المنتجون الخليجيون يتوسعون في عقود النفط مقابل القروض

تشير البيانات إلى تزايد ميل منتجي النفط الخليجيين إلى الاقتراض من أسواق المال والمشترين الاستراتيجيين، بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على صناعة النفط في السنوات الماضية. ويرى محللون أن فائض المعروض أدى إلى إعادة رسم العلاقات بين المنتجين والمشترين.
الأربعاء 2017/11/29
ضمان الأسواق قبل الشروع بالإنتاج

لندن - قال مصرفيون أمس إن شركات النفط في الخليج تدرس على نحو متزايد الاستدانة عبر هياكل التمويل التجاري كوسيلة لتوفير ضمانة إضافية للمقرضين في ظل انخفاض أسعار النفط ولمساعدة مشتري الخام عبر ضمان حصولهم على الشحنات في المستقبل.

وأشاروا إلى أن شركات النفط الوطنية في الخليج، التي تمتعت في الماضي بثراء نقدي كبير يحصنها من الاضطرار للاقتراض بدأت تتجه بشكل متزايد نحو سبل تمويل جديدة بما في ذلك إصدار السندات.

وأكدوا أن فائض المعروض النفطي منذ انحدار أسعار النفط في منتصف عام 2014 عزز رغبة المنتجين في تخصيص شحنات للمشترين الاستراتيجيين على المدى البعيد للدفاع عن حصصهم في الأسواق.

وقال إمري كارتر رئيس حلول الخزانة والتجارة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان وتركيا لدى مجموعة سيتي غروب المالية إن “سوق النفط تحولت إلى سوق مشترين بسبب فائض المعروض في الأسواق”.

وأضاف أن ذلك “يعني أنه يتعين على جميع الدول والشركات الكبرى المنتجة للنفط أن يعرضوا المزيد على زبائنهم. لذا ننخرط على نحو متزايد في أشكال من تمويل المستحقات وتمويل التجارة الذي يرتبه البائع وهي ظاهرة لم تُسجل منذ عشرات السنين في هذا الجزء من العالم”.

ويجري في عمليات تمويل ما قبل التصدير، ضمان القروض عبر عقود تصدير تغطي تسليم السلعة الأولية خلال فترة زمنية معينة، وبأحجام تسمح للمنتجين بالوفاء بالتزامات ديونهم.

وكانت شركة تنمية نفط عمان قد جمعت في العام الماضي 4 مليارات دولار في شكل قرض لما قبل التصدير لأجل خمس سنوات من مجموعة من البنوك.

كما حصلت شركة النفط العمانية على قرض لما قبل التصدير بقيمة مليار دولار لأجل خمس سنوات في سبتمبر الماضي.

سونيل فيتل: الكثير من شركات النفط الوطنية تستكشف فرص تمويل ما قبل التصدير

ويقول عدد من المصرفيين إن اتفاقات مماثلة نُفذت في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط لآجال أقصر وبين منتج للنفط وبنك منفرد. وامتنع المصرفيون عن ذكر أسماء تلك المؤسسات.

وأكد سونيل فيتل الرئيس الإقليمي للتجارة العالمية وتمويل المستحقات لدى مصرف أتش.أس.بي.سي البريطاني حدوث تغييرات كبيرة في تمويل قطاع النفط.

وأشار فيتل إلى أن “الكثير من شركات النفط الوطنية تستكشف فرص تمويل ما قبل التصدير”.

وأوضح أنه بخلاف سلطنة عمان “نعمل مع بعض عملائنا في منطقة الشرق الأوسط على ذلك”.

ويستخدم منتجو السلع الأولية في روسيا ودول أخرى في كومنولث الدول المستقلة في العادة هذا النوع من تمويل الاستثمارات النفطية.

وتظهر بيانات تومسون رويترز شركات النفط في تلك المنطقة جمعت ما يصل إلى نحو 7.5 مليار دولار من قروض ما قبل التمويل خلال العام الحالي فقط.

ويقول بعض المصرفيين إنه في حين تُعد قروض ما قبل التصدير التي حصلت عليها سلطنة عمان كبيرة، فإنها قد تتضاءل بالنظر إلى الاتفاقات التي ستُبرم في الخليج من هذا النوع في المستقبل.

وأرجعوا سبب ذلك إلى أن شركات عملاقة مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وأرامكو السعودية بدأتا في اقتراض مبالغ ضخمة خلال العام الحالي.

وجمعت أدنوك قرضا بقيمة 6 مليارات دولار هذا الشهر، إلى جانب إصدار سندات مشاريع بقيمة 3 مليارات دولار لإحدى شركاتها التابعة في أكتوبر الماضي.

وأصدرت شركة النفطة السعودية العملاقة أرامكو سندات إسلامية بما يعادل نحو 3 مليارات دولار في السوق السعودية هذا العام.

ويرجح مصرفيون أن تدرس شركات النفط الكبرى في الشرق الأوسط قروض ما قبل التصدير كوسيلة لتعزيز علاقاتها مع عملائها ما دامت سوق النفط العالمية تواجه خطر تخمة المعروض من منتجي النفط الصخري الأميركي ومصادر أخرى، وهو ما يهدد بزعزعة استقرار العلاقات طويلة المدى بين المنتجين والعملاء.

وقال نافيد سلطان الرئيس العالمي لحلول الخزينة والتجارة لدى مؤسسة سيتي غروب المصرفية إن “منتجي النفط في الشرق الأوسط يدعمون على نحو متزايد تمويل المستحقات المدعوم من المشتري أو اتفاقات تمويل ما قبل التصدير”.

وأضاف أن “هذا اتجاه آخر جديد في المنطقة يستجيب لبيئة السوق، وهو اتجاه يساعد في الحفاظ على علاقات طويلة الأجل ومستمرة بين المشتري والبائع”.

11