المنتجات الطبية بالأسواق التونسية الموازية: أثمان مغرية ومخاطر كبيرة

في الأسواق الشعبية التونسية تنتشر العديد من المستحضرات الطبية مجهولة المصدر. وتلقى هذه المواد إقبالا من قبل فئة اجتماعية معينة نظرا لانخفاض ثمنها مقارنة بأسعار الأدوية التي تباع في الصيدليات.
الخميس 2016/11/10
كل أنواع المنتجات موجودة في الأسواق الشعبية

تونس - لا يمثل بيان وزارة الصحة الذي أصدرته، الثلاثاء، والذي دعت فيه المواطنين إلى عدم اقتناء مستحضر بالسوق الموازية يحمل علامة DEXMEATPHONE climax بسبب ما يمثله من مخاطر على صحتهم، سابقة في هذا الشأن بل سبقته بيانات وتحذيرات أخرى من نفس الوزارة ولنفس الأسباب.

وقالت وزارة الصحة إن مصالحها المركزية والجهوية تعمل حاليا على اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع باقي المتدخلين، لحجز كميات المستحضر المذكور بمسالك الترويج غير المنظمة.

وحذرت من أن هذا المستحضر يباع في عبوات صغيرة ذات غلاف ذهبي مكتوب عليها باللون الأحمر، وتحتوي كل علبة منه على قارورة ذات لون بني صغيرة الحجم تضم 100 حبة وهي من فصيلة الكورتيكويد ومصنعة من طرف مخابر “زيم” (Zim) الهندية.

وأكدت الوزارة على ضرورة أن يراجع المواطنون الجهات الصحية المختصة في حالة استهلاكهم للمستحضر المذكور، تجنبا لأي مضاعفات سلبية على صحتهم.

يذكر أن هذا المستحضر يستعمل لعلاج البعض من الأمراض من بينها الأمراض الصدرية وضيق التنفس ويساهم في تخفيف عدة آلام، وقد ظهر بتونس لدى تجار المواد الغذائية منذ سنة 2014 وهو قادم من أفريقيا، حسب ما صرح به رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة جلال عبدالله لوكالة تونس أفريقيا للأنباء.

ويلقى هذا المستحضر رواجا لدى النساء الباحثات عن زيادة وزنهن، لكنه يسبب في حقيقة الأمر انتفاخا للجسم إثر تناولهن غذاء يحتوي ملحا، وهو ما يوحي لهن بأن أوزانهن قد زادت. ويقع ترويج هذا الدواء بشكل غير قانوني وله عدة آثار جانبية كغيره من الأدوية، لكنه لم يمر عن طريق المخابر التونسية بل يروج عن طريق مسالك التهريب.

ودعا رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، سلطات الإشراف إلى التصدي لترويج هذا المستحضر، مشيرا إلى أن ترويج مستحضر دوائي مهرب قد يمس من سمعة تونس في مجال الصيدلة التي ما فتئت تفرض رقابة مشددة على الأدوية عبر مخابر مختصة.

وتقبل البعض من الفئات الاجتماعية الهشة على مستحضرات طبية موجودة بكثرة في الأسواق الشعبية التونسية وهي أساسا منتجات مجهولة المصدر. وتلقى هذه المواد إقبالا نظرا لانخفاض ثمنها مقارنة بأسعار الأدوية التي تباع في الصيدليات.

وحجزت فرقة الحدود البرية للحرس الوطني بمطماطة من محافظة قابس، في شهر يوليو الماضي، بضاعة مهربة داخل سيارة تتمثل في حبوب ومراهم وآلات تستعمل في معالجة المشكلات الجنسية.

وذكرت مصادر لجريدة “الصحافة” التونسية أن شحنة الأدوية مصدرها الصين وهونغ كونغ وهي تحتوي على عناوين وهمية لمصنع أميركي لا وجود له إلا على الإنترنت.

ولم تكن تونس تسمح بتوزيع حبوب التقوية الجنسية إلى أن جاءت حكومة الترويكا التي أجازت ذلك في العام 2012 عندما استوردت عقار الفياغرا. ومنذ ذلك الحين أصبح هذا النوع يروج في تونس وخاصة في الأسواق الموازية.

