيون وتم نقلهم إلى المستشفى هو خمسة مصابين.

لا يخفى أنهم يحاولون إحياء ما وقع عام 2010 من فظاعات ارتكبتها ميليشيات وعناصر إجرامية، في حق أعضاء من القوات العمومية الذين كانوا مسلحين بالعصي والدروع الواقية وخراطيم المياه، وكان تدخلهم سلميا لتفكيك مخيم «كديم إيزيك».

سلوك همجي ممنهج تم التخطيط له في مكاتب مخابرات عسكرية تناهض الوحدة الترابية للمغرب، حيث كانت أساليبهم شبه عسكرية وهناك من كان ملثما ويرتدي زيا عسكريا، فحدث القتل والذبح في حق عناصر القوات العمومية بطريقة يندى لها الجبين. كما حصل ترويع السكان وتدمير ممتلكاتهم في الأقاليم الجنوبية من طرف مشاغبين تم تحريضهم ضد بلدهم، وهو ما حتم التصدي لهم في إطار القانون وهذا ما أكدت عليه السلطات المغربية.

ونتساءل عن كيفية التعامل مع تلك المظاهرات في دول أخرى، انطلاقا من أوروبا إلى الشرق الأوسط مرورا بآسيا واستراليا وصولا إلى الأميركيتين؟ ولن يبرح الانفصاليون الذي يأتمرون بأوامر الخارج وهؤلاء المرتمين في أحضان الخصوم يناورون ويكيدون لوطنهم الأم. وفي هذا الإطار صرح بيتر كراوس مدير إدارة السياسة الخارجية في البرلمان الأوروبي بأن جبهة الانفصاليين استطاعت- بشكل غير رسمي- تشكيل لوبي داخل البرلمان للدفاع عن مصالحها، وبدعم من الخصوم بطبيعة الحال.

دعم لوجيستي ودعاية ضد المغرب ومصالحه، استطاع أن يفرض واقعا مزعجا يتمثل في تلك اللوبيات المناهضة للمملكة داخل أوروبا، ومنها منظمات وهيئات حكومية تمسكت بورقة حقوق الإنسان كضمانة للتدخل في السيادة المغربية، لوبيات تعمل بكافة الطرق وتحاول نسف العلاقات التي تربط المغرب بالمؤسسات الفاعلة بالاتحاد الأوروبي. الشيء الذي يتطلب مجهودات كبرى من طرف كل الفاعلين على كافة الأصعدة، حتى لا يترك المجال لتلك اللوبيات للعب تحت الطاولة وفوقها لتمرير خططهم الجهنمية ومحاصرة المغرب.

وهذا ما دعا له الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي للبرلمان هذا الشهر بدق ناقوس الخطر بخصوص زيادة الضغوط الممارسة ضد وحدة التراب الوطني، وبضرورة تجند الجميع للدفاع عن الوحدة الترابية في كل المحافل. والقول الفصل هو أنه لا يمكن لقضية عادلة حولها إجماع وطني ودعم من الشرفاء، أن تخسر مهما تعددت الأسلحة وحيكت من مؤامرات.


كاتب مغربي

9