وتوفر الأسواق الموازية عقارات جنسية مقلدة بشكل جيد عن العقارات الأصلية، يكون أساسا مصدرها صينيا حسب ما ذكرته التقارير المختصة. وتتوفر هذه المنتجات بأسعار جد مغرية لذوي الدخل المحدود.

ويكون التقليد في الشكل فقط، إذ أن مكونات تركيبة المستحضر لا تكون هي نفسها مكونات المنتج الأصلي، حيث يتم استبدالها بمواد أخرى وفي الكثير من الأحيان تكون موادا ضارة تتسبب في العديد من الأمراض الخطرة منها السرطانات بمختلف أنواعها وقد يكون الأمر أكثر خطورة إذ قد تسبب هذه المستحضرات الوفاة.

مصالح وزارة الصحة تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحجز كميات المستحضر الذي روج في تونس بطريقة غير قانونية

وحذرت وزارة الصحة، العام الماضي، من اقتناء نفس المستحضر الذي حذرت منه الثلاثاء وقالت إنه دواء مشبوه موجود بالسوق الموازية يحمل علامة “DEX UP”، داعية إلى ضرورة عدم استعماله.

وأكدت أن هذا الدواء يتسبب في مضاعفات خطيرة على الصحة، مشيرة إلى ضرورة اقتناء الأدوية من مسالك التوزيع المنظمة الخاضعة للمراقبة دون سواها.

ونبهت الوزارة في بيان لها حينها من المضاعفات التي يمكن أن يخلفها هذا الدواء الذي يستعمل للزيادة في الوزن، والذي يحتوي على مادة “الكورتيكويد” الخطيرة .

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذا الدواء تم جلبه من نيجيريا ودخل إلى تونس بطريقة غير قانونية.

وقالت مديرة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة إيناس فرادي لموقع “التونسية”، إن الدواء المهرب لا يباع في الصيدليات بل يروج في السوق الموازية وبطريقة غير قانونية، كما أكدت أن وجود هذه الأدوية بالأسواق يشكل خطرا على صحة المواطنين.

ويعتبر توريد وترويج الأدوية في تونس من صلاحيات الدولة فقط وهي التي تشرف على توزيعه للقطاع الخاص عن طريق الصيدلية المركزية وتحت مراقبة وزارة الصحة، وهو ما يمثل سدا منيعا أمام انتشار الأدوية منخفضة الجودة أو المقلدة.

وتقوم وزارة الصحة العمومية بمراقبة دورية للأدوية المعروضة في الصيدليات، كما تتولى مباشرة سحب أي مستحضر في حال صدور إشعار يتعلق بسلامته أو مصدره سواء من قبل الصيادلة أو المستهلكين أو المخبر المصنع.

ويقر القانون التونسي عقوبات مالية وسجنية على موردي الأدوية أو بقية المستحضرات الكميائية، التي تثبت التحاليل المخبرية أنها غير مطابقة للمواصفات التي يحددها المخبر المصنع.

وليس من عادات التونسي اقتناء الدواء من أماكن أخرى غير الصيدليات، إلا أن البعض من المستحضرات التي تتوفر في الأسواق الشعبية من خلال ظاهرة التهريب تغري البعض من ذوي الدخل المحدود والمستوى التعليمي البسيط نظرا لأثمانها البسيطة.

وتعتبر تونس من أول البلدان الأفريقية والعربية التي أنشأت مركزا لليقظة الدوائية سنة 1992.

ويتولى هذا المركز متابعة كل مستجدات قطاع الأدوية في العالم وفي تونس ويعمل على رصد كل ما يطرأ من مستجدات على الأدوية عند الاستعمال، كما يتولى مراقبة الأدوية قبل دخولها السوق ويعمل على سحبها إذا ما وجد خطر على الصحة، ويقوم المركز بحملات دورية للتوعية قصد التثقيف الصحي.

ويقدر الاستهلاك المحلي من الأدوية بحوالي مليار و440 مليون دينار. وتمثل نسبة الأدوية الموردة حوالي 56 بالمئة أما الإنتاج التونسي فيمثل نسبة 44 بالمئة. وتخصص وزارة الصحة 27 بالمئة من ميزانيتها لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

4